icon
التغطية الحية

من 1925 إلى 2025.. خريطة مراسيم الأعياد الوطنية والعطل في تاريخ سوريا

2025.10.16 | 06:03 دمشق

مراسيم الأعياد
"المرسوم 188" يعيد رسم خريطة الأعياد الوطنية في سوريا
تلفزيون سوريا - سعيد اليوسف
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- إعادة ترتيب الأعياد الرسمية: أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً يلغي مناسبات قديمة مثل "حرب تشرين" و"عيد الشهداء"، ويستحدث "عيد الثورة السورية" و"عيد التحرير"، مما يعكس تحولاً سياسياً في البلاد.

- تاريخ مراسيم الأعياد: شهدت سوريا تغييرات في الأعياد الرسمية عبر تاريخها، بدءاً من الانتداب الفرنسي وصولاً إلى حكم البعث، حيث كانت العطل مرتبطة بتأسيس الدولة والمناسبات العسكرية.

- الجدل حول المرسوم: أثار المرسوم جدلاً حول إلغاء الأعياد القديمة وتحديد تواريخ جديدة، مما أدى إلى نقاشات حول الذاكرة الوطنية وتاريخ انطلاق الثورة السورية.

أثار  "المرسوم رقم 188 لعام 2025"، الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، في الخامس من تشرين الأوّل الجاري، جدلاً واسعاً في الأوساط السورية، بعدما أعاد ترتيب قائمة الأيام والأعياد الرسمية في البلاد، فقد عكس المرسوم تحوّلاً سياسياً عميقاً تمثّل في إلغاء مناسبات مرتبطة بالعهد السابق (حقبة "البعث والأسدين")، واستحداث مناسبات تعبّر عن مرحلة الثورة السورية وتحرير البلاد من نظام المخلوع بشار الأسد.

المرسوم الجديد، لم يكن مجرّد إجراء إداري، بل جاء بمثابة إعادة صياغة للذاكرة السوريّة عبر ما تضمّنه من تعديلات في "التقويم الوطني"، إذ أعاد رسم حدود الرموز التي تعبّر عن هوية الدولة الجديدة، عبر إضافة مناسبتين وطنيتين جديدتين هما:

  1. عيد الثورة السورية (18 آذار).
  2. عيد التحرير (8 كانون الأول).

في المقابل، ألغى المرسوم عطلات "حرب تشرين" (6 تشرين الأول)، و"عيد الشهداء" (6 أيار)، و"عيد الثورة" (ثورة الثامن من آذار)، كما ألغى العمل نهائياً بـ"المرسوم رقم 474 لعام 2004" وتعديلاته، وهو الذي كان الإطار الوحيد للأعياد والعطل الرسمية في سوريا، على مدى العقدين الفائتين.

قرن من مراسيم الأعياد في سوريا

لم يكن "المرسوم 188"، أوّل نص يُعيد صياغة قائمة الأعياد والعطل في سوريا، فالتاريخ السوري حافل بسلسلة مراسيم وقرارات غيّرت في التقويم الرسمي، على مدى قرن من الزمن.

  • "القرار 421 لعام 1925".. أوّل تنظيم رسمي

تعود البداية إلى "القرار رقم 421" الصادر في 10 تشرين الأول 1925، عن رئيس سوريا في عهد الانتداب الفرنسي، صبحي بركات الخالدي، وهو -على الأرجح- أوّل قرار شامل يحدّد أيام العطل الرسمية، جامعاً بين الأعياد الدينية والمناسبات القومية، آنذاك، وقد أُلغي لاحقاً بـ"المرسوم رقم 520 لعام 1946".

