منذ شهر.. أحياء في مدينة جبلة بلا مياه شرب وسط استغلال المدنيين

تاريخ النشر: 19.08.2021 | 06:27 دمشق

اللاذقية - حسام جبلاوي

تفاقمت أزمة المياه خلال الأيام الأخيرة في مدينة جبلة على نحو غير مسبوق، وشهدت بعض أحيائها طوابير جديدة لتعبئة مياه الشرب وسط شكاوى من عدم عدالة التوزيع بين الأحياء بشكل كبير.

وقبل أيام قليلة أعلنت مؤسسة مياه الشرب في جبلة تقسيم المدينة إلى قطاعين (شمالي وجنوبي) بسبب ظروف التغذية الكهربائية.  وأكدت أنه سيتم تزويد كل قطاع بالمياه لمدة 4 ساعات من الساعة 5 صباحاً حتى الساعة 9 صباحاً مع وجود التيار الكهربائي، وذلك بالتناوب بين القطاعين يوماً بيوم، إلا أن أهالي الأحياء الجنوبية أكدوا لموقع "تلفزيون سوريا" أن الماء لم يصل إلى خزاناتهم منذ أكثر من أسبوع، في حين قال سكان من حي الفيض الذي يقع في ضواحي المدينة الجنوبية إن ضخ المياه لم يصل إلى الحي منذ أكثر من شهر ونصف رغم كل الاتصالات والشكاوى.

حالة غضب بين المدنيين

من جانبه قال مسؤول "لجان التنسيق المحلية" في مدينة جبلة أبو يوسف جبلاوي إن هناك حالة غضب كبيرة في المدينة بسبب التمييز الواضح في توزيع الماء، موضحا أن الأحياء الجنوبية التي كانت تعتبر الحاضنة للمظاهرات التي قامت ضد النظام باتوا يلجؤون إلى الحدائق والمساجد وأقاربهم إن توافر في الأحياء الشمالية للحصول على المياه.

ولفت "جبلاوي" في حديثه إلى أن أزمة المياه في الساحل عامة، وتعاني منها جميع المناطق إلا أن غياب عدالة التوزيع هو ما يزيد من الوضع سوءا.

يقول أبو محمد نجار من سكان المدينة إن غياب التنسيق بين مؤسسات "الدولة" فاقم وزاد من المعاناة، وأوضح: "الكهرباء منذ شهر لا تأتي أكثر من ساعتين إلى ثلاث يوميا، حتى لو تم ضخ المياه ففي الغالب تكون الكهرباء مقطوعة".

وتابع: "أسكن في حي الفيض على أطراف المدينة، منذ أكثر من شهرين نشتري صهاريج مياه، لكنها أيضا غير صالحة للشرب نعتمد عليها للغسيل فقط ونضطر إلى أن نشتري مياه الشرب، خلال هذا الشهر فقط وصل مصروف المياه لمنزلي إلى أكثر من 20 ألفا هل هذا منطقي؟!!".

وأكد "نجار" أن ما زاد من غضب الأهالي هو سوء عدالة التوزيع، مضيفا: "حي بالكامل لا تأتيه المياه لأكثر من شهر وآخر تأتيه المياه يوميا؟".

 

استغلال أصحاب الصهاريج لحاجة الأهالي

من جانب آخر تحدثت مصادر في مدينة جبلة عن اتهامات لأصحاب الصهاريج باستغلال المواطنين بالتعاون مع موظفين من المياه.

وأشارت أن كلفة الصهريج ارتفعت إلى الضعف منذ بداية الأزمة ووصلت إلى 15 ألف ليرة، رغم أن بعض القرى وأحياء في المدينة لا تبعد أكثر من بضعة كيلومترات محدودة عن نبع السن الذي يعتبر من أغزر ينابيع سوريا.

وأكدت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها أنه بالإمكان حل الأزمة بقليل من التعاون بين مؤسستي الكهرباء والماء، إلا أن تجارة الماء يبدو أنها فصل جديد لمص دماء المواطنين.

وارتبطت هذه الأزمة برفع سعر عبوات مياه الشرب المعبأة من قبل معامل النظام، حيث وصل سعر الطرد (6 عبوات) لتر ونصف إلى أكثر من 4 آلاف ليرة.

مؤسسة المياه تتبرأ من الأزمة:

من جانبها ردت مؤسسة مياه الشرب في اللاذقية عن سبب الأزمة باتهام مؤسسة الكهرباء، وقال مدير مياه الشرب في اللاذقية طارق إسماعيل لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام إن ضخ المياه يتم من المحطات ولكن لا يوجد تيار لتصل المياه إلى المنازل بالشكل الصحيح، ما ينعكس سلباً على عملنا وعلى الأهالي بالوقت نفسه.

وزعم "إسماعيل" أن معظم أهالي مدينة جبلة يحصلون على المياه بشكل كامل، مضيفا أن الوضع المائي "يتحسن مع استقرار الكهرباء، وتم تقسيم المدينة إلى قطاعين شمالي وجنوبي بسبب واقع التغذية الكهربائية ليتم الضخ المائي مع وصل التيار بواقع 5 ساعات لكل قطاع وفق نظام يوم بيوم"، مشيراً أن "الضخ قبل هذا الإجراء كان بواقع 5 ساعات لكل المدينة، في حين حالياً 5 ساعات لكل قطاع" وفق قوله.

وسبق لمؤسسة مياه الشرب في اللاذقية في وقت سابق أن ادعت أن سبب الأزمة هو قدم شبكات نقل المياه وحاجتها إلى الإصلاح، ووعدت بحل الأزمة من خلال إعلان عدة مشاريع تنفذها شركات روسية.

يشار إلى أزمة المياه في الساحل السوري الذي يعتبر غنيا بالمياه بدأت قبل عدة سنوات وليس الآن، إلا أنها تفاقمت بشكل أكبر خلال الأسابيع الأخيرة.