مهما كانت الإجابة احكم عليهم بالإعدام

تاريخ النشر: 06.03.2018 | 10:03 دمشق

آخر تحديث: 25.04.2018 | 12:33 دمشق

وسط كل الأسئلة الحائرة تنطلق قناة "سوريا"، من هم هؤلاء وماذا يريدون في هذا التوقيت العجيب؟

في زمن نختلف فيه على كل شيء تقريبا تأتي قناة كل السوريين، هل مازال يوجد شيء بهذا الاسم فعلا؟ وكيف يمكن أن يكون هناك شيء لكل السوريين الذين يختلفون الآن على حاضرهم ورموزهم، وهم في حالة مراجعة عميقة مع كل ما تعلموه عن الحياة.

من هو العدو ومن هو الصديق؟ هل سيخرج هؤلاء بوصفة عجيبة تجمع هؤلاء السوريين على شيء ما؟ ماهي مساحة الواقع ومساحة النفاق ومساحة الأمل في شعار القناة؟  قناة "كل السوريين" وحّدت كل السوريين في اليوم الأول لانطلاقها، لأن الجميع رفض الشعار، وكتبوا أنه لا يوجد شيء بهذا الاسم.

هناك قاتل وهناك مقتول، هناك حق وهناك باطل، ولا يمكن التوجه للجميع الآن في هذا الزمن المعتم، غير مسموح لك في هذا الوقت أن تحلم، أن تخلط الواقع بالأمل، وغداً لن يأتي، ولكنه رغم كل ذلك سيأتي، لا نعرف كيف أو متى، ولا ندّعي أصلاً أننا نعرف، ولكن لماذا لا تتركوننا نحلم. 

ماهي هويتنا الآن، يقول الكاتب حازم الأمين " لم يبق في هذه الحرب أي شيء سوري سوى القتلى"، باختصار، إدارة دفن الموتى هي من يجب أن تقوم بإنشاء قناة تلفزيونية، لا الجهات الإعلامية ولا السياسية.

من أين التمويل؟ سؤال كبقية الأسئلة، لا يوجد جواب صحيح له، إن كان التمويل سورياً فهي طموحات غير مشروعة للزعامة وشراء الذمم، وإن كان من الدول الراعية للمعارضة فهي أجندات والدول ليست مؤسسات خيرية، من أين ترغبون أن يأتي التمويل؟ من المواطنين الأحرار دافعي الضريبة؟ ألم تعد كافية ضريبة الدم؟ مَن القائمون عليها؟ ثوريون ملتزمون؟ ربما، ولكن وفق ثورة من أبو فرات وعبد القادر صالح أم ثورة أبو يقظان المصري وأبو جليبيب الفلسطيني؟ هل كل هؤلاء في ثورة واحدة؟ نعم إنهم في ثورة واحدة.

"تتابعت الانتقادات والأسئلة حول قناة "سوريا"، هل كلهم مع الثورة منذ اليوم الأول؟ الجواب هو "لا" كبيرة، لقد انضموا عندما اقتنعوا، وهل اقتنعوا فعلا؟ لا أعرف ... هذا النوع من الإجابات يحتاج علي مملوك لاستخلاصها من المتهم"

ما الذي بقي؟ وبالطبع الإجابة بأننا بقينا 6 أشهر سلميين أصبحت مضحكة الآن، ربما ما تبقى أن تجد القناة لغة إعلامية تناسب الجميع، بما في ذلك أفراد الفرقة الرابعة وزينبيون وفاطميون، ويبقى السؤال هل ستجد هذه اللغة؟

حسناً، تتابعت الانتقادات والأسئلة حول قناة "سوريا"، هل كلهم مع الثورة منذ اليوم الأول؟ الجواب هو "لا" كبيرة، لقد انضموا عندما اقتنعوا، وهل اقتنعوا فعلا؟ لا أعرف .... هذا النوع من الاجابات يحتاج علي مملوك لاستخلاصها من المتهم . 

لقد كانوا يعملون مع النظام، أعرف لأن البقية الذين لم يكونوا يعملون معه كانوا في السجن، هل اقتنعوا فعلا أم قفزوا من المركب الغارق، في الحقيقة أعتقد أنهم قفزوا إلى المركب الغارق، هل يشبه شعار العام القادم سنبث من ساحة الأمويين  شعار العام القادم في أورشليم الذي ردده اليهود لألفي عام؟ لا أعرف لماذا هذه الأمنية أساساً، ولماذا ساحة الأمويين ربما نختار وقتها أن نبث من ساحة البحصة. 

تبثون من إسطنبول وستتبنون الموقف التركي من عفرين، هل كل السوريين تشمل الأكراد هل مازالوا سوريين؟ هم سوريون إذا اختاروا ذلك، ولكن وفق أي شروط، ماهي شروط تأهيلهم كسوريين؟ أن يسبّحوا بحمد السلطان، ربما أنتم تعرفون أن هناك سوريين آخرين غير أكراد ولا يسبّحون بحمد السلطان لسوء حظهم جميعهم الآن يعيشون في تركيا  . 

ماذا تقصد عندما تقول كل السوريين عدا القتلة؟ هل هناك سوري لم يهتف عندما قام فريقه بقتل العدو يعني السوري الآخر؟ ولم يساهم حتى بشطر كلمة في المجزرة؟ أنتم تصعبون الأسئلة وعندما تكون الأسئلة صعبة لا تحصلون على إجابات، أستطيع أن ألعب لعبتكم، مثلاً هل قصف دمشق رداً على قصف الغوطة هو عمل صحيح؟ 

 هل هي قناة ثورة أم معارضة أم موالية، لا أعرف، إذا كنا سنبث العام القادم من ساحة الأمويين لن نكون معارضة سنكون القناة الحكومية، أقول لكم لا تستمعوا لما يقوله الجميع وخصوصاً من يعمل في هذه القناة وأنا منهم، وشاهدوا القناة، ففريق العمل ليس لديه إجابات هو "يتحزر" فقط، هذه سفينة غادرت الميناء وستأخذها الريح إلى حيث لا تدري ولكن من يركبون فيها يحملون نوايا طيبة وتوقفوا عن الأسئلة لن تحصلوا على إجابات لقد بدأنا للتو.

في قصة تراثية قام حاكم  ما بسؤال أحد مستشاريه الخبثاء، قال له : أعطني سؤالاً، مهما كانت إجابته، أستطيع بعده أن أحكم على  المتهم بالإعدام وأتخلص من الهرطقات، قال المستشار الخبيث، اسأل أي متهم هل كان الله يستطيع أن يخلق الكون بأفضل مما فعل، إذا قال لا، فإنهم يشككون بقدرة الله اللامتناهية، وإذا قالوا نعم هذا يعني أن الله قد تهاون في خلقه والعياذ بالله، مهما كانت الإجابة احكم عليهم بالإعدام  على بركة الله .