وباعتبار كانت سوريا تحت الانتداب الفرنسي، فإنّ "القرار 421" تضمّن أيضاً:

  1. عطلة للموظفين "الإسرائيليين" في يوم "عيد الغفران".
  2. عيد الجمهورية الفرنسية أو "عيد الباستيل" (Le Bastille Day)، وهو عيد يُحتفل به في (14 تموز) من كل عام في فرنسا، ويُعتبر من أهم أعيادها الوطنية، ويعود تاريخه إلى "14 تموز/ يوليو 1789"، يوم السيطرة على "سجن الباستيل" في العاصمة باريس، والذي كان رمزاً للقمع الملكي، وكان هذا الحدث بدايةً حاسمة للثورة الفرنسية التي أسفرت عن نهاية النظام الملكي وتأسيس الجمهورية الفرنسية.
  3. يوم "عيد الهدنة" (11 تشرين الثاني، وهو ذكرى اتفاق الهدنة، الذي وُقّع في "11 تشرين الثاني/  نوفمبر 1918"، بين القوى المتحاربة (دول الحلفاء، وألمانيا) في الحرب العالمية الأولى، والتي أنهت العمليات العسكرية على الجبهة الغربية، وأسهمت في إيقاف الحرب بشكل رسمي.
  • "المرسوم رقم 520 لعام 1946"

مع جلاء القوات الفرنسية، أصدر رئيس الجمهورية السوريّة شكري القوتلي، في 20 آذار 1946، "المرسوم رقم 520"، الذي أعاد تنظيم جدول الأيام والعطل الرسمية، حيث اعتبر (17 نيسان) عيداً قومياً ووطنياً، كما ثبّت الأعياد الدينية المعروفة، وألغى العمل بـ"القرار 421 لعام 1925".

وصدر "المرسوم 520" في مرحلةٍ كانت فيها سوريا قد نالت استقلالها عن الاستعمار الفرنسي، وسط جهود حثيثة لبناء مؤسسات الدولة وترسيخ هويتها الوطنية، كما جاء ضمن مساعٍ لتثبيت محطات مفصلية في تاريخ البلاد، أبرزها (عيد الجلاء)، الذي أصبح رمزاً وطنياً يجسّد استقلال الدولة وسيادتها.

عيد الجلاء
احتفالات عيد الجلاء في دير الزور - 17 نيسان 1946

وكان المرسوم يتضمن أيضاً عطلة "الثامن من آذار"، وهي عطلة تشير إلى (اليوم العالمي للمرأة)، الذي يُحتفل به عالمياً في هذا اليوم من كل عام، قبل أن يحوّله "حزب البعث" إلى عيد يرمز إلى انقلابه واستيلائه على الحكم في سوريا، عام 1963، تحت اسم "ثورة الثامن من آذار".

  • "المرسوم رقم 139 لعام 1952"

في ظل التحولات السياسية بعد "انقلاب 1951" -وهو رابع انقلاب عسكري تشهده سوريا منذ الاستقلال، عام 1920، والثاني بقيادة أديب الشيشكلي- صدر "المرسوم رقم 139"، في 29 تشرين الأوّل 1952، موقّعاً من رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، فوزي السلو.

وحدّد "المرسوم 139" التواريخ الآتية كأعيادٍ رسمية: 

  • 3 كانون الأوّل (عيد التحرير)، وأنّه العيد القومي للبلاد، تحتفل الحكومة به رسمياً داخل سوريا وخارجها، كما يحتفل به الشعب، وتشير المصادر إلى أنّ هذا اليوم يُقصد به أيضاً، الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، لكنّه أيضاً هو التاريخ ذاته، الذي عُيّن فيه فوزي السلو، رئيساً للجمهورية السوريّة.
  • 24 تموز (عيد الشهداء)، ويخصّص لإحياء ذكرى "جميع مَن ضحوا بحياتهم في سبيل الوطن في مختلف مراحل الجهاد القومي".
  • 8 آذار (عيد الاستقلال)، وهو ما أعلنه المؤتمر السوري العام، يوم 8 آذار 1920، عقب سقوط الدولة العثمانية، وإعلان (المملكة السورية العربية) رسميأً، ومبايعة (فيصل بن الحسين) ملكاً.

كذلك ولأوّل مرة، ضمّ "المرسوم 139"، عيداً للشجرة، وحدّده بـ"آخر خميس من شهر كانون الأوّل في كلّ عام"، كما أشار إلى إلغاء العمل بـ"المرسوم 520 لعام 1946".

