icon
التغطية الحية

مهجّرو السويداء في درعا يناشدون لتأمين مساكن آمنة قبل حلول الشتاء

2025.10.31 | 05:26 دمشق

آخر تحديث: 31.10.2025 | 05:32 دمشق

السويداء
خيمة لمهجرين من السويداء في ريف درعا (تلفزيون سوريا)
درعا ـ يوسف المصلح
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تعاني الأسر البدوية المُهجّرة من السويداء من ظروف معيشية قاسية في مراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، مع نقص في مواد التدفئة والخدمات الأساسية.
- يناشد المُهجّرون الجهات المعنية لتوفير مساكن مؤقتة تقيهم برد الشتاء، مع التأكيد على ضرورة إيجاد حلول تضمن عودتهم إلى منازلهم، ويفضل البعض تخصيص مساعدات مالية شهرية.
- تعمل محافظة السويداء على خطة لتوزيع مواد التدفئة وتحسين أوضاع الخيام، مع دراسة إعادة المُهجّرين تدريجياً بعد تأمين الأمن والخدمات الأساسية.

تتزايد معاناة مئات الأسر من عشائر البدو المُهجّرة من محافظة السويداء مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل أوضاع معيشية صعبة داخل مراكز إيواء مؤقتة وخيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. وتعاني هذه الأسر من نقص حاد في مواد التدفئة والبطانيات والعوازل، إضافة إلى غياب الخدمات الأساسية كالمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية.

وفي ظل غياب الدعم الإغاثي الكافي، يناشد المُهجّرون الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الإسراع في تأمين مساكن مؤقتة تقيهم برد الشتاء وتوفّر لهم الحد الأدنى من الأمان، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة إيجاد حلول تضمن عودتهم إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن.

أطفال مهجرون من محافظة السويداء داخل خيمتهم في ريف درعا
أطفال مهجرون من محافظة السويداء داخل خيمتهم في ريف درعا

احتياجات متعددة

وفي هذا الشأن قال الناطق باسم "أبناء جبل العرب الأحرار" و"مجلس عشائر السويداء"، المحامي مصطفى العميري، لموقع تلفزيون سوريا، إن احتياجات المُهجّرين من أبناء السويداء تتزايد مع اقتراب فصل الشتاء، وتتركز على الألبسة الشتوية التي لم تُوزّعها أي منظمة حتى الآن، إلى جانب وسائل ومواد التدفئة.

وأضاف العميري أن معظم المُهجّرين يقطنون في خيام أو منازل غير صالحة للسكن، إذ يفتقر قسم كبير منها إلى الأبواب والنوافذ، كما تخلو من التوصيلات الكهربائية، ما يزيد من معاناتهم. وأشار إلى أن جميعهم اضطروا إلى مغادرة منازلهم بالملابس التي كانوا يرتدونها فقط، تاركين خلفهم ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

خيمة مهجرون من السويداء وضع غلاف حولها على أمل أن تقيهم من الأمطار والبرد مع دخول الشتاء
خيمةٌ للمهجّرين من السويداء، أُحيطت بغطاءٍ إضافي في محاولةٍ لحمايتها من الأمطار والبرد مع اقتراب فصل الشتاء.

وأوضح أنهم بحاجة أيضاً إلى زيادة المساعدات الغذائية والصحية، لافتاً إلى أن عدداً من العائلات لم تتسلّم حتى الآن سلل الإيواء أو أدوات المطبخ الأساسية، كما أن الطلاب من أبناء العشائر المُهجّرين بحاجة إلى دعم لتأمين المستلزمات المدرسية خلال العام الدراسي الحالي.

ومن وجهة نظره، فضّل العميري تخصيص مساعدات مالية شهرية تتراوح قيمتها بين 200 و300 دولار أميركي تُقدَّم للعائلات المُهجّرة، لمساعدتها على تأمين احتياجاتها الأساسية ومواجهة متطلبات الشتاء القادم، موضحاً أن السلل الإغاثية تُعدّ مكلفة حتى تصل إلى المواقع المخصصة لتوزيعها، وفقاً لما يؤكده القائمون على عمليات التوزيع.

خيمة لمهجرين من محافظة السويداء
خيمة لمهجرين من محافظة السويداء

معاناة مستمرة ومطالب بتحسين الأوضاع

اضطر ماجد العنبر، أحد المُهجّرين من السويداء، إلى مغادرة منزله في المحافظة بسبب الأحداث الأمنية الأخيرة التي وقعت في منتصف تموز الفائت، ليستقر اليوم في خيمة بسيطة ضمن مخيم صغير للمُهجّرين في بلدة السهوة بريف درعا الشرقي، حيث يعيش مع عائلته ظروفاً صعبة.

وقال في حديثه لموقع تلفزيون سوريا:"نحن مقبلون على فصل الشتاء، والخيام لا تصلح لحمايتنا من البرد والمطر. نعاني من نقص في مواد التدفئة، ولا نملك ما يكفي لشراء الحطب أو البطانيات، كما أننا لا نشعر بالراحة والأمان في هذه الظروف الصعبة، خاصة مع وجود الأطفال وكبار السن الذين يتأثرون سريعاً بالبرد، لذلك نحتاج إلى اهتمام أكبر ومساعدات عاجلة".

