icon
التغطية الحية

من التهديد إلى الإغلاق.. معبر جديدة يابوس في قلب التصعيد

2026.04.05 | 18:08 دمشق

معبر جديدة يابوس عقب تهديدات إسرائيلية مباشرة باستهدافه.
معبر جديدة يابوس عقب تهديدات إسرائيلية مباشرة باستهدافه( موقع تلفزيون سوريا).
تلفزيون سوريا - وفاء عبيدو
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أعلنت السلطات السورية تعليق العمل في معبر جديدة يابوس بعد تهديدات إسرائيلية باستهدافه، وسط مزاعم باستخدامه لنقل أسلحة إلى حزب الله، وهو ما نفته دمشق مؤكدة أن المعبر مخصص للحركة المدنية والتجارية فقط.
- أدى إغلاق المعبر إلى زيادة التكاليف التشغيلية وصعوبة الرحلات للسائقين والمسافرين، مما دفع البعض إلى البحث عن معابر بديلة أو إلغاء رحلاتهم بسبب ارتفاع التكاليف.
- التهديدات الإسرائيلية تمثل ضغطًا سياسيًا بأدوات اقتصادية، حيث يُعتبر المعبر شريانًا حيويًا لحركة العبور بين سوريا ولبنان، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي واستقرار المنطقة.

في أعقاب تهديدات إسرائيلية مباشرة باستهداف معبر جديدة يابوس، أعلنت السلطات السورية تعليق العمل في المعبر الحدودي، في خطوة وصفت بأنها إجراء احترازي لتجنب تعريض المدنيين والبنية التحتية للخطر.

وتأتي هذه التهديدات في سياق مزاعم إسرائيلية حول استخدام المعبر في نقل أسلحة إلى حزب الله، وهو ما نفته دمشق بشكل قاطع، مؤكدة أن المعبر مخصص للحركة المدنية والتجارية حصراً.

ويُعد هذا التطور تصعيداً لافتاً في استهداف الممرات الحيوية بين سوريا ولبنان، حيث يشكّل المعبر نقطة أساسية لعبور المسافرين والبضائع، ما يعني أن التهديد لم يقتصر على البعد العسكري، بل امتد ليطال بشكل مباشر حركة الاقتصاد والتنقل اليومي.

وبين رواية إسرائيل التي تبرر التهديد بأسباب أمنية، والموقف السوري الذي يرفض هذه الاتهامات ويؤكد الطابع المدني للمعبر، يجد آلاف المدنيين والتجار أنفسهم أمام واقع جديد عنوانه القلق وتعطّل المصالح في واحدة من أكثر النقاط الحدودية حساسية في المنطقة.

معبر جديدة يابوس ( موقع تلفزيون سوريا).
معبر جديدة يابوس ( موقع تلفزيون سوريا).

أعباء مضاعفة

أوضح أبو ياسين وهو سائق يعمل على خط معبر جديدة يابوس، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أنه اضطر إلى تعديل مسار رحلاته والاتجاه إلى معبر جوسية بعد توقف الحركة في المعبر، مبينًا أن طبيعة عمله لا تسمح بإلغاء الرحلات بشكل كامل، نظرًا لوجود مسافرين مرتبطين بمواعيد سفر محددة، ما يدفع السائقين إلى البحث عن بدائل رغم صعوبتها.

وأشار إلى أن تغيير المعبر لا يقتصر على مجرد تحويل الطريق، بل يفرض مسافة أطول واختلافًا كليًا في المسار، الأمر الذي يضاعف من الجهد المبذول، ويرفع من التكاليف التشغيلية، ويجعل الرحلة أكثر مشقة سواء للسائق أو للمسافر.

وأضاف أن هذه التحولات المفاجئة انعكست بشكل مباشر على استمرارية العمل، في ظل ظروف أقل استقرارًا وزيادة في الأعباء اليومية.

من جهة أخرى، قال السائق علاء إنه اضطر إلى إيقاف رحلاته التي كانت مقررة، موضحًا أن طبيعة العمل في الفترة الأخيرة لم تعد مستقرة، وأن الاعتماد على معبر بديل لا يحل المشكلة بالكامل، بل يزيد من التعقيد.

وأكد أن عوامل مثل طول الطريق، ومدة الرحلة، والإرهاق الناتج عنها، جميعها تلعب دورًا أساسيًا في تحديد جدوى العمل واستمراريته، خاصة في ظل تراجع الطلب على السفر خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف علاء أنه فضّل التوقف عن العمل على أن يفرض على المسافرين تكاليف إضافية قد تُعتبر مرتفعة بالنسبة لهم، مشيرًا إلى أن السفر عبر معبر بديل يترتب عليه أعباء مالية مضاعفة، سواء من حيث الذهاب أو الإياب، ما يجعل الكلفة الإجمالية مرتفعة وغير مناسبة لكثير من الركاب.

معبر جديدة يابوس (موقع تلفزيون سوريا).
معبر جديدة يابوس (موقع تلفزيون سوريا).