وفي 30 أيلول 1953، أُقرّ "قانون الضابطة الحراجية" بـ"المرسوم التشريعي رقم 85"، والذي تزامن مع أوّل احتفال فعلي بعيد الشجرة في سوريا، وكان الهدف منه ترسيخ مفهوم حماية الغابات والموارد الحرجية، بالتوازي مع الاحتفال الرمزي بهذا اليوم الوطني.

عيد الشجرة

وبعد عامين، أصدر الرئيس السوري هاشم الأتاسي "المرسوم رقم 92 لعام 1954"، الذي ألغى "عيد التحرير" بتاريخه القديم (3 كانون الأوّل)، وأعاد عيد الجلاء إلى موقعه كعيد قومي رئيسي في البلاد، كما أبقى على عيد الشجرة.

  • مراسيم الأعياد في فترة "حكم البعث والأسدين" (1963-2024)

هيمنت العطل المرتبطة بتأسيس الدولة والمناسبات العسكرية لـ"حزب البعث" على قوائم العطل والأعياد الرسمية، وفق عدة مراسيم بدأت بـ"المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 1964" وانتهت بـ"المرسوم رقم 474 لعام 2004".

وإلى جانب هذه العطل الرسمية، فرض "حزب البعث" أعياداً ومناسبات حزبية ذات طابع تعبوي لم تُدرج ضمن قائمة العطل الرسمية، مثل عيد "الحركة التصحيحية" (16 تشرين الثاني)، عيد "ميلاد حزب البعث" (7 نيسان)، حيث كان يُحتفى بها على نطاق واسع في المؤسسات الحكومية والمدارس ووسائل الإعلام الرسمية باعتبارها رموزاً لـ"الحزب وتاريخه السياسي".

في 7 آذار 1964، أصدر أمين الحافظ –رئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة– "المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 1964"، الذي حدّد أيام عطلة العمال في أيام الأعياد بـ(11 يوماً) بدلاً من 10 أيام، بينما بقيت الأعياد على حالها.

وقد عدّل "المرسوم التشريعي رقم 40" الفقرة الأولى من "المادة 62 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959"، ليصبح لكل عامل الحق في إجازة بأجر كامل في الأعياد، على ألا تزيد هذه الإجازات على (11 يوماً) في السنة.

بعد وصول حافظ الأسد إلى رئاسة سوريا رسمياً، في 22 شباط 1971، أصدر ثلاثة مراسيم تحدد الأعياد وأيام العطل الرسمية خلال فترة حكمه التي امتدت حتى وفاته في 10 حزيران 2000، والمراسيم الثلاثة هي: "المرسوم 86 لعام 1987"، و"المرسوم 104 لعام 1988"، و"المرسوم 245 لعام 1993"، لكن لم يتسنَّ -من خلال المصادر المفتوحة- الوصول إلى نصوصها الكاملة وما حدّدته من أيام وعطل رسمية.

وقد أُلغيَت هذه المراسيم الثلاثة وفق "المرسوم رقم 474 لعام 2004"، الذي أصدره الرئيس المخلوع بشار الأسد، وحدّد أيام العطل الرسمية، كما منح الصلاحية لرئيس مجلس الوزراء لإعلان التواريخ المتغيرة للأعياد المحددة في المرسوم.

المرسوم 474

وشملت قائمة الأيام والأعياد في "المرسوم 474": "عيد الشهداء (6 أيار)، حرب تشرين (6 تشرين الأول)، ثورة الثامن من آذار"، إلى جانب الأعياد الدينية والوطنية التقليدية، وبقي المرسوم نافذاً حتى صدور "المرسوم 188 لعام 2025"، الذي ألغاه صراحةً.

ما الذي تغيّر في "المرسوم 188" لعام 2025؟

ألغى "المرسوم رقم 188" الصادر في 5 تشرين الأول 2025، العمل نهائياً بـ"المرسوم 474 لعام 2004"، وشمل ذلك إلغاء أعياد: "حرب تشرين (6 تشرين الأول)"، و"عيد الشهداء (6 أيار)"، كما أضاف مناسبتين وطنيتين جديدتين هما: عيد الثورة السورية (18 آذار 2011)، وعيد التحرير (8 كانون الأوّل 2024).

