"مناهضة العنصرية": السوريون يعانون من التمييز بعد انفجار بيروت

تاريخ النشر: 04.09.2020 | 14:03 دمشق

آخر تحديث: 13.10.2020 | 15:10 دمشق

إسطنبول - متابعات

قالت "حركة مناهضة العنصرية" في لبنان، إن المبادرات والجمعيات تعمدت حرمان اللاجئين السوريين والفلسطينيين من المساعدات المقدمة من المنظمات الإنسانية عقب انفجار مرفأ بيروت.

وقالت مسؤولة التواصل في الحركة، فرح البابا، إن كثيرا من المتطوعين السوريين والفلسطينيين الذين حضروا في الأماكن المتضررة بعد التفجير لتقديم خدماتهم تعرضوا للاعتداء من قبل متطوعين آخرين ينتمون لمبادرات محسوبة على تيارات سياسية ودينية معينة في المنطقة.

ونقل موقع "مهاجر نيوز" عن البابا تأكيدها أن أعداد العمال الأجانب الذين تضرروا جراء الانفجار، ومنهم كثير من السوريين، كانت كبيرة جداً، مضيفة أنها سمعت كثيرا من التعليقات التمييزية والعنصرية مثل "ليس من شأننا إن كان هناك سوريون هنا"، أو "ليذهبوا إلى المنظمات التي كانت تساعدهم"، أو "اللبناني للبناني"، فضلاً عن اتهام غير اللبنانيين بسرقة مواد الإغاثة.

وأشارت البابا إلى أن التمييز كان يمارس حتى على المستوى الرسمي، ففي منطقة الجعيتاوي مثلاً، وزّع الجيش اللبناني موادَّ إغاثية للمتضررين، وحين مر على أحد المنازل الذي تقطنه عائلة غير لبنانية لم يتم منحهم المساعدة الإغاثية.

وفي تصريحات سابقة، قالت ليزا أبو خالد، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، لموقع "تلفزيون سوريا أن نحو 10000 عائلة لاجئة تأثرت بشدة من الانفجار، تعمل المفوضية بشكل طارئ لتأمين المساعدات اللازمة لهم.

وترى رنيم إبراهيم، وهي صيدلانية تعيش في لبنان وتعمل مع منظمة "ألفابت للتعليم البديل" في لبنان، في تصريح لموقع "تلفزيون سوريا"، أن "حياة اللاجئين أساساً صعبة في لبنان، فهم بالكاد يستطيعون تأمين قوت أطفالهم، فضلاً عن التشديد الأمني والمضايقات السياسية والعنصرية التي يتعرضون لها"، مضيفة "كل ذلك سوف يتفاقم مستقبلاً، والأسوأ هو صعوبة إيجاد عمل نظراً لظروف الإجراءات الوقائية في إطار مكافحة فيروس كورونا".

 

 

وقال أحد اللاجئين السوريين القاطنين في منطقة مار مخايل، تعرض منزله للدمار، للموقع "كنت أشاهد بعيني كيف كان يتم إتلاف الحصص الغذائية الفائضة عن حاجة الحي الذي أقطن فيه، كي لا يتم توزيعها على السوريين أو غيرهم من الأجانب، حتى الآن لم أفهم هذا التصرف".

بينما قال أحد المتطوعين الفلسطينيين، الذين توجهوا إلى منطقة الانفجار يوم حدوثه لتقديم المساعدة للضحايا، إنه تعرض مع أصدقائه من السوريين لهجوم من قبل مجموعة قالوا إنهم متطوعون ضمن جمعيات معروفة الانتماء، وأوضح "وجهوا لنا السباب والشتائم، وطردونا من المنطقة، لم نعرف لماذا تصرفوا بهذه الطريقة السيئة، مبادرتنا كانت نابعة من باب التضامن الإنساني، والانفجار لم يميز بين جنسيات الضحايا أو دياناتهم، لِمَ هذه العنصرية تجاهنا؟".

ووفق منظمات إنسانية ووكالات الإغاثة الأممية في لبنان، يعتبر اللاجئون عرضة لمخاطر كثيرة خاصة في الوقت الحالي، لكون العديد منهم كانوا يعيشون بالفعل تحت خط الفقر قبل الانفجار، فضلاً عن عدم تمكنهم من الحصول على فرص عمل أو رعاية صحية، عدا مشاكل الأوراق القانونية والإقامات.

 


وسبق أن قالت "حركة مناهضة العصرية"، في تقرير سابق لها، إن اللاجئين والعمال المهاجرين يتعرضون للتهميش الممنهج، ويجردون من كامل إنسانيتهم في حياتهم كما في مماتهم.

وأضافت الحركة في تقريرها أنه "على الرغم من تكاثف جهود الإغاثة في الأسبوع الأول عقب التفجير، لمساعدة المنكوبين، إلا أن بعض المبادرات الإغاثية التي تنظمها الأحزاب السياسية والجمعيات غير الحكومية والمبادرات المحلية تستبعد غير اللبنانيين عمداً، استناداً إلى جنسيتهم أو ووضعهم القانوني".

ونقلت الحركة عن شهود عيان، أفادوا بحالات عنف مورست من قبل بعض المتطوعين ضد السوريين في مواقع مختلفة داخل بيروت، بالإضافة إلى قيام عناصر قوى الأمن الداخلي بطلب الهويات من المتطوعين أثناء قيامهم بإزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع المتضررة.

وكان الانفجار قد أودى بحياة 188 شخصاً، بينهم 43 سورياً، بحسب سفارة النظام في لبنان، كما أصيب أكثر من ستة آلاف مدني، وقدرت خسائر الانفجار بحسب محافظ بيروت مروان عبود، بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار.

وقع انفجار مرفأ بيروت في العنبر رقم 12، والذي كان يحتوي على نحو 2750 طناً من "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، والتي كانت مُصادرة ومخزنة منذ عام 2014.

 

اقرأ أيضاً: اللاجئون السوريون بعد تفجير بيروت: مرارة أكبر ومستقبل مجهول

اقرأ أيضاً: تفجير مرفأ بيروت: إهمال حكومي وغضب شعبي وفقدان ثقة بالسياسيين