عبّرت منظمات حقوقية سورية ودولية عن قلقها البالغ إزاء خطة الحكومة اللبنانية لإعادة اللاجئين السوريين، محذّرة من أن هذه الخطة تُنفَّذ في سياق يشهد تصاعداً في الانتهاكات الأمنية والممارسات القسرية، ما ينذر بمخاطر حقيقية على حياة وسلامة عشرات الآلاف من اللاجئين.
وقال "مركز وصول لحقوق الإنسان"في بيان أمس، إن السلطات اللبنانية بدأت منذ مطلع تموز 2025 بتنفيذ خطة "إعادة طوعية" تشمل عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، عبر برنامجين، أحدهما يُقدّم منحة مالية لكل فرد، والآخر يوفر دعماً لوجستياً للنقل إلى سوريا، بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة.
لكن على الأرض، تشير المنظمات إلى أن ما يجري لا يعكس طوعية حقيقية، بل يشير إلى تصعيد في الممارسات القسرية، حيث نُفّذت مداهمات جماعية داخل مخيمات وتجمعات سكنية، واعتُقل أكثر من 660 لاجئاً خلال أسبوعين فقط، وسط غياب تام لأي ضمانات قانونية، أو حق في الاستعانة بمحامٍ أو الطعن في قرارات الترحيل.
كما وثّق البيان إصدار عشرات أوامر الإخلاء من قِبل مؤسسات رسمية، على رأسها مصلحة نهر الليطاني، ما يُهدد أكثر من 2500 لاجئ، معظمهم من النساء والأطفال، بالتشرد، وأشار إلى تسجيل انتهاكات جسيمة، من بينها اقتياد نساء من دون السماح لهن بتغيير ملابسهن، إضافة إلى استخدام العنف والترهيب.
واعتبر البيان أن هذه الإجراءات تنتهك بوضوح مبدأ "عدم الإعادة القسرية" المنصوص عليه في القانون الدولي، مشيرة إلى أن تعليق تسجيل اللاجئين السوريين لدى مفوضية اللاجئين منذ عام 2015 زاد من هشاشة أوضاعهم، وسهّل تنفيذ هذه السياسة القائمة على الضغط بدلاً من الحماية.
وضع أمني هش في سوريا
وأظهرت بيانات استطلاع رأي أجراه المركز أن نصف اللاجئين السوريين المستهدفين بالعودة يرفضون العودة إلى بلادهم، مقابل 12% فقط أبدوا استعداداً لذلك، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى توافر الطوعية في هذه العملية.
وأضاف البيان أن الأوضاع داخل سوريا ما زالت غير آمنة، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والانفلات الأمني، والانتهاكات التي ترتكبها "مجموعات مسلحة موالية للحكومة السورية" أو الخارجة عن سيطرتها، فضلاً عن موجات التهجير الداخلي في مناطق الجنوب والساحل، وهو ما يجعل العودة حالياً محفوفة بالمخاطر.
الدعوة لوقف عمليات الترحيل
ودعا المركز الحكومة اللبنانية إلى التراجع الفوري عن الإجراءات القسرية، ووقف عمليات الترحيل والانتهاكات، والدخول في حوار جاد مع منظمات المجتمع المدني لضمان احترام حقوق اللاجئين، كما طالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في دعم لبنان مالياً وإنسانياً، من دون تحويل ملف اللاجئين إلى أداة مساومة أو ضغط داخلي.
وحذّرت المنظمات من أن استمرار هذه السياسة سيقود إلى أزمة إنسانية جديدة، ويعرض حياة آلاف اللاجئين للخطر، مشددة على ضرورة أن تبقى حماية الإنسان مبدأً غير قابل للتفاوض.