منظمة: قاصر بريطانية محتجزة في سوريا بعد تهريبها واغتصابها

تاريخ النشر: 30.04.2021 | 14:09 دمشق

تايمز- ترجمة وتحرير: ربى خدام الجامع

أصبحت الفتاة البريطانية التي تم الاتجار بها وتهريبها إلى سوريا عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها فضلاً عن تعرضها للاغتصاب ثم اكتشافها بأنها قد حملت من أحد مقاتلي تنظيم الدولة، من بين 50 امرأة وطفلاً تقطعت بهم السبل في مخيمات النازحين.

فقد كشف تقرير صادر عن منظمة الدفاع ريبريف بأن ثلثي النساء البريطانيات المحتجزات في شمال شرق سوريا أجبرن على القدوم إلى ذلك المكان وخضعن لعملية اتجار بالبشر قبل أن يتم استغلالهن جنسياً.

اقرأ أيضاً: منظمة: الهول غوانتانامو أوروبا

كما أعلنت تلك المنظمة بأن كثيرات منهن كن تحت سن الثامنة عشرة عندما سافرن إلى مناطق تنظيم الدولة، فعشن سنوات من المعاناة والاستغلال الذي يشمل الزواج القسري والاغتصاب والاستعباد المنزلي، وبعضهن رزقن بأطفال حرموا من حقوقهم الأساسية مثل التعليم والمساعدة القنصلية. ولهذا ترى ريبريف أن الحكومة البريطانية قد: "خذلت بشكل ممنهج ضحايا الاتجار بالبشر"، وذلك لكونها لم تقبل بإعادتهم إلى وطنهم.

اقرأ أيضاً: العثور على شابة بريطانية مفقودة في مخيم بسوريا

أما النائب البريطاني المحافظ آندرو ميتشيل فقد كتب في تصدير لهذا التقرير ما يلي: "لا يمكننا أن نغسل أيدينا من هؤلاء البريطانيين، وتركهم في منطقة لا تخضع لأي سلطة"

إذ إن وزارة الداخلية البريطانية أعادت عدداً قليلاً من الأيتام في تلك المخيمات من رعاياها البريطانيين، لكنها رفضت أن تعيد النظر في أمر إجلاء الأطفال الذين ترافقهم عائلاتهم.

ولهذا ذكرت ريبريف بأن الحكومة سحبت جنسيتها من 19-25 بالغاً بريطانياً على الأقل يعيش في شمال شرق سوريا، وشمل ذلك شاميما بيغوم، التي كانت في الخامسة عشرة من عمرها عندما سافرت من شرق لندن إلى سوريا.

اقرأ أيضاً: لماذا تخلت أم مسيحية عن حياة الدعة وانضمت لتنظيم الدولة؟

هذا وتختلف الحكومة البريطانية بنهجها عن نهج الولايات المتحدة التي طالبت الدول الأوروبية بتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها وإعادتهم إلى بلادهم، كما حذرت من تلك المخيمات الحقيرة التي لا بد  أن تفرز جيلاً جديداً من المتطرفين.

اقرأ أيضاً: المخيمات السورية: العالم يتجاهل أطفال داعش الضعفاء

يذكر أن منظمة ريبريف قامت منذ عام 2019 بمساعدة أهالي 24 شخصاً محتجزاً في مخيمي الروج والهول، ومعظمهم من حملة الجنسية البريطانية. ولهذا بنت تلك المنظمة نتائجها على بحث موسع أجري في المخيمين، إذ يعتقد أن هنالك تسعة رجال بريطانيين مع 16 امرأة و34 طفلاً من التابعية البريطانية ما يزالون موجودين هناك.

وورد في هذا التقرير الذي يحمل العنوان: (تم تهريبه إلى سوريا) بأن فتيات تحت سن الثامنة عشرة أجبرن على السفر إلى مناطق تنظيم الدولة بعدما أجبرهن على ذلك أقاربهن من الذكور، أوتمت استمالتهن للسفر إلى هناك عقب تزويجهن عبر مواقع المواعدة.

ومن بين تلك الحالات نذكر حالة ناديا التي كانت في الثانية عشرة من عمرها عندما أجبرت على السفر من المملكة المتحدة إلى سوريا، وكان من أجبرها على ذلك هو أحد الذكور من أقاربها. وهناك تعرضت للاغتصاب بشكل متكرر، كما أجبرت على الزواج وهي بسن الرابعة عشرة، ثم حملت بطفلها الأول بعدما تعرضت لعملية اغتصاب وهي في سن الخامسة عشرة.

ثم هربت هي وشقيقتها وأمها بعد تعرضهن للاستغلال على مدار سنوات، فوصلن إلى المناطق التي يسيطر عليها الكرد، وهناك تم احتجازهن.

وقد تحدث ذلك التقرير أيضاً عن زارا التي أجبرت على السفر إلى سوريا مع طفلتها على يد أحد أفراد عصابة تزويج سيئة السمعة، كانت تقوم بالاتجار بالنساء بالطريقة ذاتها. وقد التقت زارا بهذا الرجل عبر أحد مواقع المواعدة المخصصة للمسلمين، ومن خلاله وعدها بالزواج في غضون أشهر.

وبعدما سافر إلى سوريا، أخبر زارا أن لديه أشخاصا سيقومون بخطف ابنتهما ونقلها إلى سوريا إن لم تأت زارا من طوعها إلى هناك. لكنها بمجرد وصولها إلى سوريا اكتشفت أنه أجبر غيرها من النساء على القدوم من خلال الزواج ثم نقلهن إلى منطقة الحرب.

وعلقت منظمة ريبريف في تقريرها بما يلي: "إن الحكومة البريطانية تزعم أنها تقود الحرب العالمية ضد عمليات الاتجار بالبشر والاستعباد في عصرنا هذا، لكنها تخذل وبشكل ممنهج ضحايا الاتجار بالبشر".

اقرأ أيضاً: تليغراف: على العالم أن يتحرك فوراً من أجل محنة أطفال الهول

أما مايا فوا مديرة هذه المنظمة التي سبق لها أن زارت هذين المخيمين فقد ذكرت بأن النساء والأطفال ما هم إلا "بيادق في لعبة السياسة"، وأضافت: "هنالك ضحايا تم التخلي عنهم، وأرى في ذلك منتهى القسوة والوحشية والسخرية، لأن هذا مخالف للقانون، وبعيد عن الإنسانية، كما أنه لا يصب ضمن مصالح أمننا القومي، ولا بد  أن تترتب عليه نتائج عكسية من كل جوانبه".

 

 المصدر: تايمز