منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي آخر مظاهر الربيع

منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي آخر مظاهر الربيع

الصورة
08 آب 2018

مقدمات الثورة السورية 7

 

من بين منتديات ربيع دمشق التي تمّ حظرها وملاحقة واعتقال أهم رموزها، ثمّة منتدى واحد نجا من الإغلاق والملاحقة، بسبب عبارة قالها الأسد في لقاء له مع فهد الريماوي، رئيس تحرير جريدة المجد الأردنية، امتدح فيها المنتدى بشكل غير مباشر، وقال فيه إن الإجراءات التنظيمية التي أعلنتها السلطات السورية بصدد المنتديات لا تشمل منتدى جمال الأتاسي، وهو ما فُسِّر على أنه موافقة رئاسية على نشاط المنتدى. ولقد استمر منتدى جمال الأتاسي بعد أن أغلقت جميع المنتديات بدون استثناء، تقريبا. ولكن ذلك لن يستمر طويلا بطبيعة الحال، فما لبثت السلطات أن أمرت بإغلاقه بعد سنوات قليلة.

أخذ منتدى جمال الأتاسي اسمه من زعيم سياسي معارض، هو مؤسس حزب الاتحاد الاشتراكي العربي وقائده التاريخي، وهو حزب ناصري اشتراكي النزعة عقلاني الاتجاه. ولعب الأتاسي دورا في إيجاد التجمع الوطني الديمقراطي، نواة المعارضة اليسارية التي تأسست في العام 1980 ولا زالت حتى الآن تشكل نواة العمل السياسي المعارض داخل سورية.

جمال الأتاسي من مؤسسي حزب البعث العربي (1947) مع ميشيل عفلق وصلاح البيطار، وهو ممن عمل على تطعيم الفكر القومي بالاشتراكية. وهو الذي أضاف إلى رؤية عفلق التي تتحلّى ببديهيات جمالية رومانسية النظرية الاشتراكية في العدل الاجتماعي. ثمّ جاء أكرم الحوراني ليتمّ المهمة. كان الأتاسي قد عاد من باريس التي كانت في أربعينيات القرن الفائت تزهو بحريتها بعد انحسار الاحتلال النازي وتعيش حوارا ثقافيا وسياسيا لعله الأكثر ثراء وزخما في تاريخها الحافل. في هذا المناخ الحر المنعش،

جاء تأسيس منتدى جمال الأتاسي، كرد على الانتشار الكبير الذي حققه منتدى الحوار الوطني بإدارة رياض سيف، والاتجاه اللبرالي الذي انتحاه.

عاش المثقف الشاب جمال الأتاسي سنوات عدة من الأربعينات الباريسية. وعندما عاد إلى بلده سورية كانت ترافقه دكتوراه في طب النفس والعقل، وثقافة اشتراكية خصبة، وزوجة فرنسية شابة. ولكن اشتراكيي البعث الذين انقضوا على السلطة هم من اعتقلوا جمال الأتاسي في الستينيات، وبينهم ابن عمّ جمال الأتاسي وتلميذه نور الدين الأتاسي.

جاء تأسيس منتدى جمال الأتاسي، كرد على الانتشار الكبير الذي حققه منتدى الحوار الوطني بإدارة رياض سيف، والاتجاه اللبرالي الذي انتحاه. وقد لعب حزب الاتحاد الاشتراكي دورا كبيرا في البداية لجذب الانتباه إلى المنتدى وحضر عدد من أعضاء الحزب جلسات الحوار بشكل دائم.

وبدأ المنتدى يلعب دورا جامعا لكل تيارات المعارضة السياسية في سورية. وقد تقدم منتدى جمال الأتاسي بطلب ترخيص رسمي إلى الجهة المختصة وهي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ولكن الوزارة رفضت طلب الترخيص بحجة أن الأمر ليس من اختصاصها. وجاء رفض الترخيص منتدى الأتاسي في قرار أصدرته في شهر أيار 2001 وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، آنذاك، د. بارعة القدسي، وهي زوجة صفوان قدسي الأمين العام لأحد الأحزاب الناصرية في الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة في سورية، تضمن نصاً مطابقاً للنص للذي ورد في رفض طلب النائب رياض سيف ترخيص منتداه، بتأكيد أن أساس الرفض "عدم اختصاص وزارتنا ولا تنطبق عليه النصوص القانونية المعتمدة".

