icon
التغطية الحية

من لاجئين إلى صاحبي مشروع تجاري.. شقيقان سوريان يحققان النجاح في أميركا

2022.02.16 | 17:30 دمشق

الشقيقان معروف وأحمد الداية في الخلفية وفي المقدمة شابان يعملان لديهما
الشقيقان معروف وأحمد الداية في الخلفية وفي المقدمة شابان يعملان لديهما
مجلة مسلمي ويسكونسن - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

"لقد فقدت أحد أبنائي، ولا يمكنني أن أتحمل فقد واحد آخر".. هذا ما قاله أب سوري لديه ثمانية من الأبناء لأسرته في مطلع عام 2012، أي بعد مرور عام على بداية الحرب السورية.

كان ابنه في الجيش لكنه اتخذ موقفاً مناهضاً للنظام بعدما قام بقمع مظاهرات درعا بوحشية، ما تسبب بسجن ذلك الشاب وتعذيبه، ثم نزحت أسرته من بيتها الواقع على تخوم درعا في نيسان 2012، وبعدها سافرت الأسرة إلى الأردن وسجلت لدى الأمم المتحدة ليتحول جميع أفرادها إلى لاجئين.

وبعدما أمضت الأسرة خمس سنوات في الأردن: "وصلتنا مكالمة من الأمم المتحدة سألونا فيها: هل ترغبون في السفر إلى أميركا؟" فأجاب معروف الضايع وثلاثة من أشقائه: "أجل".

وهكذا انتقل الأشقاء الأربعة برفقة زوجاتهم وأولادهم إلى ميلووكي في كانون الثاني 2017. وخلال السنوات الأربع التي تبعت انتقالهم، تعلم الجميع لغة جديدة، كما تعلموا طريقة البحث في كثير من الأمور التي تتصل بالانتقال إلى بلاد جديدة، وبعدها وجد الجميع لنفسه عملاً.

إذ إن اثنين من الأشقاء، وهما معروف الضايع، 42 عاماً، الذي يعيش اليوم في ميلووكي وشقيقه أحمد الضايع، 38 عاماً، الذي يعيش في غرينفيلد، أسسا شركة ناجحة، وهي شركة Brothers Tile Flooring، وقد سرد الشقيقان قصتهما خلال مقابلة أجرتها معهما مجلة مسلمي ويسكونسين يوم الأحد الماضي، جاء فيها ما يأتي:

كيف كانت إنكليزيتكما عندما وصلتما إلى ميلووكي؟

صفر.

تقوم شركتكما بتركيب المطابخ ورصف أرضيات وجدران الحمامات بالبلاط والسيراميك أو الرخام أو الغرانيت أو الصفائح البلاستيكية أو الأخشاب الصلبة، فكيف تعلمتما هذه المهنة؟

بدأت العمل بتركيب بلاط الأرضيات في سوريا في عام 2000، حيث عملت مع شخص لمدة سنة وتعلمت منه هذه المهنة، وبعدها بدأت أعمل بمفردي، أما أحمد فقد أنهى دراسته في المدرسة ثم انضم إليّ في العمل وذلك في عام 2001.

أما هنا في أميركا، فإن عملية البناء مختلفة، ولهذا أصبح يتعيّن عليّ أن أتعلّم من جديد، وهكذا تعلمت من خلال عملي لصالح أشخاص آخرين.

أخبراني عن كيفية وصولكما إلى الولايات المتحدة؟

سافرنا جواً من عمان إلى شيكاغو أوهاري وبعدها ركبنا الحافلة إلى ميلووكي.

كنا نرتدي هذه البطاقة (كانت بطاقة موضوعة في مغلف شفاف معلقة بشريط كان يعلقها في رقبته، وهي صادرة عن منظمة الهجرة العالمية في الولايات المتحدة وقد كتب فيها: 18 كانون الثاني 2017، منظمة الهجرة العالمية، الاسم: معروف الضايع، أنا لاجئ من سوريا، قد لا أتمكن من الحديث باللغة الإنكليزية، وربما احتاج لمساعدة في البحث عن الرحلة الجوية القادمة)، كما حملنا حقائبنا التي كتبت على أحد جوانبها عبارة: منظمة الهجرة الدولية.

استقبلنا أحد الأشخاص في المطار ثم أخذنا إلى الحافلة. كنت أشعر بالحنين، إلا أني في الوقت ذاته كنت سعيداً لوصولي إلى مكان آمن حيث يمكنني أن أبني مستقبلي.

كيف كانت عملية البدء من جديد في ميلووكي؟

عندما وصلنا، أخذونا إلى شقق مفروشة، حيث كانت هنالك أربع شقق موجودة ضمن بناء واحد بانتظارنا، وهكذا عشنا بالقرب من بعضنا بعضا.

بعد ذلك عرفنا بأن منظمة غير ربحية تعمل على تحسين نوعية حياة المجتمعات المهمّشة والأقل حظاً في ميلووكي قد قامت بجمع تبرعات من أجلنا وساعدت في تأمين مكان معدّ لاستقبالنا.

