icon
التغطية الحية

من السلاح إلى السياسة.. هل طوت سوريا صفحة "قسد"؟|فيديو

2026.08.22 | 14:10 دمشق

آخر تحديث: 2026.08.22 | 14:12 دمشق

1
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع قادة من "قسد" - وكالة (سانا)
 تلفزيون سوريا - خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- دمج المؤسسات: أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي عن اكتمال دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة، مع خطوات رمزية مثل إزالة الشعارات السابقة، لكن التحديات الأمنية والخدمية وعودة النازحين لا تزال قائمة.

- التحديات الأمنية والعسكرية: رغم التقدم في دمج الألوية العسكرية، لا تزال هناك تشكيلات مسلحة تحتاج إلى معالجة، ومستقبل "وحدات حماية المرأة" غير محسوم، مما يعكس تعقيد العملية.

- التحول السياسي: إعلان عبدي عن الانتقال للعمل السياسي لتحقيق الحقوق الكردية يفتح الباب لتشكيل حزب سياسي جديد، مع تكهنات حول دوره المستقبلي داخل مؤسسات الدولة.

بعد سنوات من إدارة منفصلة وسلاح ومؤسسات خاصة، تدخل مناطق شمال شرقي سوريا مرحلة مختلفة عنوانها الانتقال من سلطة "قسد" إلى مؤسسات الدولة. لكن إعلان اكتمال الدمج يفتح سؤالا أساسيا: هل انتهت "قسد" فعليا، أم أن الجزء الأصعب لا يزال على الأرض؟

هذا التحول جاء بعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الخميس اكتمال دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة، خلال احتفالات مئوية تأسيس مدينة القامشلي. وتزامن ذلك مع إزالة لافتات وأعلام مرتبطة بـ"قسد" وحزب العمال الكردستاني في الحسكة.

في المقابل، اعتبر أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة اتفاق الدمج، أن إعلان عبدي يمثل إقرارا بحل "قسد"، رغم بقاء ملفات أمنية وخدمية وعودة النازحين بحاجة إلى استكمال.

هل اكتمل الدمج فعلاً؟

خلال حلقة أمس من برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا قال الكاتب والصحفي شروان إبراهيم إن الواقع أكثر تعقيدا من إعلان انتهاء العملية، إذ توجد ملفات أُنجزت وأخرى لا تزال قيد التنفيذ.

ورأى إبراهيم أن تصريحات عبدي والهلالي تحمل أيضا رسائل إلى جمهوري الطرفين، بحيث يقدم كل جانب ما تحقق بالطريقة التي تخاطب قاعدته، معتبرا أن الصورة بالنسبة إلى المواطنين والمراقبين ما تزال بحاجة إلى توضيحات بشأن التفاصيل التي أُنجزت وتلك التي لم تُحسم بعد.

وأشار إلى أن بعض الخطوات نُفذت خلال الأشهر الماضية من دون إعلان كبير، ومن بينها إلغاء ما كان يعرف بـ"واجب الدفاع الذاتي" وتسريح المشمولين به، مع استمرار بعضهم على أساس التطوع، إضافة إلى معالجة ملفات أخرى مرتبطة بالمؤسسات والمناهج.

أما الصحفي والباحث السياسي سامر الأحمد، فقد قدّر أن ما تحقق على الأرض يصل إلى نحو 70 في المئة من عملية الاندماج، معتبرا أن إعلان الطرفين يعكس بالدرجة الأولى تجاوز المرحلة السابقة والدخول في مرحلة جديدة.

ويرى الأحمد أيضا أن الأهمية السياسية الأبرز في خطاب عبدي تتمثل في حديثه عن الانتقال إلى العمل السياسي لتحقيق الحقوق والمطالب الكردية، وهو ما يمكن قراءته بوصفه تحولا من العمل العسكري إلى المجال السياسي.

هل يعني ذلك حل "قسد"؟

هذا هو السؤال الأكثر مباشرة الذي طرحه إعلان عبدي.

