أطلقت "وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك" في حكومة النظام السوري، جلسات حوارية بمشاركة جمعيات "حماية المستهلك" وغرف التجارة في المحافظات، لمناقشة تعديل القوانين الخاصة بالوزارة والتي حددها المرسوم رقم (8) لعام 2021.
وفي حديث على هامش الجلسة الحوارية الأولى لتعديل بعض القوانين الواردة في المرسوم المذكور، قال رئيس جمعية حماية المستهلك بمحافظة حلب جمال حساني: "المرسوم لم يتم تطبيقه بالشكل الأمثل من جهة، ومن جهة أخرى مُنعت الجمعيات بموجبه من أن يكون لها أي دعم من أي جهة أخرى سوى الدعم الحكومي وهذا لا يكفي، إضافة إلى توقف هذا الدعم منذ سنوات".
وأكد الحساني في تصريحات لموقع "أثر برس" المقرّب من النظام، أن "غالبية جمعيات حماية المستهلك في المحافظات تفتقر إلى مقار وتوضيح الدور المنوط بها، كما أن تمثيل جمعيات حماية المستهلك في مختلف اللجان والفعاليات والأنشطة التي تخص التسعير وحماية المستهلك وحقوقه وسلامته، ضعيف ويكاد يكون معدوماً".
وأوضح أن الجلسة تضمنت النقاش حول "تفعيل وتوضيح دور جمعيات حماية المستهلك، كما حظي فصل (التعاريف) بنقاش مستفيض، حيث طالب المشاركون بتوضيح وتعريف كل بنود المرسوم".
"تعديل البند المتعلّق بعقوبة السجن"
وأضاف الحساني أن المشاركين طالبوا أيضاً "بتحديث المواصفات والمقاييس السورية، وإنشاء منصة إلكترونية للشكاوى وتعزيز ثقافة الشكوى وأن تأخذ مسارها القانوني، وإعادة النظر بآلية تحديد الأسعار مركزياً من الوزارة، وإحداث هيئة لإصدار شهادة جودة المنشأ، للحد من الغش والاحتكار، وتعديل عدد من العقوبات أو استبدالها، وخاصة عقوبة السجن".
وقال: "العقوبات ليست هي الرادع الأساسي، وبالرغم من وجود عقوبات كبيرة في القانون الحالي إلا أننا نجد أن البعض يخالف القانون بشكل مستمر"، مؤكداً على ضرورة استشراف آراء المجتمع الأهلي في موضوع قانون حماية المستهلك وتطويره.
من جانبها، أوضحت المستشارة القانونية لغرفة تجارة حلب نهى جبقجي، أن القانون الحالي فرض عقوبة السجن في المخالفات الجسيمة التي تلحق ضرراً بصحة المستهلك وتنضوي على الغش والتدليس لمنع الغش التجاري، في حين تشدد بفرض عقوبة السجن في باقي مواده.
ورأت المحامية جبقجي أنه للوصول إلى الحل الأمثل يجب أن تكون العقوبة في حال المخالفات غير الجسيمة بالغرامة المالية إضافة لعقوبة الإغلاق لمدة محددة، مضيفة بأن القانون الحالي وفي المادة رقم 42 أجاز للتاجر المخالف إجراء التسوية خلال مدة 7 أيام، قائلة إنه "لا داعي لعقوبة السجن طالما أجاز القانون التسوية المادية، وتلك التسوية المادية تسهم برفد خزينة الدولة بالأموال".
المستفيد الأول من المرسوم 8 وتعديلاته
يشار إلى أن المرسوم التشريعي رقم (8) لعام 2021، تضمّن قانون حمـاية المسـتهلك الجديد، والذي يُفترض أن يحقق حماية حقوق المستهلك وضمان سلامة الغذاء ومنع الاحتكار من خلال وضع ضوابط لممارسة التجارة والتسعير وفرض الرقابة على جودة المواد والمنتجات مع تشديد العقوبات والغرامات على الاحتكار والبيع من دون فاتورة وعدم إعلان الأسعار والتلاعب بالوزن والمكاييل والبيع بأسعار زائدة والغش.
ومن خلال تصريحات المشاركين في الجلسة الحوارية الأولى، اتضح أن معظم النقاشات أهملت حال "المستهلك" السوري، وتركّزت حول سبل حماية المستوردين والتجار بشكل رئيسي، من خلال المطالبات بتخفيف العقوبات، والتأكيد مجدداً على إلغاء عقوبة السجن للمخالفين منهم واستبدالها بالغرامات المالية التي تصبّ في نهاية المطاف في خزينة النظام السوري.