أطفال مهجرون من السويداء يلهون بجانب خيمتهم في ريف درعا
أطفال مهجّرون من السويداء يلهون قرب خيمتهم في ريف درعا

وأكد العنبر أن المساعدات الإغاثية لا يمكن أن تعوّض الاستقرار الذي فقدوه نتيجة لترك منازلهم وأراضيهم، وشدّد على ضرورة العمل الجاد لإعادتهم إلى مناطقهم في أقرب وقت ممكن وتأمين الظروف الآمنة التي تتيح لهم العودة والعيش بكرامة، مشيراً إلى أن الحياة في المخيمات تبقى مؤقتة وصعبة، ولا يمكن أن تكون بديلاً عن منازلهم التي اضطروا لمغادرتها قسراً.

من جانبها، قالت امرأة تُدعى أم شعاع عبود:"تعرّضت للتهجير مرتين، الأولى من محافظة الحسكة، والثانية من السويداء، وأعاني مع عائلتي من ظروف صعبة جداً، إذ لا أستطيع شراء الملابس أو الأحذية لأولادي، كما أن أجور العمال منخفضة للغاية، ونحن بحاجة ماسة إلى خيام إضافية ومساعدات أكبر لتأمين احتياجاتنا الأساسية."

خيام لمهجرين من السويداء في ريف درعا
خيام لمهجرين من السويداء في ريف درعا

ويشير المُهجّرون إلى أن الحياة في الخيام تحمل لهم مخاطر إضافية، إذ يتسبب وجود الأفاعي والعقارب والحشرات في معاناة كبيرة، خاصة خلال الليل، ما يزيد من صعوبة العيش ويشكّل تهديداً للصحة، ويضاعف شعورهم بعدم الأمان، ويجعل من البقاء في الخيام أمراً شاقاً جسدياً ونفسياً، مطالبين بالإسراع في إيجاد حلول تمكّنهم من العودة إلى حياتهم السابقة.

محافظة السويداء: خطط لتوزيع مواد التدفئة وتحسين أوضاع الخيام

قال مدير مكتب إعلام محافظة السويداء، عبد الله الدليمي، لموقع تلفزيون سوريا، إن مجلس المحافظة يعمل حالياً بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية على إعداد خطة شاملة لتوزيع مواد التدفئة بشكل دوري على المُهجّرين إلى حين عودتهم، مشيراً إلى أنه تم سابقاً توزيع سلل لوجستية وتقديم الدعم الغذائي والصحي.

وأضاف الدليمي أن هناك جهوداً تُبذل لتحسين أوضاع الخيام الحالية من خلال تدعيمها لمقاومة البرد والأمطار، بالإضافة إلى وجود خطط لتأمين مساكن مؤقتة أكثر ملاءمة عند توافر الإمكانات اللازمة.

أطفال ونساء مهجرون يتبادلون الحديث أمام خيمتهم في ريف درعا
أطفالٌ ونساءٌ مهجّرون يتبادلون الحديث أمام خيمتهم في ريف درعا

وتدرس الحكومة السورية إمكانية إعادة المُهجّرين إلى قراهم تدريجياً بعد تأمين الأمن والخدمات الأساسية، كما تم توفير الخدمات الأساسية لمئات العائلات التي عادت بالفعل، حيث عملت سابقاً على تعزيز الخدمات والبنى التحتية كإعادة تأهيل الأفران ومحطات المياه وصيانة خطوط الكهرباء.

وأوضح أن الجهات المعنية تتابع احتياجات المُهجّرين باستمرار، ويجري التنسيق مع المنظمات الإنسانية لضمان حياة كريمة لهم خلال الفترة الحالية، مؤكداً أن الحكومة لا تدّخر جهداً في سبيل إعادتهم إلى قراهم وبلداتهم وتوفير كامل احتياجاتهم.

ويُقدَّر عدد المُهجّرين بنحو 80 ألف شخص، من بينهم ما يقارب 13,500 عائلة، هُجّروا من 34 قرية في محافظة السويداء، بالإضافة إلى عدد من الأحياء داخل المدينة مثل حي المقوس، وأبو حروبي، والمشورب، ورجم الزيتون.

وتبقى معاناة المُهجّرين من أبناء عشائر السويداء مرهونة بسرعة الاستجابة الإنسانية، والقدرة على إيجاد حلول تضمن لهم الأمان والعيش الكريم، في ظل تفاقم احتياجاتهم اليومية وصعوبة الظروف المعيشية داخل مراكز الإيواء المؤقتة، ومع غياب الموارد الكافية لتأمين مقومات الحياة الأساسية.

ومع استمرار العمل على تنفيذ الخطط الحكومية لإعادة العائلات تدريجياً إلى قراها، يظل تحقيق هذه الوعود وتوفير بيئة آمنة ومستقرة العامل الحاسم لإنهاء معاناة آلاف المُهجّرين الذين ينتظرون بفارغ الصبر العودة إلى بيوتهم واستعادة حياتهم الطبيعية.