فالهلالي يعتبر أن إعلان انتهاء الدمج العسكري والأمني يعني عمليا الإقرار بحل "قسد". وكان قد قال قبل أيام إن إعلان حل التنظيم بات قريبا، بعد وصول عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية إلى مراحل متقدمة.

لكن شروان إبراهيم يرى أن المسألة تحتاج إلى تمييز بين اكتمال عملية الدمج وبين صدور إعلان تنظيمي رسمي بحل "قسد".

ويضيف أن إعلان الحل بصورة واضحة يفترض أن يصدر عن قيادة "قسد" نفسها في بيان رسمي، في حين أن الإجراءات الجارية على الأرض تؤكد أن البنية السابقة تتجه بالفعل نحو التفكيك والاندماج في مؤسسات الدولة.

من جانبه، يرى الأحمد أن لحظة إعلان الحل تحمل أهمية سياسية ورمزية، على غرار ما جرى مع فصائل وتشكيلات أخرى عند دخولها مؤسسات الدولة.

ويبدو أن الخلاف هنا يتعلق بالشكل أكثر من اتجاه العملية نفسها؛ فالمؤشرات الميدانية والسياسية تتجه نحو إنهاء "قسد" بوصفها بنية عسكرية وأمنية مستقلة، بينما تبقى كيفية الإعلان النهائي عن ذلك وتصفية الهياكل المرتبطة بها جزءا من المرحلة المقبلة.

الملف العسكري يبدو أكثر تقدماً

على الرغم من أن الملف العسكري كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه العقدة الأكبر، يرى ضيفا الحلقة أنه بات من الملفات الأكثر تقدما.

وبحسب الأحمد، جرت دورات تدريبية لألوية كانت تابعة لـ"قسد" في ريف دمشق وحمص، وجرى تدريب ضباط، في حين أصبحت هذه الوحدات جزءا من تشكيلات عسكرية أوسع، وهو ما يقلل من إمكانية احتفاظها باستقلالية عسكرية منفصلة.

إذ لا تزال آثار الازدواجية الأمنية قائمة في أجزاء من محافظة الحسكة، في وقت يحتاج فيه السكان إلى مرجعية أمنية واحدة ومؤسسات شرطة وقضاء موحدة.

ويرى الأحمد أن الاختبار الحقيقي لعملية الدمج سيكون عندما يتوقف السكان عن الشعور بوجود منطقتين أو سلطتين داخل المحافظة، وتصبح هناك جهة واحدة مسؤولة عن الأمن والقضاء والخدمات.

السلاح خارج الجيش والأمن

إحدى القضايا الأكثر حساسية تتعلق بالتشكيلات المسلحة التي لا تدخل بصورة واضحة في الجيش أو قوى الأمن الداخلي.

وأشار الأحمد إلى وجود مجموعات مسلحة تعمل تحت مسميات مختلفة، من بينها تشكيلات مرتبطة بـ"الحماية الذاتية" و"الشبيبة الثورية"، وهي لا تزال بحاجة إلى معالجة منفصلة عن عملية دمج الألوية العسكرية النظامية التابعة لـ"قسد".

وبحسب رؤيته، تحتاج هذه التشكيلات إلى قرار سياسي واضح يؤدي في النهاية إلى إنهاء وجودها المسلح، بما يرسخ مبدأ حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية.

وهذه المسألة قد تكون من الاختبارات الأصعب للمرحلة المقبلة، لأن دمج الوحدات المنظمة في مؤسسة عسكرية محددة أسهل من معالجة شبكات وتشكيلات عقائدية أو أمنية موازية نشأت خلال سنوات طويلة.

ماذا سيحدث لوحدات حماية المرأة؟

ومن بين الملفات التي لم تُحسم بالكامل، بحسب شروان إبراهيم، مستقبل "وحدات حماية المرأة".

