منظمة: عودة السوريين إلى بلدهم ما تزال غير آمنة

تاريخ النشر: 09.09.2020 | 20:29 دمشق

آخر تحديث: 13.10.2020 | 15:10 دمشق

إسطنبول ـ متابعات

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً عن اعتقال النظام للسوريين العائدين من لبنان وتعرضهم للإخفاء القسري، الأمر الذي يمنع السوريين من العودة إلى مناطقهم في الداخل السوري.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء، إن عودة السوريين الموجودين في لبنان إلى بلدهم غير آمنة، وذلك بسبب تنفيذ النظام حملات اعتقال بحقهم.

وأضافت الشبكة أنه تم تسجيل 62 حالة إخفاء قسري منذ بداية العام الجاري، والتي نفذها النظام بحق السوريين العائدين من لبنان إلى وطنهم.

وأوضح التقرير، أن "الانتهاكات والمخاطر في سوريا أدت إلى تشريد 13 مليون شخص، والنظام هو أكثر الأطراف ممارسة للانتهاكات في سوريا، والتي وصل بعضها إلى جرائم ضد الإنسانية، مستخدماً فيها العديد من مؤسسات الدولة السورية التي يسيطر عليها".

وأكد التقرير، أن "الظروف القاهرة التي يمرُّ بها بعض اللاجئين في دول اللجوء دفعتهم للعودة إلى بلدهم، مشيراً إلى أنه رغم الظروف "المأساوية" التي يعيشها معظم اللاجئين السوريين في لبنان، إلا أن معظمهم يرفضون العودة.

وطبقاً للتقرير فإن نسبة العائدين من لبنان إلى سوريا تقدر بـ 12 بالمئة من إجمالي اللاجئين السوريين في لبنان.

ورصد التقرير حرمان النظام للسوريين من دخول بلدهم إن لم يُصّرفوا 100 دولار أميركي أو ما يعادلها من العملات الأجنبية، وذلك بناء على قرار رئاسة مجلس الوزراء في حكومة النظام الصادر في الثامن من تموز الماضي، والذي اعتبره التقرير سطواً بالقوة والإجبار على أموال السوريين الراغبين بالعودة إلى وطنهم، وانتهاكا لحقوق الإنسان والذي صنفته الشبكة بـ" عملية نهب الأموال"، مشيراً إلى اعتقال وإخفاء النظام ما لا يقل عن 37 مواطناً سورياً عادوا من لبنان إلى سوريا منذ كانون الثاني من العام الجاري وحتى الآن.

وأشار التقرير إلى إصدار النظام قراراً "تعسفياً " في الـ 22 من آذار الماضي، والذي يقضي بإغلاق المعابر البرية بين سوريا ولبنان، والذي تسبب بتكدس المئات من المواطنين السوريين على المعبر ومن ضمنهم نساء وأطفال، لأسابيع طويلة في شهر آذار، وحزيران ولغاية إعداد التقرير.

 وأفاد التقرير، أن هذا القرار التعسفي أجبر العشرات من المواطنين السوريين على دخول وطنهم بطريقة غير شرعية عبر عمليات التهريب، الأمر الذي شكَّل خطراً على أمنهم وحياتهم.

وفصَّل التقرير في الحديث عن مزيد من الإجراءات التعسفية التي أعلنت عنها سفارة النظام في لبنان فيما يخص من يريدون العودة من المواطنين السوريين، كما تحدث عن قيام سلطات المعبر من الجانب السوري بتكديس من سمحت لهم بالدخول لاحقاً، بشكل جماعي في غرف الحجر، وبشكل ينافي أبسط المعايير الوقائية من فيروس كورونا.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من اللاجئين السوريين في لبنان اضطروا للدخول إلى بلدهم عبر طرق غير شرعية لتجاوز العراقيل التي وضعها النظام، الأمر الذي أدى إلى قيام الأجهزة الأمنية بملاحقتهم وتوجيه تهم إليهم تتعلق بالإرهاب، وذلك بحجة تعاملهم مع مهربين مطلوبين للنظام.