ولكن رفض الوزارة ترخيص المنتدى لم يحل دون استمرار عمل المنتدى وتنظيم شؤونه الداخلية. فتم وضع اللائحة الداخلية للمنتدى التي عرفت المنتدى بأنه "هيئة مستقلة تعنى بقضايا السياسة والفكر والثقافة وبتعزيز الحوار الديمقراطي واحترام الرأي الآخر." وتشكلت الهيئة العامة للمنتدى، التي تضم كافة أعضاء المنتدى الذين يحق لهم الترشح والانتخاب، وإقرار اللائحة الداخلية ووضع الخطة العامة للمنتدى وانتخاب مجلس إدارة المنتدى. وتم انتخاب مجلس إدارة من تسعة أشخاص، كما تم تشكيل ثلاث لجان: هي لجنة الثقافة والنشر ولجنة الموقع الإلكتروني ولجنة الشباب، التي عملت على تأسيس منتدى خاص بالشباب له استقلالية عن المنتدى الرئيسي، وهو ما أثار حفيظة الأجهزة الأمنية في سورية نظرا لحساسية مسألة الشباب. كما استمرت اللقاءات الشهرية فيه. وقد ألقى عدد كبير من المثقفين والمفكرين والسياسيين محاضرات كان لها صد كبير في أوساط المثقفين والسياسيين. وتحول منتدى جمال الأتاسي إلى مكان للقاء المعارضة السورية مرة في كل شهر. على أن أشهر محاضرتين ألقيتا في المنتدى كانتا بلا شك المحاضرة التي ألقاها السياسي المخضرم رياض الترك في 5/8/2001، ودفع ثمنها سنتين ونصف إضافية من السجن والورقة التي أرسلها علي صدر الدين البيانوني، المرشد العام للإخوان المسلمين، وألقاها بالنيابة عنه عضو إدارة المنتدى علي العبد الله، والتي أدت إلى اعتقال العبد الله وإغلاق المنتدى نهائيا في عام 2005.

محاضرة رياض الترك كانت بعنوان "مسار الديمقراطية وآفاقها في سورية: الصراع على السلطة وضوابط صندوق الانتخاب وحق العمل السياسي." وقد اعترف الترك منذ مطلع محاضرته بأن "الحديث في سورية عن الديمقراطية في وضعنا الراهن حديث سياسة قبل أن يكون حديث فكر، لذا سيتناول الحاضر ومشاكله، والمستقبل وآفاقه. لكن، لكي تكون رؤيتنا للحاضر وتلمسنا للمستقبل أسلم وأصوب، لا بد لها من أن تنطلق من دروس الماضي وعبره." وقد استعاد الترك الماضي منذ الاستقلال، مقسما ذلك الماضي إلى حقبتين: الأول من الأربعينات إلى الستينات، والثانية ما بين الستينات ونهاية القرن. وكانت محاضرة الترك سياسية بامتياز، تحدث فيها عن الصراع السياسي داخل حزب البعث وقضايا التأميم والإصلاح الزراعي والصراع العربي الإسرائيلي، وتطور الوضع الداخلي إلى حد وصل معه إلى ما أسماه المحاضر " النمط الشمولي للنظام (...)المتركز حول الفرد،" التي أدت إلى ابتعاد "قوى سياسية واجتماعية وشخصيات ديمقراطية مستقلة (...) عن النظام تدريجاً، وبخاصة من خلال إحساسها بالتوجه نحو تهميشها، وتهمي السياسة عموماً." واستشهد المحاضر بقول فاتسلاف هافيل بأن "السلطة في هذه الحالات (...) لا تسعى إلي التوافق مع الحياة، وإنما تسعى لتطويع الحياة بما يوافق حاجتها هي. أما السلاح الأمضى في تحقيق ذلك، فهو كفاف العيش للمواطنين، والمكاسب والمغانم للموالين، والأجهزة القمعية والسجون والمنافي والمقابر للمعارضين." ووصل المحاضر في استنتاجاته إلى أنه "في العقدين الأخيرين من القرن الماضي ساد الركود كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وغدا اسمه الاستقرار . في الأول منه كان الاستناد إلى التخويف في الداخل، وعلى توازنات الحرب الباردة في الخارج، كافيين حتى لا تواجه الأزمة بأي تعقيدات. أما في الثاني، فقد انهار الاتحاد السوفيتي وانتهت تلك الحرب وقامت حرب الخليج الثانية، فابتدأ الإحساس الفعلي بالحاجة إلي تغيير شيء ما، ولكن بعد أن افتقدت السلطة ذاتها الأدوات القادرة علي الفعل وتخشّبت في المصالح الأنانية لأفرادها وغدا استبعاد الشعب وقمعه ونهبه طريقها المعتاد الأسهل. وربما أضيف عامل جديد في السنوات الأخيرة هو مرض الرئيس الراحل الذي لم يعتد أحد علي المبادرة خلال مرضه. وكان هذا الركود الشامل نتيجة لذلك الاستبداد وتلك الشمولية. ونتائجهما التي أبرزها الفرز الاجتماعي الحاد القائم على تنامي الثروات في أيدي قلة قليلة والإفقار الواسع لطبقات الشعب الذي يكاد ينحدر إلى مستوى الجوع. كذلك الأزمة العميقة والمعقدة في مختلف مجالات حياتنا."