وأشار إبراهيم إلى أن دمجها في الجيش يواجه إشكاليات تتعلق ببنية المؤسسة العسكرية الجديدة، في حين طُرحت تصورات بشأن إمكانية انتقال عناصر منها إلى وزارة الداخلية وأجهزة الشرطة والأمن، حيث توجد حاجة إلى كوادر نسائية.

ويكشف هذا الملف جانباً من تعقيد العملية؛ إذ إن إعلان الدمج على المستوى السياسي لا يعني بالضرورة وجود صيغة نهائية لكل تشكيل أو مؤسسة كانت تعمل ضمن منظومة الإدارة السابقة.

إزالة الرايات.. رمزية نهاية المرحلة السابقة

بالتوازي مع إعلان عبدي، بدأت تظهر على الأرض خطوات تحمل دلالات رمزية، أبرزها إزالة الشعارات والرايات المرتبطة بالقوى العسكرية والحزبية السابقة ورفع الرموز الرسمية للدولة.

وبالنسبة إلى دمشق، يمثل ذلك جزءاً من إنهاء الازدواجية في الفضاء العام، بحيث لا تبقى هناك رموز عسكرية أو سياسية موازية لرموز الدولة.

لكن العملية شهدت أيضاً حوادث اعتراض على رفع العلم السوري، وهو ما أعاد طرح التساؤلات بشأن موقف بعض المجموعات المحلية من التحولات الجارية.

ويرى إبراهيم أن هذه الحوادث لا ينبغي اعتبارها تعبيرا عن الموقف العام للقوى الكردية أو قيادة "قسد"، مشيرا إلى أن المعيار الأهم هو ما يصدر عن أصحاب القرار وما يجري تنفيذه رسميا على الأرض.

ولفت إلى أن العلم السوري بات يظهر خلف عبدي ومسؤولي المنطقة، وأن إزالة الرموز الحزبية والعسكرية تمضي بالفعل، ما يعكس التزاماً بالمسار المتفق عليه.

أما الأحمد فحذر من قدرة بعض حملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي على الانتقال إلى الشارع، داعيا القيادات السياسية والإعلامية إلى العمل على خفض التوتر ومنع أي احتكاكات يمكن أن تعطل العملية.

من "قسد" العسكرية إلى حزب سياسي؟

التحول الأكثر أهمية قد لا يكون عسكرياً، بل سياسياً.

فإعلان عبدي أن المرحلة المقبلة ستكون للعمل السياسي من أجل الحقوق الكردية يفتح الباب أمام سؤال بشأن الإطار الذي سيحمل هذه المطالب بعد إنهاء البنية العسكرية لـ"قسد".

وقال شروان إبراهيم خلال النقاش إن العمل يجري منذ أشهر على بلورة حزب سياسي جديد، وإن النقاش لا يزال مستمراً بشأن طبيعته وما إذا كان سيكون حزباً سورياً واسعاً أم حزباً كردياً سورياً.

وأشار إلى تداول أسماء محتملة، من بينها "الحزب الجمهوري السوري" أو "حزب الجمهورية السوري"، مؤكداً أن التفاصيل لم تُحسم نهائياً بعد.

وبحسب إبراهيم، فإن الاتجاه يقوم على نقل الخلاف والتنافس من السلاح إلى المجال السياسي، بحيث تصبح المطالب الكردية جزءاً من الحياة السياسية والدستورية السورية.

ماذا عن دور مظلوم عبدي مستقبلاً؟

مع اقتراب إنهاء البنية العسكرية المستقلة لـ"قسد"، عادت التكهنات بشأن الدور السياسي الذي يمكن أن يتولاه مظلوم عبدي داخل مؤسسات الدولة.

وقال الأحمد إن آخر الطروحات التي جرى تداولها تتحدث عن احتمال تولي عبدي موقعا استشاريا للرئيس، لكنه شدد على عدم وجود معلومات حاسمة بشأن المنصب.

