icon
التغطية الحية

مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي في يومه الأول.. احتفاء بعودة القصيدة إلى الشام

2026.08.03 | 05:44 دمشق

آخر تحديث: 2026.08.03 | 05:51 دمشق

89799
مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي في يومه الأول (تلفزيون سوريا)
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- انطلاق مهرجان دمشق الدولي للشعر من أحياء دمشق التاريخية، حيث قام الشعراء بجولة صباحية في مواقع تاريخية، ويشارك في المهرجان 55 شاعراً من 16 دولة عربية في أمسيات شعرية وندوات ثقافية.

- أقيم حفل الافتتاح في دار الأوبرا بدمشق، وتضمن عروضاً تعريفية وتكريم الشاعر اللبناني شوقي بزيع والسوري خلدون الشمعة، مع الإعلان عن مبادرات جديدة مثل مسابقة "قصيدة البردة الدمشقية".

- يشمل برنامج المهرجان أمسيات شعرية وندوات أدبية وعروض فنية، ويهدف إلى تعزيز مكانة دمشق كمركز ثقافي وأدبي، مع معارض للفنون الجميلة والكتاب وأنشطة تراثية متنوعة.

اختارت وزارة الثقافة السورية أن يكون انطلاق أول دورة لـ "مهرجان دمشق الدولي للشعر" في سوريا بعد التحرير، من رحاب أحياء أقدم عاصمة في التاريخ، وذلك عبر جولة للشعراء الضيوف صباح الأحد، بدأت من "باب الجابية" الذي دخل منه القائد أبو عبيدة بن الجراح يوم فتح دمشق، مروراً بسوق مدحت باشا، ودار "العقاد" الذي يضم أحد أقواس مسرح دمشق الروماني، وصولاً إلى زيارة منزل الشاعر نزار قباني وقصر العظم.

تلك الجولة التي ستتبعها جولات أخرى طيلة أيام المهرجان الستة؛ على الرغم من اختزالها الزماني والمكاني، كانت كفيلة بأن توضّح للشعراء المشاركين في المهرجان، أصالة دمشق وتاريخها، ومكانتها الأدبية وحضورها الشعري في جلّ قصائد شعراء العرب، قديماً وحديثاً.

وعند الساعة الخامسة من مساء الأحد، بدأت فعاليات المهرجان عبر حفل ضمّته دار الأوبرا بدمشق، قدّم فيه وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح كلمة افتتاحية، رحب فيها بالضيوف والمشاركين في هذه ال‏تظاهرة الثقافية للاحتفاء بالشعر العربي، والتي تجمع نخبة من المبدعين والمثقفين من 16 دولة عربية، ضمن برنامج يشارك فيه 55 شاعراً وأديباً ومحاضراً في إحياء أمسيات ‏شعرية، وعقد محاضرات وندوات، تتخللها فعاليات فنية متنوعة.

تضمّن حفل الافتتاح أيضاً، عرضاً ‏تعريفياً بعنوان: "دمشق والشعر"، وأغنية "القصيدة السورية"، وفقرة "مواهب واعدة" التي قدّم فيها مجموعة من الأطفال مقتطفات شعرية قيلت في دمشق، لتأتي بعدها فقرة "مثقفون راحلون" التي خصصت للتذكير بأدباء وكتّاب فقدتهم سوريا مؤخراً، من بينهم: حسن النيفي، مازن المبارك، موسى الحالول، عبد اللطيف الخطيب، وعبد الله السلامة.

ثم جاءت بعد ذلك فقرة تكريم كلّ من الشاعر اللبناني شوقي بزيع، والشاعر والأديب السوري المغترب عن بلاده لأكثر من 50 سنة، خلدون الشمعة، قدّم فيها وزير الثقافة ومحافظ دمشق هدايا تراثية دمشقية للشاعرَين المكرّمين.

الصالح: الشعر يعود إلى دمشق 

ورحّب وزير الثقافة السوري بالحضور والضيوف، والمشاركين من الشعراء والأدباء، وبممثلي الحكومة السورية، عبر كلمته الافتتاحية التي جاء فيها:

"تبدأ دمشق هذه المرة لتستعيد مقامها منبعاً للشعر وموئلاً له على مر العصور، والشعر يبدأ من دمشق. هذه المرة تبدأ دمشق أيضاً، لا تحت سلطة استبدادية إقصائية، بل في فضاء سوري جديد".

واستعرض الوزير الصالح شعراء العربية الذين أنشدوا قصائدهم في دمشق وسوريا على مر العصور، بدءاً من "حسان بن ثابت، إلى البحتري وجرير، فالمتنبي وأحمد شوقي وبشارة الخوري، ونزار قباني ومحمود درويش".

