انطلقت فعاليات مهرجان للتسوق في حمص، يوم الأربعاء، تحت شعار "رغيفنا من ريفنا" برعاية من مديرية زراعة حمص وذلك في سوق المنتجات الريفية.
ويهدف المهرجان إلى دعم المنتج الريفي وتعزيز حضور المنتجات المحلية في الأسواق، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتشجيع المبادرات الزراعية والأسرية.
وخلال تغطيته للفعالية، أجرى موقع تلفزيون سوريا العديد من المقابلات مع المشاركات والمنتجين، للوقوف على تجاربهم وتسليط الضوء على قصصهم وما يقدمونه من منتجات يدوية وريفية متنوعة رغم الحضور الجماهيري المتواضع.
صناعة يدوية بدعم من الفاو
محسن الموسى، يعمل لدى وحدة تصنيع في القناقية بريف حمص الغربي، أوضح لموقع تلفزيون سوريا أن منتجات وحدتهم تعتمد على العمل اليدوي والدعم الذي تلقوه من منظمة الفاو.
وقال الموسى في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا: "نعمل ضمن الوحدة 25 شخصا وننتج جميع أنواع المنتجات المحلية، مثل العنب، الملبن، التين المجفف، دبس العنب، دبس الرمان، ودبس التوت. الإقبال جيد حتى الآن بالنسبة لنا كبداية، والناس يفضلون منتجاتنا كونها مصنوعة يدويًا وأسعارها مناسبة وتتميز بجودتها خاصة منتجات العنب والتين. المنظمة قدمت لنا الآلات، وهذا المشروع يعد تجربة جديدة ومهمة".
نساء ريفيات وسوريات يروين قصصهن
من جهتها، عرضت أم علاء من كفرلاها منتجاتها التي تنوعت بين الباذنجان والفليفلة المجففة، المربيات بمختلف أنواعها، المكدوس، الكشك، الزيتون بأنواعه، والسمن العربي. وأكدت أن هذه الصناعات اليدوية تعكس هوية المنطقة وتلقى دعمًا من منظمة الفاو، كما أشارت إلى أن مشاركتها في المهرجان هي الأولى لها، بعد أن افتُتحت وحدتهم منذ ثلاثة أشهر عقب تدريبها وزميلاتها ضمن المدارس الحقلية التي نظمتها المنظمة. وأضافت: "لو كان نظام الأسد البائد موجودًا لما شاركت في مثل هذا المهرجان".
وتحدثت ولاء جسري، وهي مدربة وحدة التصنيع في حمص التابعة للفاو، قائلة: "بدأنا العمل مع النساء عبر المدارس الحقلية لمدة ستة أشهر، حيث تعلمت المشاركات كيفية تصنيع المنتجات المنزلية بخطوات دقيقة، إضافة إلى مهارات التعبئة والتغليف والتعقيم.
وتابعت جسري حديقها لموقع تلفزيون سوريا: "استهدفنا خمس مناطق: النقيرة، كفرلاها، القناقية، خربة ساعود، وتل الصفا، واستهدفنا نساء معيلات لأسرهن. لاحقًا تطورت التجربة إلى وحدات تصنيع مدعومة بآلات ومعدات. واليوم منتجات النساء موجودة في السوق، ونسعى دومًا لتسليط الضوء عليهن لأنهن يمتلكن قوة حقيقية في مجتمعاتهن."
كما شاركت ذكريات، وهي مدربة غذائية من مؤسسة فعّال للتدريب والتأهيل، بمنتجات غذائية صحية تعتمد على الشوفان، التمر، والنخالة. وأكدت أن هدفها نشر الوعي الغذائي لمواجهة الأمراض الناتجة عن سوء نوعية الطعام، مضيفة: "هذا رأس مال أعمل به من منزلي، وأعرض منتجاتي هنا، إضافة لعملي كمدربة غذائية".
