من هم المشايخ الذين دعوا لبشار بالحفظ؟

تاريخ النشر: 02.06.2021 | 06:39 دمشق

كل مظاهر الاحتفال المبالغ بها أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أو ما سموه "العرس الوطني" الذي أقيم على أنقاض الوطن قد مرت مرور الكرام، كعادةٍ درج النظام عليها منذ نصف قرن، ولا شيء جديد، فهذه التمثيلية لا تمل مخابرات الأسد من تكرارها، وإن اختلف ممثلو الكومبارس مع كل بيعة في عهد الأب ووريثه.

كانت استراتيجية النظام الأخيرة إظهار المكون الذي يمثل غالبية الشعب السوري بأنه مؤيد للنظام

لكن المشهد الذي بدا غير عادي وغير مألوف هو المشايخ الذين كانوا يسيرون إلى الانتخابات فيما يشبه العراضة، ويدعون الله أن يحفظ بشار الأسد! في مشهد يستحق التوقف عنده كثيراً، فالخطباء مجبرون على الدعاء على المنابر، ومن لا يدعو لبشار يتم فصله مباشرة، وجرجرته بين فروع المخابرات، وهؤلاء هنا مكرهون وربما ينطبق عليهم حكم "إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان" ولكن أن ينبري الشيوخ الذين ينبغي أن يكونوا في طليعة الداعين للحق والعدل بالدعاء لحاكم مجرم سفاح في هكذا مشهد، لعمري إنها لقمة الخزي والعار، فضلاً عن الفسوق والنفاق، وهذا ما لا يمكن تبريره أو إيجاد مسوغ له، وقد سارع شيخ قراء الشام كرَيِّم راجح للتنديد بهم وبسلوكهم، واصفاً إياهم بمشايخ السلطان الضالين والمضلين، وبأنهم باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم.

كانت استراتيجية النظام الأخيرة إظهار المكون الذي يمثل غالبية الشعب السوري بأنه مؤيد للنظام، وكانت كاميرات النظام ووسائل إعلامه ومنصاته على وسائل التواصل الاجتماعي تسلط الضوء بعدسة مكبرة على هذه الفئة ومناطقها بالذات، وتظهر الاحتفالات الصاخبة وما يرافقها من حلقات الدبكة الوطنية، فبشار الأسد اقترع في مدينة دوما التي قصفها بالكيماوي وهجر أهلها، وتعمد إعلامه إظهار شيخ دوماني ملتحٍ خلفه، وأضخم حفلات النظام أقيمت في حي بابا عمرو الحمصي الشهير، والذي كان من أول الأحياء التي هجر أهلها عام 2012.

ولا يأتي دعاء هؤلاء المشايخ وتصويرهم ونشره على نطاق واسع إلا ضمن هذه الاستراتيجية.. مشايخ يُقال إنهم من جماعة الشيخ الصوفي أحمد عادل خورشيد المعروف بـ "أبو النور"، المتوفى عام 2010، وهذه الجماعة كان حتى مشايخ السلطان يعتبرونها مهرطقة ومن غلاة الصوفية، وكانوا يتندرون كثيراً على شيخها أبو النور الذي كان يوزع ما يشبه صكوك الغفران على أتباعه، ويقول في فيديو شهير إنه رأى في المنام أنه وجماعته كانوا في الجنة وكانت امرأتان تريدان اللحاق بهم فمنعهما الحرس من الملائكة، ولكن عندما قالتا إنهما من جماعة الشيخ أبو النور تم فتح الأبواب على مصراعيها لهما!

هذه الجماعة التي تعرف بأنها تعطي المريد كماً كبيراً من الأوراد والأذكار لكي يرددها ويبتعد عن جو الحياة العامة، في مظهر من مظاهر السلبية والتواكل. وقد كان لي في المدرسة صديق من هذه الجماعة، وكان يردد ببغائياً كثيراً من الأذكار، استعداداً لكي يسلموه الطريقة، بمعنى أنه سيصبح عضواً فيها ويسلك طريقها. وأذكر ذات مرة أن أحد الأصدقاء قد شتم الشيخ أبو النور خورشيد، فانفعل صديقنا المريد وغضب وشتم الدين كردة فعل على شتم شيخه!

كثير من الطرق الصوفية كان لها موقف سلبي من الثورة السورية، فهي مرتبطة ارتباطا شبه عضوي بالنظام الذي أعاد ترتيبها منذ نصف قرن على هواه، حتى جعلها تشعر كما الأقليات أن أي تغيير لنظام الحكم سيضعفها ويلغي امتيازاتها، فسيف السلفية والإخوان دائماً مشهر في وجه هذه الجماعات، التي بالأساس تؤمن بمبدأ ولاية المتغلب القائم على "السمع والطاعة لولي الأمر"، ولا تحبذ أبداً الثورة على الظالم لو مهما بلغ الظلم مبلغه.

لا شك أن حال رجال الدين ينعكس على المجتمع، فلكم أن تتخيلوا بلداً فيها شيوخ ذوو نفوذ على شاكلة جماعة أبو النور خورشيد.

باتت هناك قناعة أن كثيراً من رجال الدين قد ربّوا على عين النظام، ولهم أدوار مرسومة بدقة

كانت أمي في بداية التسعينات متأثرة كثيراً بمواعظ الشهير "مروان شيخو" وقد بدأت تلتزم دينياً نتيجتها، وخصوصاً برنامجه الإذاعي الذي كان يبث في رمضان بعد أذان المغرب "حديث الإفطار" الذي كانت لا تفوته، وبلغ من شدة تأثر أمي أنها دعت جارتنا أمل القادمة من القرداحة للاستماع لهذا الشيخ والداعية المؤثر، ورغم أن مروان شيخو قد أسبغ على حافظ الأسد كثيرا من الصفات كـ "الرئيس المؤمن" مثلاً، ولكن جارتنا أمل لم ترَ في شيخو إلا منافقا، وعندما أصرت أمي، قالت لها أمل بكل ثقة إنكِ لا تعرفين شيئاً وإن شيخو عربيد وإن "بطحته هالقد" بمعنى أنه سكير خمير، ربما يكون لدى جارتنا السابقة معلومات استخبارية فهي من عظام رقبة النظام.

الآن بعدما رأينا ما رأينا، باتت هناك قناعة أن كثيراً من رجال الدين قد ربّوا على عين النظام، ولهم أدوار مرسومة بدقة، ما أن يتجاوزوها حتى تأذن نهايتهم التي لا يريدونها.. نهاية ما هي إلا مستمسك عن انحراف سلوكي وأخلاقي يكون لدى أجهزة الاستخبارات عن هذا الداعية أو ذاك المسؤول، يظهر فيما لو خالفوا التعليمات والتوجيهات.

شركات تعمل على تطوير لقاحات مضادة لمتحور كورونا "أوميكرون"
"الصحة السورية" تطالب المواطنين بالحذر من سلالة "أوميكرون"
22 دولة تغلق حدودها خوفاً من انتشار سلالة "أوميكرون"
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين
الرحلة الجوية الأولى لـ "أجنحة الشام" بين مطاري دمشق وأبو ظبي