وبذلك، أعاد المرسوم الجديد تعريف رموز الذاكرة الوطنية السورية عبر التقويم الرسمي، جامعاً بين استمرارية بعض الرموز القديمة مثل: عيد الجلاء (17 نيسان)، واستحداث رموز جديدة مرتبطة بمرحلة ما بعد 2011، عام انطلاق الثورة السورية.

كذلك، أبقى المرسوم على جميع الأعياد الدينية، إلى جانب الإبقاء على عيد الأم (21 آذار)، وقد فضّل بعض السوريين الاحتفال بعيد الأم في يوم آخر، بدلاً من الاحتفال به في 21 آذار، الذي يظل مناسبةً -وإن لم تكن رسمية- لـ"عيد نوروز"، الذي يحتفل به الأكراد في سوريا.

  • عيد المعلم.. بين المرسوم والقرار الإداري

أثار استبعاد "عيد المعلم" من قائمة العطل في "المرسوم رقم 188 لعام 2025" جدلاً أيضاً، إذ اعتقد كثيرون أن المرسوم ألغى المناسبة بالكامل، غير أن المراجعة القانونية تُظهر أنّه لم يكن منصوصاً عليه في أي مرسوم تأسيسي مستقل، بل بدأ كمبادرة رمزية أطلقتها وزارة التربية في ستينيات القرن الماضي لتكريم المعلمين ودورهم في بناء المجتمع، ثم تحوّل إلى عطلة خاصة بالعاملين في قطاع التعليم.

ورغم شيوع القول بأنّ "عيد المعلم" كان مدرجاً في "المرسوم رقم 474 لعام 2004"، إلا أن النسخة المتاحة على "فيس بوك"، لا تتضمن ذكراً له، ما يرجّح أن تعطيله السنوي كان عبر بلاغات إدارية تصدر عن رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي التربية والتعليم العالي، تُحدد (الخميس الثالث من آذار) موعداً للعطلة في المدارس والجامعات.

اقرأ أيضاً.. وزارة التربية السورية تعلن عطلة عيد المعلم غداً الخميس

ولذلك، فإنّ حذف المناسبة من المرسوم الجديد لا يعني إلغاءها الرمزي أو الثقافي، بل فقط إنهاء اعتبارها عطلة رسمية مدفوعة الأجر، في حين يُتوقع أن تستمر الاحتفالات بها داخل المؤسسات التعليمية بقرارات داخلية كما كان الحال سابقاً، وهذا ما حصل فعلاً بقرار من وزارة التربية والتعليم في الحكومة الجديدة.

  • عيد الشجرة.. من مناسبة وطنية إلى احتفال رمزي

ظهر "عيد الشجرة" رسمياً للمرة الأولى في "المرسوم رقم 139 لعام 1952"، ثم ثُبّت تنظيمه في "المرسوم التشريعي رقم 92 لعام 1954"، الذي حدّد (آخر خميس من كانون الأول/ديسمبر) يوماً وطنياً للشجرة، حيث كان في بداياته، عطلة رسمية تشهد احتفالات وطنية واسعة، تُشارك فيها الدولة ووزاراتها بحملات تشجير رمزية في مختلف المحافظات.

ومع مرور الوقت، تراجع الطابع الرسمي للعيد ليصبح فعالية بيئية سنوية تشرف عليها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، دون أن تُعتبر عطلة عامة، وبحلول العقود الأخيرة من "حكم البعث"، لم يعد العيد مُدرجاً في المراسيم المنظمة للعطل، بما فيها "المرسوم رقم 474 لعام 2004"، واقتصر حضوره على فعاليات رمزية وتوعوية.

لذلك أيضاً، فإنّ غيابه عن "المرسوم رقم 188 لعام 2025" لا يُعدّ إلغاءً لمناسبته، بل تأكيداً لواقع قائم منذ عقود، إذ ما زال يُحتفى به عبر حملات تشجير ونشاطات بيئية في المدارس والمنظمات، دون إدراجه ضمن الأعياد الوطنية الرسمية.