في الوقت ذاته، كان ثمة خلاف ينمو داخل أعضاء المنتدى أنفسهم بين تيارين رئيسيين. كان التيار الأول أقرب إلى حزب اتحاد الاشتراكي المعارض، بقيادة حسن عبد العظيم وهو تيار يمثل –عمريا– الشريحة المتقدمة في السن والأقرب إلى استراتيجية الهدوء في التعامل مع السلطة، بينما يمثل التيار الثاني شريحة الشباب الأكثر حماسة والأشد رغبة في طرح القضايا الساخنة. وقد رأى التيار الأول أن منتدى جمال الأتاسي كان منذ البدء نتاجا من نتاجات الحزب، وبالتالي ينبغي أن يخضع لقراراته. بالمقابل رأى التيار الثاني، وهو تيار شاب قادته السيدة سهير الأتاسي كريمة الراحل جمال الأتاسي، ومستضيفة المنتدى في منزلها أن المنتدى لا علاقة له بالحزب وأنه ينبغي أن يكون مفتوحا للجميع وأن يدار بشكل ديمقراطي من قبل أعضائه.  وكانت سهير قد فازت للتو برئاسة المنتدى عندما قررت السلطات السورية إغلاق المنتدى أسوة بغيره.

وكانت سهير ترى أن المنتدى هو مكان للحوار الديمقراطي الحقيقي، وتقول إن "السكوت في السياسة اضطرار، لكن السكوت في الثقافة انتحار. وإذا كانت السياسة تسعى لتداول السلطة وتدور حولها، فإن الثقافة تسعى لإعطاء السياسة حماساً إنسانياً يبني المجتمع بناءً يرسّخ مشاركة الجميع في إدارة الحياة كإبداع إنساني يُسعد البلاد من خلال تقويتها بانتماء الجميع المتفاعل فيها ومن أجلها. وهكذا تصبح السياسة عندما تولد من الثقافة، شكلاً من التفاعل الخلاّق بين أطراف المجتمع كافة، مسكوناً بحسّ انتماء الجميع للوطن، وعامراً بحق الجميع بالوطن."