ويرى الأحمد أن لعب عبدي دوراً في المرحلة الجديدة أمر وارد، بالنظر إلى موقعه خلال عملية التفاوض والدمج وعلاقاته الدولية، كما يمكن أن تحصل شخصيات أخرى من الإدارة السابقة على أدوار داخل مؤسسات الدولة.

وتبقى هذه السيناريوهات، في غياب قرارات رسمية، ضمن إطار الاحتمالات والتكهنات وليست ترتيبات محسومة.

أهمية الدورين التركي والأميركي

بحسب إبراهيم، لا يزال العاملان التركي والأميركي حاضرين، إلى جانب دور إقليم كردستان العراق، في مسار إعادة ترتيب المشهد في المنطقة.

ويرى أن عملية أوسع تجري لإعادة تشكيل القوى المرتبطة تاريخياً بحزب العمال الكردستاني وتعزيز الطابع السوري للقوى الكردية المحلية، في مقابل سعي تركي إلى ربط التطورات السورية بمسار الملف الكردي الأوسع.

وتضيف هذه العوامل طبقة أخرى من التعقيد إلى عملية الدمج، التي لا تتعلق فقط بتسليم مقار أو نقل مقاتلين إلى تشكيلات جديدة، وإنما بإعادة صياغة علاقة قوى عسكرية وسياسية نشأت خلال سنوات الحرب بالدولة السورية.

الخدمات وعودة النازحين.. الاختبار الحقيقي

بعيداً عن السلاح والسياسة، قد يكون معيار نجاح الدمج بالنسبة إلى سكان المنطقة أكثر بساطة: هل ستتحسن حياتهم اليومية؟

فالعديد من المؤسسات الحكومية لم تستعد عملها الكامل بعد، في حين تبقى ملفات مثل الجوازات والقضاء والخدمات والتوظيف وحرية التنقل بحاجة إلى استكمال.

كما تبقى عودة النازحين، ولا سيما من رأس العين ومناطق أخرى، واحدة من القضايا الأساسية التي تحتاج إلى معالجة، وهي من الملفات التي أشارت التصريحات الرسمية إلى استمرار العمل عليها.

وبالنسبة إلى الأحمد، فإن نجاح المرحلة الجديدة يعني الوصول إلى محافظة لا يشعر سكانها بأنها موزعة بين سلطتين، بل تخضع لمؤسسات أمنية وقضائية وخدمية واحدة.

أما إبراهيم فيرى أن العملية تحتاج إلى مزيد من الوقت، خصوصاً في ظل وجود تيارات متشددة وتأثيرات داخلية وخارجية، لكنه يعتبر أن استمرار تنفيذ الاتفاق يمثل المؤشر الأساسي الذي ينبغي الحكم من خلاله على نجاح العملية.

نهاية "قسد" أم بداية الاختبار؟

يمثل إعلان مظلوم عبدي اكتمال الدمج نقطة تحول في مسار شمال شرقي سوريا، وقد يكون فعلياً بداية نهاية "قسد" بصيغتها التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية: قوة عسكرية وأمنية تمتلك مؤسسات وإدارة منفصلة عن دمشق.

لكن إعلان نهاية مرحلة لا يعني بالضرورة انتهاء جميع آثارها.

فالاختبار المقبل سيكون في قدرة الدولة على إنهاء الازدواجية الأمنية والإدارية، وتفعيل مؤسساتها، وحصر السلاح، وإعادة النازحين، وتوفير الخدمات، مقابل قدرة القوى الكردية على الانتقال من العمل العسكري إلى المنافسة السياسية والدستورية.

وبين إعلان "اكتمال الدمج" وتحوله إلى واقع كامل، تبقى التفاصيل على الأرض هي التي ستحدد ما إذا كانت سوريا قد طوت فعلاً صفحة "قسد" العسكرية، أم أن عملية تفكيك إرث أكثر من عقد من الإدارة والسلاح المنفصلين ستحتاج إلى وقت أطول.