  • عيدا "الأم ونوروز" في سوريا

في عام 1957، قرّر مجلس جامعة الدول العربية اعتماد يوم 21 آذار للاحتفال بـ(عيد الأم) في جميع الدول العربية، وكانت سوريا قد احتفلت به للمرة الأولى، في 13 أيار 1955، حيث أصدرت طابعاً بريدياً بهذه المناسبة خلال الولاية الثالثة لرئيس الجمهورية هاشم الأتاسي، وكان يُحتفل به آنذاك، لكنه لم يكن عطلة رسمية.

اقرأ أيضاً.. اليوم العالمي لعيد الأم وعيد النوروز.. كيف أحياهم السوريون؟

في 20 آذار 1988، تظاهر آلاف الأكراد أمام القصر الرئاسي في دمشق للمطالبة بالسماح لهم بالاحتفال بـ(عيد نوروز)، دون مضايقات أمنية، لكنّ "الحرس الجمهوري" أطلق النار على المتظاهرين، حينذاك، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة آخرين.

وعقب هذه الأحداث، أصدر حافظ الأسد "المرسوم رقم 104 لعام 1988"، الذي حدّد فيه يوم 21 آذار عطلة رسمية في سوريا، طبعاً ليس بمناسبة (عيد نوروز)، بل مناسبة لـ(عيد الأم)، متوافقاً مع التاريخ الذي سبق وحدّدته جامعة الدول العربية.

واعتراضاً على "المرسوم رقم 188"، دعت "المنظمة الآثورية الديمقراطية" و"المجلس الوطني الكردي"، رئاسة الجمهورية إلى تعديله، وإضافة عيدي آكيتو (رأس السنة البابلية الآشورية) ونوروز (العيد القومي الكردي)، إلى قائمة الأعياد الوطنية، بوصفهما عيدين جامعَين يعكسان التعدد الثقافي والهوية الوطنية السورية المشتركة.

  • "ثورة الثامن من آذار"

عيد "ثورة الثامن من آذار" هو الاسم الرسمي لـ"انقلاب البعث" عام 1963، حين استولت "اللجنة العسكرية" في الحزب على الحكم في سوريا، وأصدرت "قانون الطوارئ"، الذي استمر قرابة 50 عاماً، ولم يُلغَ إلا بعد اندلاع الثورة السورية في آذار 2011.

أُطلق شعبياً على "اللجنة العسكرية" حينها اسم "حكومة العدس"، في إشارة إلى طابعها الطائفي المتعمّد (علوي، درزي، إسماعيلي)، حيث كانت مؤلفة من ثلاثة ضباط علويين (محمد عمران، صلاح جديد، حافظ الأسد)، وضابطين إسماعيليين (أحمد المير، عبد الكريم الجندي)، وضابطين درزيين (سليم حاطوم وحمد عبيد)، وقد استأثر حافظ الأسد بالحكم لاحقاً بعد التخلص من جميعهم.

ووفق "المرسوم 72"، وهو مرسوم غير معلن أصدره المخلوع بشار الأسد، منتصف آذار 2015، فقد أُلغيت عطلة "الثامن من آذار"، وفي عام 2016، نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة للمرسوم، الذي نصّ على عدم نشره في الصحف الرسمية والاكتفاء بإبلاغ الجهات المعنية لتنفيذه.

المرسوم 72

ويرجح أن الهدف من إلغاء عطلة "الثامن من آذار" كان تطبيقاً عملياً لإلغاء المادة الثامنة من "دستور 2012"، والتي كانت تنص على أنّ "حزب البعث العربي الاشتراكي هو القائد للدولة والمجتمع".

وهي المادة نفسها التي وردت في "دستور 1973"، حيث حُرم -بسببها- الشعب السوري من المشاركة الحقيقية في أي عملية دستورية تتماشى مع المعايير الديمقراطية، كما فرضت شعارات تُمجّد "البعث والأسد"، بزعم أنّه "باني سوريا الحديثة".

