icon
التغطية الحية

مناطق تنهض على أكتاف أبنائها.. مشاريع صغيرة تُوقظ المدن المنسية في إدلب

2025.04.28 | 06:15 دمشق

555
مشاريع صغيرة تُوقظ المدن المنسية في إدلب - تلفزيون سوريا
إدلب - عبد العزيز نجم
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بعد سقوط نظام الأسد، بدأت الأنشطة التجارية تعود تدريجياً إلى ريف إدلب، مما ساهم في تحفيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة، وبالتالي تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
- شهدت مناطق ريف إدلب تدميراً اقتصادياً كبيراً بسبب سياسات النظام السابق، حيث تم تخريب المنشآت الاقتصادية وحرمان الأهالي من مصادر رزقهم، لكن الحياة الاقتصادية بدأت تعود تدريجياً.
- مع عودة المنشآت الصناعية للعمل، عاد العديد من الأهالي إلى مناطقهم، مما ساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي، رغم التحديات مثل ضعف توفر الكهرباء وصعوبة استجرار المياه.

بعد سقوط نظام الأسد المخلوع وتحسن الأوضاع الأمنية إلى حد بعيد، بدأت الأنشطة التجارية تعود تدريجياً إلى المناطق المدمرة في ريف إدلب، حيث تُعد هذه الأنشطة المحرك الأساسي لتنمية الاقتصاد المحلي وتحفيز عودة السكان إلى مناطقهم، من خلال خلق فرص عمل جديدة، مما يحسن مستوى المعيشة ويعزز الاستقرار الاجتماعي. ولأن العودة إلى الديار لا تقتصر على عودة الأجساد فحسب، بل تشمل أيضاً إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، فإن الأنشطة التجارية والاقتصادية تلعب دوراً هاماً في تحقيق التنمية المستدامة وتوطيد مقومات الاستقرار والتقدم القريب.

وبدأ كثيرون بتفعيل مشاريع القطاع الخاص سعياً لتحقيق اكتفاء مالي ذاتي، وتأسيس نواة للنهوض بالواقع الاقتصادي والخدمي نحو الأفضل، في مناطق كانت حتى الأمس القريب مرتعاً لميليشيات النظام المخلوع وشبّيحته التي جردتها من كل مقومات الحياة.

تدمير الاقتصاد المحلي

سنوات طويلة من هيمنة نظام الأسد المخلوع على مناطق ريف إدلب كانت كفيلة بتدمير الحياة فيها، وحرمان الأهالي من مصادر رزقهم، وتخريب المنشآت الاقتصادية عبر سياسة مدروسة للتجويع المستمر. عن وقع هذه السياسة، حدثنا "لؤي الحافظ" مدير مجموعة النورس التجارية في منطقة معرشورين بريف إدلب، قائلاً لموقع تلفزيون سوريا: "من المعروف أن مدينة معرة النعمان وريفها من أبرز المناطق الاقتصادية في محافظة إدلب، حيث كانت تضم عشرات المعامل والمنشآت التي تحقق الاكتفاء الذاتي، وتوفر دخلاً مهماً من خلال تصدير المنتجات إلى مختلف دول العالم. فمثلاً، حجر المناشر الأصفر ومطابخ البورسلان حققا شهرة واسعة ومردوداً مالياً كبيراً، ولكن بعد الهجمة الأخيرة للنظام، تراجع الإنتاج كثيراً، وأُغلقت معظم المنشآت، وتعرض الكثير منها للتدمير الكامل أو السرقة بعد القصف".

وأضاف الحافظ: كنت أملك على الصعيد الشخصي ثلاث معامل في منطقة معرشورين:

  • معمل الحصر بمساحة 1600 متر مربع.

  • معمل الكراسي بمساحة 2000 متر مربع.

  • معمل أدوات التنظيف بمساحة 500 متر مربع.

ولفت إلى أن "جميعها كانت مجهزة بأحدث المعدات. تمكّنت من إخراج بعض الماكينات البسيطة قبل أن يسيطر النظام عليها ويسرق ما تبقى من آلات وكهرباء وحتى حديد الأسقف. حالي كحال الكثيرين من الصناعيين والتجار الذين خسروا مصادر رزقهم، مما انعكس سلباً على عشرات العائلات التي كانت تعتمد عليها في كسب عيشها".

من جهته، تحدث "سليم منصور"، صاحب منشرة حجر، لموقع تلفزيون سوريا قائلاً: "عندما بدأت الأنباء تتحدث عن نية تقدم نظام الأسد نحو مناطقنا، حاولت تفكيك ونقل معدات منشأتي، لكنها كانت ضخمة وتحتاج إلى وقت طويل، لذلك فضّلت النجاة بنفسي وتركت كل شيء ورائي، ونزحت إلى الشمال السوري، حيث عملت بخبرتي كعامل بسيط في أحد المناشر. بعض أصحاب المعامل تمكنوا من نقل معداتهم إلى مناطق أكثر أمناً وأعادوا تفعيلها، لكن الغالبية، مثلي، خسروا كل شيء".