لقد ساعدنا الكثير من الناس الذين لا نعرفهم، لأن من عادة المنظمة ألا تذكر أسماء أي من المتبرعين، إلا أننا كنا نكتشف بعضهم من خلال شخص آخر في بعض الأحيان، مثل عائلة الخطيب مثلاً، وهي عائلة سورية أميركية تمتلك متجراً لبيع الأثاث بالجملة، وقد تبرعت تلك العائلة بالمفروشات لنا.

وقبل أن نفرغ حقائبنا، وجدنا الدكتور أحمد ناصيف أمامنا، وسألنا عما نحتاج إليه (الدكتور أحمد ناصيف 1969-2021، طبيب سوري كان يقيم في بروكفيلد، قام بمناصرة اللاجئين، يعمل لدى مجموعة حنان لإغاثة اللاجئين وغيرها من المنظمات).

اللاجئان السوريان بعدما أسسا مشروعهما

وهكذا، كلما سألني شخص: "كيف بوسعننا أن نساعدك؟"، كنت أجيب دوماً: "أنا بحاجة لعمل"، إذ كنا نريد أن نعمل في أي مكان، وأن نقوم بأي شيء.

كيف بدأتم من جديد هنا؟

عرفنا أحدهم على طارق شمالي وهو صاحب شركة تصميمات الغرانيت والرخام في فرانكلين، إذ كان بحاجة إلى شخص ليقوم بعمليات فرش الأرضيات بالبلاط، فعملنا معه على بعض المشاريع، ومن خلال هذه الخبرة، تعلمنا طريقة العمل هنا، والتي تختلف تمام الاختلاف عما كنا نفعله في سوريا.

وبعد عام على ذلك، أصبحت لدينا رغبة بافتتاح شركة خاصة بنا، فوجد لنا الدكتور ناصيف شخصاً ليساعدنا بترتيب الأوراق بشكل قانوني، ثم أسسنا شركتنا، وأمّنا عليها بمبلغ يصل إلى أربعة ملايين دولار.

بعد ذلك أخذنا هذا الرجل إلى شركة نون للمطابخ والحمامات والأرضيات، وأوصى بنا هناك، إذ كانت تلك شركة كبيرة، وفيها كثير من العمل الذي بوسعنا القيام به.

بدأ آخرون من الجالية الإسلامية بالتواصل معنا، حيث قمنا بعمل لصالح مدرسة السلام، وفي موقعين لصالح صيدلية حياة، كما قمنا بفرش البلاط على أرضية مساحتها 45 ألف قدم لصالح عيادة طبية تعود ملكيتها لطبيب سوري أميركي، إلى جانب فرش أرضيات مسجدين بالبلاط وهما مسجد القرآن، والمركز الإسلامي في وايتووتر.

الحمد لله، فقد أخذ عملنا ينمو ويتطور، كما كبر مشروعنا التجاري.

ما حجم أعمالكما وانشغالاتكما اليوم؟

بدأنا بمشروعنا التجاري منذ ثلاث سنوات، فكانت مشاريعنا وانشغالاتنا تزيد مع كل سنة، إذ أصبحنا نعمل عادة من الاثنين حتى السبت، ابتداء من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الخامسة أو السادسة مساءً. إلا أننا نتمتع بالمرونة في عملنا، حيث نعمل ليلاً أيضاً عندما يتطلب العمل على مشروع أن نبقى في العمل طوال النهار.

وخلال فترة الجائحة، توقفنا عن العمل لمدة خمسة أشهر، وعندما اكتشفنا بأن فيروس كورونا سيبقى هنا لفترة طويلة، عدنا إلى العمل من جديد.

 

بعض من أعمال الشقيقين الضايع

إننا مشغولان طوال الوقت ويسعدنا العمل على مشاريع كبيرة وصغيرة على حد سواء، كما أننا نخطط اليوم لجدولنا الأسبوعي مسبقاً، فقد اتصلت بنا امرأة طلبت منا العمل على تجديد دار للتمريض في شهر تشرين الأول، فأخبرناها أن بوسعنا العمل لديها في شهر آذار، أي أننا نقوم بجدولة العمل وسنشرع بالعمل خلال فترة قريبة.

كما قمنا بتوظيف شخصين ليعملا لدينا في عام 2021.

لماذا كبر مشروعكما وتطور؟

أولاً، لأن عملنا جيد، وثانياً، لأننا ننجزه في الوقت المحدد، وثالثاً، لأن أسعارنا جيدة، وما نقدمه من عمل تتراوح جودته بين المتوسط وعالي الجودة.

ما أحب المشاريع على قلبيكما؟

إننا نستمتع بكل المشاريع لا سيما الصعبة منها، فأنا أحب أن أتعلم أشياء جديدة، كما أننا عملنا على مشروع لمدة ثمانية أشهر.

ما خططكم للمستقبل؟

نأمل أن نوسع شركتنا، إذ لدينا شقيقان ما يزالان يقيمان في الأردن، أحدهما سباك والآخر دهان، ولهذا نرجو لهما أن يأتيا إلى هنا في يوم من الأيام وعندئذ سيصبح بمقدورنا تقديم مزيد من الخدمات.

ماذا حدث لشقيقكما الذي سُجن في سوريا؟

إنه يقيم في الأردن حالياً برفقة والدنا.

 المصدر: مجلة مسلمي ويسكونسن