التراث الفلسطيني حاضر:
أما مها الغزاوي، وهي واحدة من مجموعة سيدات أعمال فلسطينيات يشاركن في المهرجان، فقالت: "كل واحدة منا لها مشروعها الخاص، بدأنا منذ رمضان لتشغيل اليد العاملة الفلسطينية والسورية، وهدفنا أيضًا إحياء التراث الفلسطيني من خلال أعمالنا المنزلية."
أما كاملة الغزاوي، مديرة المجموعة، فأوضحت لموقع تلفزيون سوريا أنهن يعملن تحت اسم "خيمة غزة"، وتضم 15 سيدة بمهن متعددة تشمل الصناعات اليدوية، الإكسسوارات، المطبخ، الرسم، والأزياء التراثية. وأضافت: "نلتقي في الخيمة ونقدم خدماتنا للزبائن في حي المخيم في حمص، وهدفنا دعم الشابات وإحياء التراث الفلسطيني. مشاركاتنا في البازارات أصبحت أوسع بعد التحرير حيث زاد الإقبال."
انطباعات الزوار وغياب بعض الأرياف:
من جانب آخر، عبّرت أم محمد، التي جاءت لزيارة لحمص من الريف الجنوبي، عن إعجابها بما شاهدته في المعرض من تطريز فلسطيني ومشغولات يدوية ومأكولات منزلية، مشيرة إلى أن بعضها لا يتوفر في بلدها خاصة بعد الحرب".
بدوره، تساءل أبو محمد مروح عن غياب مشاركة تدمر في المعرض رغم غناها بالصناعات اليدوية التقليدية مثل القش، المشغولات اليدوية سعف النخيل، الجلود الطبيعية، والبلح. وقال: "لم أرَ أحدًا من تدمر، كنا نتمنى أن تتم دعوتنا، خاصة أن تدمر تشهد موسم بلح كبير على مستوى المحافظة"، أما عن الإقبال للمعرض فقال إنه: " للأسف لا توجد تغطية إعلامية كافية، وهو ما قلل من الإقبال المتوقع".
خالد عبد الرزاق، قال: "هذه ليست المرة الأولى التي يقام فيها مثل هذا النشاط في حمص، لكن اليوم الوضع مختلف؛ فالمشاركة تعتمد على الكفاءة والقدرة، نرى وجوه جديدة فيبدو أن المشاركة دون وسائط أو ضغوط".
مديرية الزراعة: المهرجان يربط المنتج بالمستهلك مباشرة ومجانيًا
وفي تصريح لموقع تلفزيون سوريا قال المهندس محمد نزيه الرفاعي، مدير مديرية الزراعة في حمص، إن المعرض يُقام برعاية المحافظة وتنفذه دائرة المرأة الريفية، ويشارك فيه نحو 37 منتِجة من مختلف المناطق. وأضاف: "المعروضات تشمل منتجات الألبان، الأجبان، المخللات، العسل، المعجنات، إضافة إلى الصناعات اليدوية. ما يميز هذا السوق أنه يتيح للمنتجات الوصول مباشرة إلى المستهلك دون وسيط وبشكل مجاني، ويمنح المشاركات فرصة عرض منتجاتهن مجانًا. هناك وحدات تصنيع مدعومة من مديرية الزراعة، ونحن نتابع باستمرار دعم المنتجين الأفراد لتمكينهم من المشاركة بشكل دائم."
إقبال محدود في صباح اليوم الأول رغم الأهمية
وعلى الرغم من أهمية المهرجان وما يحمله من قيمة لدعم المنتجات الريفية وإبراز جهود النساء المنتجـات، إلا أن الإقبال الجماهيري لم يكن بالمستوى المأمول، وهو ما أرجعه بعض المشاركين إلى ضعف التغطية الإعلامية وقلة الترويج للحدث، ما حال دون وصوله إلى شريحة أوسع من المستهلكين.