ولعل أحد أسباب الخلاف هو بقاء منتدى جمال الأتاسي وحيدا في الساحة بعد إغلاق كافة المنتديات الأخرى في العاصمة فرض عليه الخلاف الداخلي بين التيارين الذين كانا يتجاذبان المنتدى ويتبادلان التأثير عليه. ويقول أحد ممثلي الجناح الأول، وهو أيضا عضو في المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، إن الخلاف كان يدور بين من يريد "العودة إلى طرح ومناقشة القضايا السياسية المباشرة والساخنة" وبين الأغلبية التي أكدت "على الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية في المحاضرات وربطها بواقع الأوضاع السياسية الداخلية الراهنة."

بالمقابل قال جناح الشباب أعتقد أن استمرار المنتدى بوضعه السابق كان يعني انتصارا سلبيا، أي انتصارا بحكم إرادة وموافقة الآخر/السلطة، بينما النصر الإيجابي يبدأ بإنجاز خطوة واحدة على أقل تقدير فوق ما يسمح به الآخر أي السلطة، خاصة أن هذه الأخيرة تستفيد من وجود المنتدى و من الهامش الضيق الذي سمحت به للمجتمع ككل (على الأخص إعلاميا) أكثر مما يستفيد الطيف المعارض.

ويبدو أن النزاع حسم لصالح تيار الشباب، ففي المحصلة، قدم مجلس الإدارة القديم استقالته، وانتخبت الهيئة العامة مجلس إدارة جديدا، كانت الغلبة فيه لتيار الشباب، وتجلى ذلك في انتخاب سهير أتاسي رئيسة لمجلس الإدارة.

ونتيجة لذلك، ظهر تغيير جزئي في الأداء خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عمر المنتدى (في عام 2005) من خلال مقاربة القضايا الساخنة، كالعلاقات السورية اللبنانية التي تردد الكثيرون في تناولها في السابق، والندوة الأخيرة " الإصلاح في سوريا " التي شاركت فيها 15 جهة سياسية وحقوقية ومدنية، من بينها "الإخوان المسلمون" وحزب البعث الحاكم. وفي هذه الندوة، قررت الإدارة الجديدة لمنتدى جمال الأتاسي نقل حوارات المنتدى من حوارات فردية إلى حوارات بين قوى سياسية سورية معارضة، بحيث يعرض فيها كل فصيل من ألوان الطيف السياسي والمدني السوري رؤيته الخاصة للإصلاح المرتقب والمأمول في سورية.  وقد أعلنت إدارة المنتدى عن خطتها الجديدة وتلقت خمس عشرة ورقة، بينها ورقة مقدمة من علي صدر الدين البيانوني، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سورية. وبسبب استحالة أن يقرأ البيانوني أو من يمثله الورقة، تبرع علي العبد الله عضو مجلس إدارة منتدى جمال الأتاسي لقراءة الورقة، في واحدة من أكثر الجلسات حضورا، في 7/5/2008. وقد تضمنت الورقة "رؤية جماعة الإخوان المسلمين للتغيير والتحول الديمقراطي في بلادهم. وهي المرة الأولى التي يحدث فيها أن يستمع جمهور سوري لرأي الجماعة في مكان عام منذ أكثر من ربع قرن حين شهدت سورية صدامات بين مجموعات محسوبة على الجماعة والنظام السوري انتهت باعتقالات وخروج أغلبهم من البلاد."

بعد نحو أسبوع، اعتقل فرع الأمن السياسي في مدينة دمشق علي عبد الله، على خلفية إلقائه كلمة جماعة الإخوان المسلمين في منتدى جمال الأتاسي. كما تم استدعاء سهير الأتاسي بصفتها رئيس مجلس إدارة منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي. واعتبر منتدى جمال الأتاسي نفسه فقد اعتبر على لسان مجلس إدارته أن اعتقال العبد الله هو "بمثابة إصرار للنظام على النهج الخاطئ، واستنكر بيان للمنتدى "هذا الفعل الذي لا يعني إلا أن الأجهزة الأمنية مازالت مصرة على النهج الخاطئ، نهج القمع والاعتقال، وعلى السياسات العمياء التي تقابل الحوار بالاعتقال." وطالب بالإفراج فورا عن العبد الله وبإخضاع الأجهزة الأمنية للقانون وكف يدها عن ممارسة أساليبها المروعة للمواطنين وذويهم.

