من بوابة الجوع.. إيران تزيد من تغلغلها في دير الزور

تاريخ النشر: 25.03.2021 | 07:21 دمشق

إسطنبول - عبد القادر ضويحي

تتواصل الأزمات الاقتصادية في مناطق سيطرة نظام الأسد، إذ ظهرت تلك الأزمات بشكل كبير على الحياة اليومية للسكان، وسط ارتفاع في أسعار المواد الغذائية، وزيادة الضرائب من قوات النظام على المواد التي تدخل إلى مناطقه.

وحيال تلك الأزمات، قال مصدر محلي لموقع تلفزيون سوريا إنّ الإيرانيين عقدوا اجتماعاً مع قادة محليين وشيوخ عشائر ومخاتير في قرية تتبع لمدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، وتطرق الاجتماع على خلاف المعتاد إلى الوضع الاقتصادي والمعيشي للسكان.

وأشار المصدر إلى أنّ قيادياً إيرانياً تعهد لشيوخ العشائر في دير الزور بأنّ ميلشيا "الحرس الثوري" الإيراني بصدد إرسال شحنات غذائية إلى سكان دير الزور، مؤكداً أن القوافل الغذائية ستأتي من العراق، للتأكيد على ما وصفه بالتآخي بين البلدين.

ولفت المصدر إلى أن الإيرانيين رفضوا طلب شيوخ العشائر بتوزيع المساعدات عبرهم، متذرعين بأن المساعدات ستتولى توزيعها جمعيات خيرية إيرانية، طالبين من مخاتير الأحياء والقرى بإعداد قوائم للعائلات الفقيرة والعائلات التي ساءت أوضاعها في الآونة الأخيرة.

اللافت في التركيز الإيراني على المساعدات الغذائية، هو ما طرحه الإيرانييون بكيفية توزيع تلك الحصص الغذائية، إذ أشاروا في الاجتماع إلى أن المنتمين للميليشيات التي تمولها طهران سيكون لهم حصتان غذائيتان، كون لهم الأفضلية في أيّ شيء يقدم للمنطقة.

كذلك تطرق الإيرانييون في الاجتماع - وفق المصدر - إلى ما وصفوه بالحياة التي يعيشها المقاتلون المحليون المنتسبون للميليشيات، معتبرين أنهم - أي الإيرانيين - حققوا ما وعدوا به، بإلغاء الملاحقات الأمنية وتوفير الرواتب والسلل الشهرية للمقاتلين الذين انضموا لهم.

وكانت الميليشيات الإيرانية قد اشتبكت مع مخابرات النظام العام الفائت على خلفية قطع الأخيرة التيار الكهربائي عن حي في مدينة الميادين، يقطنه مقاتلون محليون ينتمون إلى ميليشيا "الحرس الثوري"، كما أقدمت في عام 2019 على اقتحام مبنى السرايا في المدينة ذاتها، وإخراج عنصر لهم اعتقله النظام بتهم جنائية سابقة.

وحيال التنسيق في المساعدات، قال المصدر الذي يشغل منصباً أمنياً في الحرس الثوري، إنّ التنسيق ينحصر في المنظمات ذات التمويل الإيراني، معتبراً أن المنظمات المحلية لا تمتلك صلاحية التدخل في مثل هذه الأمور، ويبقى الأمر بيد منظمات إيرانية أبرزها منظمة الحسين وجهاد البناء والرضوان.

وذكر المصدر أن التغلل الإيراني في دير الزور غالباً ما يكون عبر بوابة الفقر والحاجة، وأنها عملت منذ وصولها إلى المنطقة على العزف على وتر المساعدات، معتبراً أنها حققت نجاحاً نسبياً وفق ما قاله الإيرانييون أنفسهم.

وهذه السياسية استقطبت من خلالها إيران الكثير من العناصر المنتمين لميليشيات أخرى كـ"الدفاع الوطني"، فالفرق بات واضحاً بين المنتمين للإيرانيين والمنتسبين للميليشيات التي يمولها نظام الأسد.

وكانت عدة مجموعات قد انشقت من ميليشيا "الدفاع الوطني" والتحقت بـ"الحرس الثوري" في دير الزور، وخلفت توتراً بين النظام والإيرانيين، لكنه سرعان ما تم طي الملف عقب اجتماع قائد المنطقة الشرقية في قوات النظام مع ضباط في الميليشيات الإيرانية.

يشار إلى أنّ قوافل المواد الغذائية والمساعدات تعبر مِن العراق عبر بوابة القائم الحدودية، ويتم توزيع المساعدات على المدن الكبرى في محافظة دير الزور كالبوكمال والميادين، وتتولى المنظمات الإيرانية عملية التوزيع.