المسافرون بين ارتفاع التكاليف وصعوبة الطرق

في ظل التغيرات المفاجئة على حركة العبور، وما رافقها من ارتفاع في كلفة التنقل وصعوبة المسارات البديلة، باتت قرارات السفر نفسها محل إعادة نظر لدى كثير من المسافرين.

وأوضحت ولاء القادر، وهي مسافرة، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، أنها اضطرت إلى إلغاء رحلتها المقررة اليوم، وذلك عقب التهديدات التي أدت إلى تغيير مسار السفر نحو معبر آخر عبر طريق حمص، مبينًة أنها أُبلغت من قبل السائق بهذا التبدل، وما تبعه من زيادة كبيرة في كلفة الرحلة.

وأضافت أن السعر الذي كان مقدرًا للسفر والبالغ نحو 100 دولار، ارتفع بشكل مفاجئ ليصل إلى نحو 400 دولار، وهو ما اعتبرته كلفة غير مقبولة مقارنة بقدرتها وظروفها.

وأشارت إلى أن هذا الارتفاع سيؤثر بشكل مباشر على عملها والتزاماتها اليومية، مؤكدة أن قرارها بإلغاء السفر جاء نتيجة لتوازن بين الحاجة للتنقل من جهة، وبين الكلفة المرتفعة والتعب الإضافي من جهة أخرى، على أن تعود للسفر فقط في حال أصبحت الظروف أكثر ملاءمة أو أصبحت مضطرة لذلك.

إغلاق المعبر يربك الحركة

مع استمرار التوترات والتهديدات التي طالت المعابر الحدودية، انعكست تداعيات إغلاق معبر جديدة يابوس بشكل مباشر على حركة العبور والنشاط الاقتصادي المرتبط به، ما دفع المسافرين والسائقين إلى البحث عن بدائل.

وأوضح محمد، وهو شاب تحفّظ على ذكر اسمه، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا خلال وجوده في المعبر صباح اليوم، أن الإغلاق تسبب في إعاقة واضحة لحركة السير وأثر بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية في المنطقة.

وبيّن أن السائقين العاملين على نقل المسافرين توقفت أعمالهم بشكل كامل نتيجة لتوقف المعبر، في حين ما تزال حركة شاحنات الشحن معلّقة بانتظار إعادة فتحه واستئناف العمل فيه، ما انعكس سلبًا على مصالحه وعلى واقع النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وفي هذا السياق، كانت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية قد أعلنت أن معبر جديدة يابوس الحدودي ما يزال مغلقاً من الجانب اللبناني حتى إشعار آخر، مؤكدة أن هذا الوضع مستمر ريثما تطرأ مستجدات جديدة.

وأوضحت الهيئة أنه بالنسبة للمسافرين المضطرين للعبور إلى لبنان، ولا سيما أولئك الذين لديهم حجوزات طيران عبر مطار بيروت الدولي، يمكنهم استخدام معبر جوسية الحدودي في ريف حمص كخيار بديل لضمان استكمال رحلاتهم.

كما شددت على متابعتها المستمرة للأوضاع، والتعهد بإعلان أي تحديثات فور صدورها.

ضغط سياسي بأدوات اقتصادية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتزايد المخاوف من انتقال الاستهداف إلى المرافق الحيوية ذات الطابع المدني، ويبرز معبر جديدة يابوس كأحد أبرز هذه النقاط الحساسة التي باتت في دائرة التهديد المباشر.

في هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن التهديد الإسرائيلي للمعبر يُعد اعتداءً سياسيًا مقصودًا على مرفق مدني وسيادي يشكّل محورًا أساسيًا لحركة العبور والتبادل بين سوريا ولبنان.

ويشير إلى أن هذا التصعيد يندرج ضمن مساعي إسرائيل لفرض مقاربتها الأمنية على الحدود السورية، وتبرير استهداف البنى المدنية تحت ذرائع متكررة، في مقابل نفي دمشق لأي استخدام عسكري للمعبر.

كما يلفت إلى أن توقيت التهديد يعكس محاولة واضحة لزيادة الضغط على البلدين وتعطيل أي فرص للاستقرار أو الانفتاح الاقتصادي في هذه المرحلة.

ويؤكد المغربل أن استهداف أو حتى التلويح بضرب المعبر لا يقتصر أثره على سوريا، بل يطول شريانًا حيويًا يربط اقتصادَي البلدين، حيث يؤدي ذلك إلى إرباك حركة السلع، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتأخير وصول البضائع، ما ينعكس مباشرة على الأسواق المحلية ومعيشة المواطنين.

كما يحذّر من أن استمرار هذه التهديدات من شأنه إضعاف سلاسل الإمداد وتعطيل قطاعات النقل والشحن والتخليص، بما يضر بآلاف العاملين على جانبي الحدود.

ويخلص إلى أن هذا النهج يندرج ضمن سياسة ضغط ممنهجة تستهدف خنق الاقتصاد السوري وعرقلة أي مسار للتعافي، مشددًا على أن حماية المعابر الحيوية باتت قضية سيادية واقتصادية وإنسانية تمس استقرار المنطقة ككل.