وأردف: "ترجع الشام إلى الشعر بعد عشرات السنين من الحرمان، وبعد عمل طويل ومبرمج لتشويه صورتها في فضاء لطالما ارتبط بها وارتبطت به؛ دمشق والشعر، يا له من ترافق، ويا لها من لحظة يسترد بها الشعر مدينته ويجول بها الشعراء والشاعرات الذين ظلت قلوبهم تخفق حنيناً إلى دمشق".

وأضاف الوزير والشاعر الصالح: "ها قد حانت ساعة الشعر في الشام، حيث أحلى قصائدنا وأبهاها... اليوم تستضيف دمشق الشعر والشعراء في مهرجانها هذا بنسخته الأولى لترسي تقاليد جديدة، وليكون الحدث محطة أولى من محطة القصيدة التي يطيب لها أن تفرد جناحيها محلّقة فوق الشام".

وكشف الصالح عن "مفاجآت" جديدة لوزارة الثقافة، من بينها مسابقة "قصيدة البردة الدمشقية"، وتشكيل لجنة خاصة بـ "الشعر النبطي"، بالإضافة إلى العمل على إنجاز كتاب يحمل عنوان "ديوان شعراء سوريا".

وخلال كلمته، أنشد الصالح أربعة أبيات قال فيها عن دمشق:

 أهواك منتجعا ومنزولا   وأهواك حسنا ليس معقولا

وتظن عيني كلما نظرت   أني أراك المرة الأولى

يا شام يا ريحانة الدنيا   يا سيفاً أمويَّ مسلولا

إني قُتلت كي أعيش هنا   وبقيت حين أتيتُ مقتولا

مدير المهرجان: الشعر في دمشق ليس كالشعر في سواها

مدير مهرجان دمشق الشاعر أنس الدغيم، قدّم كلمة المهرجان عبر نصّ ممزوج بالشعر، جاء فيه: "حيث السلام في دمشق لا كالسلام في غيرها، وحيث الشعر في دمشق لا كالشعر في سواها. هنا تتلمس الجدران فتصير شعراً. وتمشي في حواري دمشق القديمة، فتستريح على يديك القصيدة، ويعرّش الياسمين على كتفيك وأنت تبحث عن منزل نزار قباني".

وتحدث الدغيم عن مشاعره في اللحظات الأولى التي دخل فيها إلى دمشق بعد تحريرها، كاشفاً عن إصدار ديوان شعر جديد "بعد تحرير الطباعة والنشر" بحسب وصفه، حمل عنوان "لقد عدنا يا دمشق".

وتابع مستشهداً ببيت شعر للشاعر اليمني عبد البردوني: "التقى العربي بأخيه العربي، فغنّت دمشق: لاقى الشقيق شقيقه... فاسألهما كيف التلاقي بعد طول غياب؟ والتقى الشعر بالشعر، فكان مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي".

الأمسيات الشعرية الأولى

بعد كلمات الافتتاح التي اشتملت أيضاً على كلمة لسفير "الإيسيسكو" خالد فتح الرحمن، رئيس مركز الحوار الحضاري، جاءت فقرات الشعر التي توزّعت على أمسيتين شعريتين، أحيا الأولى منها الشعراء: وليد الصراف من العراق، ويحيى الحمادي من اليمن، بقصيدتين أشعلتا المدرج الرئيسي في دار الأوبرا، وخاصة قصيدة الشاعر الحمادي التي استعرض في قصيدته تاريخ دمشق ومكانتها لدى اليمنيين والعالم العربي.

ثم قدّم نائب وزير ‏الثقافة سعد نعسان محاضرة ‏بعنوان: "الاستثمار في الشباب المبدع حاجة وطنية ملحّة"، تلاها فقرة فنية أحياها الفنان مصطفى ‏الحمدو.‏

انتقلت عقب ذلك فعاليات المهرجان إلى مسرح الدراما في دار الأوبرا، حيث أقيمت الأمسية الشعرية الثانية، بمشاركة الشعراء: مشعل الزعبي من الكويت، ومارية الرفاعي من الأردن، ‏ومحمود العوامي من ليبيا، بالإضافة إلى حسن بعيتي من سوريا.‏

برنامج أيام المهرجان

ويتضمن برنامج المهرجان خلال أيامه الستة (بين 2-7 آب الجاري) أمسيات شعرية فصيحة ‏ونبطية، ومحاضرات وندوات أدبية، وعروضاً فنية وغنائية، وندوة حوارية ‏حول تجربة الشاعرة الكويتية سعاد الصباح، و"بودكاست"، وعروضاً ‏لمشاريع ثقافية. بالإضافة إلى جولات سياحية تشمل دمشق وبصرى وصيدنايا ‏ومعلولا.‏

وترافق فعاليات المهرجان، معارض للفنون الجميلة والكتاب، وحفلات ‏توقيع لإصدارات حديثة، وأنشطة تراثية متنوعة تقام في بهو دار الأوبرا بدمشق.‏