  • جدل بين السوريين بعد تحديد عيد الثورة.. 15 أم 18؟

أثار "المرسوم رقم 188 لعام 2025"، القاضي باعتماد يوم (18 آذار) عيداً رسمياً للثورة السورية، جدلاً بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء حول التاريخ الحقيقي لانطلاق الثورة بين يومي (15 و18 آذار).

ويرى مؤيدو (15 آذار)، أنه اليوم الذي شهدت فيه العاصمة دمشق، أوّل حراك شعبي يطالب بالحرية والعدالة، معتبرين أنه يمثل الشرارة الأولى للثورة، في حين يرى مؤيدو (18 آذار)، أنّه التاريخ الأبرز، إذ شهدت محافظة درعا، وقوع أوّل الضحايا خلال الاحتجاجات، ما جعل الحدث يتحوّل إلى انتفاضة شاملة، فضلاً عن أنّ التاريخ كُتب بالدم.

 

اقرأ أيضاً.. مظاهرة الحميدية في 15 آذار.. أوّل حراك شعبي استجاب لدعوات الثورة

اقرأ أيضاً.. مظاهرة الحريقة.. أول صرخات الكرامة من قلب العاصمة دمشق

وعلّق ناشطون سوريون على أنّ المرسوم "تزوير للتاريخ بقرار رسمي، وأنّ 15 آذار هو عيد الثورة السورية"، موضحين: "حتى لو حُدد تاريخ انطلاق الثورة في 18 آذار، سنظل نحتفل في 15 آذار، فهو اليوم الحقيقي لانطلاقها"، بينما علّق آخرون: "مع احترامنا لأهل الشام، لكن الثورة انطلقت من درعا".

وفي محاولة لتجاوز الخلاف، دعا عدد من الناشطين إلى الاحتفال بذكرى انطلاق الثورة السورية خلال الفترة (من 15 إلى 18 آذار)، تكريماً لجميع المدن والمراحل التي شهدت بدايتها، فبرغم اختلاف الآراء حول أيّ التاريخين يمثّل الانطلاقة الحقيقية، يستحضر السوريون التاريخين معاً ويحيون خلال الأيام الفاصلة بينهما ذكرى الثورة وما حملته من رموز وتضحيات.

  • "المرسوم 188" وجدل إلغاء "6 تشرين و6 أيار"

حافظ "المرسوم 188" الجديد على جميع المناسبات الدينية الأساسية في المراسيم السابقة، كما أبقى على "عيد الجلاء (17 نيسان)" عيداً وطنياً رئيسياً، لكنّ إلغاء "عيد الشهداء (6 أيار)" و"حرب تشرين (6 تشرين الأوّل)"، أثار تساؤلات حول المعايير الرمزية الجديدة التي تعتمدها الدولة في تقويمها الرسمي.

وخلال متابعة تفاعلات السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت الآراء حول المرسوم الجديد بين مَن رأى فيه إعادة صياغة للذاكرة الوطنية عبر إلغاء رموز مرتبطة بـ"حقبة البعث والأسدين"، ومَن اعتبره "خطوة سياسية لتكييف الرموز الوطنية" مع مرحلة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بذكرى "عيد الشهداء (6 أيار)".

وكانت هذه الذكرى مناسبة وطنية، بسبب أحكام الإعدام التي نفّذتها السلطات العثمانية بحق عدد من الوطنيين السوريين واللبنانيين في دمشق وبيروت، إبّان نهاية الحرب العالمية الأولى ما بين فترة 21 أب 1915 ومطلع العام 1917 (الفترة المعروفة بـ"حرب السفربرلك")، وقد اختير (يوم 6 أيار) تحديداً، لأنّ عدد الشهداء الذين أُعدموا في هذا اليوم من عام 1916، هو الأكبر عدداً.