عودة الحياة الاقتصادية

بدأت الحياة الاقتصادية بالعودة تدريجياً إلى المناطق المدمرة عبر نقل بعض الأنشطة الاقتصادية من معامل ومهن تجارية وصناعية. ففي مدينة معرة النعمان، عادت أكثر من سبعة معامل مختلفة إلى العمل، من بينها ثلاثة معامل لإنتاج مواد البناء والحديد، ومعمل للمنظفات.

66

وفي هذا السياق، تحدث عبد القادر مطر، المدير العام لإحدى المنشآت، لموقع تلفزيون سوريا قائلاً: "عدنا منذ حوالي شهر ونصف من مدينة الدانا إلى مدينتنا الأم، وافتتحنا معملاً لإنتاج المنظفات والمناديل الورقية بكافة أنواعها. ما دفعنا للعودة هو عشقنا لمدينتنا، كونها الأرض التي شهدنا فيها النور للمرة الأولى. حالياً، العمل يدوي في الغالب بطاقة حوالي عشرة عمال، ونعمل بالتوازي على تجهيز معمل كبير على مساحة 70 دونماً بآلات متطورة تنافس على أعلى المستويات، حيث يتم إعداد المعدات حالياً في منطقة الكرامة بالشمال السوري، ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج خلال الأشهر القليلة القادمة".

66

وفي بلدة معرشورين بريف معرة النعمان، أعادت مجموعة النورس افتتاح ثلاثة معامل جديدة. وقال لؤي الحافظ، المدير العام للمجموعة: "بعد أن منّ الله علينا بتحرير مناطقنا، عدت مؤخراً من مدينة معرتمصرين إلى قريتي التي أحتفظ فيها بذكريات كثيرة". بدأنا بترميم وتجهيز المعامل تدريجياً، حيث فعلنا حتى الآن:

  • معمل مساحات.

  • معمل أدوات تنظيف.

  • معمل سجاد. رغم أن الإنتاج لا يزال بسيطاً نسبياً، إلا أنه يشكل بداية جيدة.

دور المنشآت الصناعية

مع عودة المنشآت الصناعية والمعامل إلى العمل، عاد كثير من الأهالي إلى مناطقهم، ولا سيما أولئك الذين كانوا يعملون سابقاً في هذه المنشآت واكتسبوا فيها خبرات مهمة. وتحدث أحمد العلي، أحد العمال العائدين للعمل في منشرة الحجر بمدينة خان شيخون، لموقع تلفزيون سوريا قائلاً: "أنا من مدينة حماة، وعملت في هذه المنشرة سبع سنوات بأجر مناسب حتى أصبحت مشرفاً عليها. وما إن علمت بعودتها للعمل، حتى عدت فوراً لممارسة مهنتي التي أحبها".

وفي السياق ذاته، قال فؤاد خرزو عن عودته للعمل في مكابس البلوك بمنطقة الهبيط: "العودة إلى سابق العهد تشعرك بنسيان حقبة مؤلمة من الفقر وقلة الفرص. الحمد لله اليوم، أعمل بسرور مع أصدقائي وأعيد حياتي إلى ما كانت عليه".

55

وعن دور المنشآت الصناعية في توطين الأهالي وتشجيعهم على العودة، أشار الحافظ إلى أن "الحب لا يكفي لإعادة الإعمار؛ إذ لا بد للإنسان من مصدر رزق يعتمد عليه لإعادة بناء حياته ومنزله المدمر. فمثلاً، يعمل في مجموعتنا 75 عاملاً، مما يعني 75 عائلة تعتمد عليها في تحسين وضعها الاقتصادي. وكل عائلة بحاجة إلى مستلزمات معيشية متنوعة، مما يساهم في تحفيز عجلة الإنتاج والتبادل الاقتصادي. وكلما زاد عدد المعامل، زادت فرص العمل، وتحسن الدخل المحلي، وتعافت الحياة تدريجياً".

تحديات الصناعة

من البديهي أن تكون البدايات صعبة في أي مشروع، حتى في بيئة ملائمة، فكيف إذا كانت البيئة مدمرة بالكامل؟ في مثل هذه الظروف، لا بد أن يبدأ العمل من تحت الصفر. ومع ذلك، بالإصرار لا شيء مستحيل. وقد لخّص محمد أبو كامل، صاحب إحدى مناشر الحجر، أبرز التحديات قائلاً: "أكبر معوق حالياً هو ضعف توفر الكهرباء التي لا تصلنا إلا خمس أو ست ساعات يومياً على دفعتين، إضافة إلى صعوبة استجرار المياه وارتفاع تكلفة الاعتماد على الديزل كبديل للطاقة. هذا كله ينعكس سلباً على وتيرة الإنتاج وسرعة التطوير. ومع ذلك، فإن ازدياد الطلب الداخلي والشعور الوطني بضرورة إنعاش الاقتصاد يدفعنا إلى إعادة تفعيل المعامل والمنشآت، حتى لو كانت بطاقة إنتاجية أقل من المطلوبة حالياً، خاصة مع وجود خطط ودراسات لتحسين الواقع الخدمي في المستقبل القريب، وكل شيء يبدأ خطوة خطوة".