قد لا تكون ورقة البيانوني ليست سوى الذريعة المباشرة التي احتجت بها السلطة لإغلاق المنتدى، ولكن بين المثقفين السوريين من يرى أن منتدى جمال الأتاسي قد تجاوز خطا أحمر بالسماح لورقة الإخوان المسلمين أن تتلى في المنتدى، حيث أن الجماعة لا تزال محظورة، ولا يزال القانون 49 للعام 1980 يحكم بالإعدام على أعضاء الجماعة ومناصريها. وتنص المادة الأولى من القانون: "يعتبر مجرماً ويعاقب بالإعدام كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين".

اعتقلت الأجهزة السورية، جميع أعضاء مجلس إدارة المنتدى وهم سهير الأتاسي، رئيسة مجلس الإدارة، وحسين العودات ويوسف الجهماني وناهد بدوية وعبد الناصر كحلوس وحازم النهار وجهاد مسوتي ومحمد محفوظ، وكانت قد أوقفت قبل ذلك كلا من علي العبد الله وحبيب صالح ومحمد رعدون، للغاية نفسها.

 وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد دخلت في صراع دموي مع السلطة السورية في نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الفائت، كانت نتيجته آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين والمفقودين. ونتج عن الصراع هزيمة كاملة لجماعة الإخوان التي لقي معظم أفرادها إما حتفهم أو مصيرهم في السجن أو تهجيرهم في المنفى.

ففي 24/5/2005، اعتقلت الأجهزة السورية، جميع أعضاء مجلس إدارة المنتدى وهم سهير الأتاسي، رئيسة مجلس الإدارة، وحسين العودات ويوسف الجهماني وناهد بدوية وعبد الناصر كحلوس وحازم النهار وجهاد مسوتي ومحمد محفوظ، وكانت قد أوقفت قبل ذلك كلا من علي العبد الله وحبيب صالح ومحمد رعدون، للغاية نفسها. وقالت مجموعات حقوقية سورية إن "هذه أول حملة واسعة تصيب ما اعتبره الدكتور بشار الأسد هيئة مرخصا لها."

وسرعان ما قامت جميع منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في سورية وجماعات حقوقية عربية ودولية بأوسع حملة لمناصرة الموقوفين والمطالبة بإخلاء سبيلهم.

ودعت المنظمات "السلطات السورية إلى الإفراج الفوري عن جميع أعضاء مجلس إدارة المنتدى وعن السيد محمد رعدون والأستاذ حبيب عيسى ورفاقه معتقلي ربيع دمشق وكل معتقلي الرأي. كما ندعو إلى إنهاء ملفات الاعتقال السياسي ورفع حالة الطوارئ وإنهاء الأحكام العرفية وإلغاء المحاكم والقوانين الاستثنائية والسماح بعودة المنفيين وإطلاق الحريات العامة من دون مواربة أو إبطاء."

ولم يطل اعتقال أعضاء مجلس الإدارة، ففي 30/5/2005، أطلقت السلطات السورية سراح جميع الأعضاء، باستثناء علي العبد الله، الذي قرأ الرسالة الشهيرة،

وأصدرت المنظمات الحقوقية السورية والعربية بيانات ترحب بالإفراج، ولكنها تطالب باستكمال العملية بالإفراج عن علي العبد الله ومحمد رعدون، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان. أما منتدى جمال الأتاسي فقد اضطر أخيرا إلى إغلاق أبوابه، بعد أن ربضت قوات الأمن بشكل دائم أمام مدخل منزل السيدة سهير أتاسي، حيث كان المنتدى يعقد. وكانت هذه القوات تضاعف في الموعد الشهري لانعقاد المنتدى، حيث يمنع رجال الأمن المنتديين من دخول المنزل، مستخدمين الإقناع أحيانا والشدة في أحيان أخرى. وبإغلاق المنتدى، تم كتابة آخر فقرة من تاريخ منتديات الحوار السياسي والثقافي في ربيع دمشق.

 

 

شارك برأيك