شهداء 6 أيار

وأقدم وثيقة سوريّة حدّدت يوم "6 أيار" من كل عام عيداً للشهداء، هي حين أصدر الرئيس السوري في عهد الانتداب الفرنسي، صبحي بركات الخالدي، قراراً وقّع عليه المندوب السامي الفرنسي، عام 1925، وذلك بحسب موقع "التاريخ السوري المعاصر".

أمّا بالنسبة لـ"حرب تشرين" أو "حرب أكتوبر"، وهي الحرب التي قادتها مصر وسوريا ضد الاحتلال الإسرائيلي، في 6 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1973، وتُعرف في إسرائيل بـ"حرب يوم الغفران".

وكانت تهدف هذه الحرب إلى استعادة الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل، في "حرب حزيران 1967"، سيناء المصرية والجولان السوري، وانتهت بوقف إطلاق النار، في اليوم 22 من الشهر ذاته، دون أن تُستعاد الأراضي بالكامل، مع "حرب استنزاف" استمرت لحين التوصّل إلى اتفاق "فض اشتباك" بين سوريا وإسرائيل، في أيار 1974، ثم مفاوضات "سلام" بين مصر وإسرائيل، انتهت باتفاقية "كامب ديفيد"، في أيلول 1979.

وبينما اعترض كثير من السوريين على إلغاء "عيد الشهداء"، مشيرين إلى وجود تيارات في الدولة السوريّة تسعى إلى "إرضاء" الجانب التركي، مشدّدين على أنّ هذا أمر "لن يحترمه حتّى الأتراك"، فقد تباينت آراءهم بما يخص "حرب تشرين"، خاصة حول ما إن كانت هذه الحرب تمثل انتصاراً أم هزيمة.

بعض السوريين ينظرون إليها كـ"حرب تحريرية" هدفها كان استرجاع الأراضي المحتلة في الجولان، وأنّ الجيش السوري بذل جهداً عسكرياً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لكن هناك مَن يعتقد أنّها كانت "حرباً فاشلة" في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

والغالبية من السوريين، يرون أنّ "حرب تشرين" كانت بمثابة خسارة أكثر من كونها انتصاراً، ومع ذلك يشيرون إلى أنّها تبقى ملكاً للشعب السوري بمختلف مكوّناته وأطيافه، وللذين شاركوا بها وحرّروا "مرصد جبل الشيخ"، وإن جرت في عهد المجرم حافظ الأسد، الذي باع الجولان.

بين المرسوم والقانون.. مَن يملك سلطة تحديد العطل؟

بعد صدور "المرسوم 188 لعام 2025" عن الرئيس السوري أحمد الشرع، أشار كثيرون إلى أنّه ليس من حقه إصداره منفرداً، وأنّ تحديد الأعياد الرسمية يقتصر في الأساس على "مجلس الشعب"، باعتباره الجهة التشريعية المختصة.

ولكن منذ عام 1925 وحتى اليوم، صدرت قائمة الأعياد حصرياً عبر مراسيم رئاسية أو مراسيم تشريعية صادرة عن رئيس الدولة، وليس عبر قوانين برلمانية، إذ تحيل القوانين الناظمة للعمل، مثل "قانون العاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004" -الذي ما يزال سارياً- تحديد العطل إلى المراسيم التنفيذية، التي تحدّد الأعياد الثابتة.

في المقابل، تصدر بلاغات حكومية سنوية لتحديد تواريخ الأعياد المتغيّرة "غير الثابتة"، مثل عيدي الفطر والأضحى وعيدي الفصح (الشرقي والغربي)، وهو ما نصّ عليه أيضاً المرسوم الجديد.

المرسوم 188

يشار إلى أنّ رصد خارطة المراسيم الخاصة بالأعياد والعطل الرسمية في سوريا، يعكس التحوّلات السياسية التي شهدتها البلاد، ويعكس الهوية الرسمية للدولة في كل مرحلة: من فترة الانتداب، إلى الجمهورية الأولى، مروراً بمرحلة الوحدة، ثم حقبة "البعث والأسدين"، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي يعيد مجدّداً تعريف رموزه الوطنية، عبر ذكرى الثورة السورية في (18 آذار) وذكرى تحرير سوريا في (8 كانون الأوّل).