حذرت منظمة "هالو ترست"، (The HALO Trust)، المتخصصة بإزالة الألغام ومخلفات الحروب، من أن سوريا قد تشهد ارتفاعاً حاداً في عدد ضحايا الألغام والذخائر غير المنفجرة مع بداية العطلة الصيفية، حيث يعود مئات الآلاف من العائلات إلى منازلهم في مناطق كانت ساحات قتال نشطة خلال السنوات الماضية.
وقالت المنظمة إن حوالي 160 ضحية بسبب الألغام والذخائر المتروكة، وقد تجاوز عدد الضحايا المدنيين الألف منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، ثلثهم من الأطفال.
وقال سيمون جاكسون، مدير برنامج سوريا في "هالو": "سوريا الآن هي أخطر دولة في العالم من حيث الحوادث المدنية الناتجة عن المتفجرات. ومع بدء العطلة المدرسية وعودة العائلات إلى ديارها، نخشى زيادة كارثية في عدد الضحايا، خاصة بين الأطفال الذين يلعبون في الشوارع والأنقاض".
وأضافت المنظمة أنه منذ بداية العام، عاد أكثر من 1.3 مليون نازح ولاجئ إلى سوريا، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع توقعات بعودة مئات الآلاف من دول الجوار خلال الصيف، مشيرة إلى أن المدن والبلدات السورية لا تزال تعج بالذخائر العنقودية والقنابل والصواريخ والألغام المزروعة بين ركام المنازل والبنى التحتية.
وأفادت "هالو" بأن المكالمات إلى خطها الساخن في إدلب تضاعفت عشر مرات منذ ديسمبر، في حين سجلت محافظة دير الزور أعلى عدداً من حوادث المتفجرات، وكان نصف ضحاياها من الأطفال، وفقاً لمنظمة "أطباء بلا حدود".
وأضافت أن أربعة أطفال لقوا مصرعهم في غضون خمسة أيام نهاية شهر أيار الماضي وبداية الشهر الجاري في منطقة المريعية قرب دير الزور، بعد أن انفجرت فيهم ذخائر كانوا يلهون بقربها.
وأكدت المنظمة أنها تسعى جاهدة لمواجهة الأزمة عبر توسيع برامج التوعية في المدارس والمجتمعات المتضررة، لكنها لا تزال تعمل بفريق صغير من 120 متخصصاً في شمال غربي البلاد.
وتقدّر المنظمة أن عملية تطهير البلاد بالكامل من المتفجرات تتطلب تمويلاً سنوياً يبلغ نحو 40 مليون دولار.
ودعت "هالو" سوريا إلى الانضمام إلى معاهدة أوتاوا لحظر الألغام الأرضية، كخطوة نحو تأمين مستقبل أكثر أماناً، وفتح الباب أمام الدعم الدولي والخبرات الفنية.
ضحايا مخلفات الحرب في سوريا
سجّلت سوريا ارتفاعاً حاداً في عدد ضحايا الألغام والذخائر منذ مطلع عام 2025، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في ظل غياب استراتيجية واضحة لمواجهة هذا الخطر.
وأكد مرصد الألغام الأرضية ارتفاع نسبة الضحايا في عام 2024 بنسبة 22% مقارنة بالعام الذي سبقه، في حين أشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن وتيرة الإصابات منذ بداية 2025 تنذر بتفاقم أكبر.
وأظهرت تقارير اللجنة في سوريا تسجيل أكثر من 500 إصابة جديدة خلال الربع الأول من عام 2025، مقارنة بـ388 حادثة و900 إصابة و380 وفاة، معظمهم من الأطفال، خلال عام 2024.
كما أشارت اللجنة، في بيان صدر في الرابع من شهر أيار الفائت، إلى تسجيل 748 إصابة بين كانون الأول 2024 وآذار 2025، أكثر من 500 منها منذ بداية العام، ما يعكس تصاعداً خطيراً.