icon
التغطية الحية

منظمات حقوقية دولية تدعو مفوضية اللاجئين لوقف برنامج العودة إلى سوريا

2022.09.14 | 05:07 دمشق

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في دمشق
وقعت مفوضية اللاجئين مع النظام السوري خريطة طريق سرية تدعم العودة على أساس المنطقة - AFP
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

حثّت منظمات حقوقية دولية رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، على وقف برنامج العودة إلى سوريا، وذلك تزامناً مع زيارة يجريها المفوض الأممي إلى العاصمة دمشق.

جاء ذلك في رسالة وجهتها منظمات العفو الدولية "أمنستي" و"هيومن رايتس ووتش" و"مراقبة حماية اللاجئين"، إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مؤكدة أن "سوريا غير آمنة للعودة"، وداعية الأمم المتحدة ووكالاتها إلى "وقف البرامج التي يمكن أن تحفز العودة المبكرة وغير الآمنة".

وقالت الرسالة إن ظروف العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين السوريين "لا تزال بعيدة المنال، ولا يقتصر الأمر على عتبات الحماية الأممية، بل أيضاً مجموعة من المخاطر واجهها أولئك الذين عادوا طواعية".

وذكرت الرسالة التقارير الحقوقية والأممية تعرض اللاجئين عند عودتهم للاعتقال والاحتجاز التعسفيين والاختفاء القسري والاختطاف والتعذيب والعنف الجنسي والإعدام خارج نطاق القضاء، فضلاً عن تقارير أوروبية وأممية تؤكد أن "سوريا غير آمنة للعودة".

توسيع مخطط لبرامج عودة اللاجئين

وأشارت الرسالة الحقوقية إلى أنه "على الرغم من كل ذلك، وفي تناقض صارخ مع سياسة واستراتيجية المفوضية السامية المعلنة، التي تنص على استيفاء قائمة عتبات الحماية قبل أن تعزز الأمم المتحدة بشكل كبير برامجها المتعلقة بالعودة، فقد كان هناك تركيز في برامج العائدين، خاصة داخل سوريا، ضمن الأمم المتحدة في الأشهر الأخيرة".

وأكدت المنظمات الحقوقية أن "الوقت ليس مناسباً الآن لتركيز الموارد المحدودة على توسيع كبير لبرامج العودة داخل سوريا"، مضيفة أن "مثل هذه المقاربة تتجاهل الحقيقة الأساسية المتمثلة في أن شروط العودة الآمنة ليست قائمة داخل سوريا، وتشكل مخاطر كبيرة على حماية مئات الآلاف من النازحين السوريين وحقوقهم الإنسانية".

وحثت المنظمات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ووكالات الأمم المتحدة الأخرى على "وقف التوسيع المخطط لبرامج عودة اللاجئين، حتى يتم ضمان عودتهم الآمنة والطوعية والكريمة".

إطار عمل بين الأمم المتحدة والنظام

ووفق بيانات مفوضية اللاجئين، عاد خلال السنوات الثلاث الماضية أقل من 1 % من اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة، حيث عاد 38235 لاجئاً في العام 2020، و 35980 في العام 2021، و 22362 في العام 2022، فيما يقول 1.7 % فقط من اللاجئين السوريين، وفق استطلاع المفوضية، إنهم يفكرون في العودة إلى سوريا.

وأشارت المنظمات الحقوقية إلى أنه "على الرغم من انخفاض أعداد اللاجئين العائدين، وزيادة احتياجات اللاجئين في البلدان المضيفة أكثر من أي وقت مضى، فقد تكثفت مناقشات الأمم المتحدة حول برامج العودة في الأشهر الأخيرة".

ووفق الرسالة، فإن إطار العمل الاستراتيجي للأمم المتحدة الذي تم توقيعه بين النظام السوري والأمم المتحدة فقط، من دون أن توقع عليه أي دول أخرى، يشتمل على ركيزة كاملة تتعلق بعودة اللاجئين، وفي موضع آخر بدأ التركيز المتزايد على أعمال التعافي المبكر في الأماكن ذات مستويات العودة المرتفعة المحتملة".

خريطة طريق سرية: عودة على أساس المنطقة

وأشارت الرسالة إلى أنه تم التحقق مؤخراً من صحة "خريطة طريق تدعم العودة على أساس المنطقة"، في نيسان الماضي، من قبل الفريق العامل المعني بالعودة وإعادة الاندماج، بقيادة الأمم المتحدة في دمشق، أحيطت بسرية تامة، مع عدم مشاركة النازحين أو منظمات المجتمع المدني المحلية أو المنظمات التي يقودها اللاجئون، أو الجهات المانحة الرئيسية.

وقالت المنظمات الحقوقية إن "خريطة طريق العودة على أساس المنطقة" تمنح حكومة النظام السوري "المسؤول عن تهجير ملايين السوريين، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد العائدين، دوراً مركزياً لإملاء كيف وأين ومتى ينبغي تنفيذ مساعدات الأمم المتحدة للعودة".

مخاطر جسيمة

وذكرت الرسالة أن خريطة الطريق السرية الموقعة بين النظام والأمم المتحدة، تحمل في طياتها "مخاطر بتحفيز العودة المبكرة إلى بلد لا تتوفر فيه شروط العودة الآمنة، كما تساهم العودة المبكرة في حركة مستمرة من عمليات العودة والفرار، حيث يعود الناس إلى سوريا ليجدوا أن ظروف العودة الآمنة والطوعية والكريمة غير متوفرة، فيفرون من سوريا مرة أخرى".

ولفتت الرسالة إلى أن "البلدان المضيفة المجاورة تبنت سياسات أشد صرامة، بما في ذلك حظر إعادة الدخول وإغلاق حدودها في السنوات الأخيرة"، مضيفة أن "هؤلاء العائدين للمرة الثانية، سيجدون أنفسهم في وضع أسوأ مما كانوا عليه قبل عودتهم إلى سوريا وبموارد أقل، وأشد عرضة لأهواء مهربي البشر، وغياب الوضع القانوني والفقر".

وشددت المنظمات الحقوقية الدولية في رسالتها على أن "أي تحول إلى مساعدات للعودة على نطاق واسع في السياق الحالي ينطوي على خطر أن تستغله حكومات البلدان المضيفة في المنطقة لتسريع أجنداتها العدائية لعودة اللاجئين المبكرة، واستخدامها كحجة لتعزيز السردية الكاذبة بأن سوريا آمنة للعودة".