وسجل التقرير منذ مطلع عام 2020 وحتى شهر أيلول ما لا يقل عن 62 حالة اعتقال نفذها النظام بحق العائدين من لبنان إلى مناطق إقامتهم في سوريا، وقد أفرج النظام عن 25 حالة ، بينما لا يزال 37 شخصاً قيد الاعتقال أو الإخفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام.

وأضاف التقرير أن النظام أعاد اعتقال عدد من الذين أُفرج عنهم، وأجبرهم على الالتحاق بالتجنيد العسكري في صفوف قواته التي ترتكب أسوأ أنواع الانتهاكات.

أكد التقرير أن النظام وضع عدة عراقيل تعسفية تنتهك حق المواطن السوري في العودة إلى بلده، واعتبرها إجراءات قهرية تستند إلى القوة والتسلط، لأنها تخالف بشكل صارخ مبادئ حقوق الإنسان الأساسية وتنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان،

اقرأ أيضاً: بينهم أطفال.. توثيق 146 حالة اعتقال تعسفي في سوريا خلال شهر آب

اقرأ أيضاً:منظمة توثق أبرز انتهاكات نظام الأسد بحق المدنيين منذ 2016

وشبه التقرير، فرض النظام على السوريين الراغبين بالعودة إلى لبنان تصريف 100 دولار، بعملية "السطو على أموال المواطنين"، ويحاول تغليفها بغطاء قانوني، واعتبر هذا الفعل بربرياً، ويخالف المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن "لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده"، كما أن هذا القرار يعُارض المادة 38 من الدستور السوري الحالي.

كما ذكر التقرير أن النظام انتهك قرار مجلس الأمن رقم 2254، لا سيما المادة 14 منه، كما أكد أن النظام  يعرقل عودة اللاجئين عبر فرض رسوم تعسفية بربرية، وعبر عمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري.

واعتبر التقرير أن النظام يُسخر هذه الأموال التي حصل عليها بالقهر والاغتصاب لخدمة عملياته العسكرية والأمنية.

وطالب التقرير اللاجئين السوريين في لبنان وحول العالم، وكذلك النازحين داخل سوريا بعدم العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام، الذي يستمر حتى الآن بحكم تلك المناطق بعقلية "متوحشة" تؤدي إلى ارتكاب مختلف أنماط الانتهاكات.

وأوصى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بضرورة إشعار اللاجئين بمخاطر العودة في ظل عدم تغير النظام الحاكم الحالي في سوريا، وتنبيه اللاجئين بشكل دوري إلى ذلك، ومتابعة وضع اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا والإبلاغ عن الانتهاكات التي تعرضوا لها.

وحث التقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان على إدانة القرارات التعسفية الصادرة عن النظام التي تعرقل عودة المواطنين السوريين وتهدف إلى نهب أموالهم وبشكل خاص الفقراء منهم، مطالباً، بإعداد تقرير خاص يرصد ويدين الانتهاكات التي تعرض لها اللاجئون بعد عودتهم إلى سوريا، وفضح ممارسات الحكومة والنظام الحالي في عمليات النهب المنظمة التي يقوم بها ويغلفها بقوانين تُشرعن جريمته.

وطالب التقرير الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مجلس الأمن والأمم المتحدة ببذل جهود حقيقية لتطبيق قرار الانتقال السياسي رقم 2254 ضمن جدول زمني صارم لا يتجاوز 12 شهراً على أبعد تقدير، مما يحقق عودة آمنة وكريمة وطوعية للمواطنين السوريين.

وأوصى التقرير المجتمع الدولي ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بالتوقف عن حملات التضييق العنصرية بحق اللاجئين السوريين التي تدفعهم إلى العودة لبلادهم وخطر الاعتقال والإخفاء القسري أو التعذيب حتى الموت، وتحمل مسؤولياتها في هذا الخصوص.