ممثل خامنئي في سوريا.. الحرب الثقافية لا تقل أهمية عن المعارك

تاريخ النشر: 19.10.2020 | 06:30 دمشق

ريف حلب - ضياء قدور

ألقى ممثل خامنئي المرشد الإيراني في سوريا، طبطبائي اشكذري، خطبته الأخيرة يوم الجمعة الماضي 16 تشرين الأول في مقام السيدة زينب جنوب دمشق، مودعاً المصلين، وذلك قبل مغادرته منصبه الذي أمضى فيه قرابة الخمس سنوات، ليتسلم حميد صفار هرندي خلفاً له.

وعلى الرغم من صدور قرار تعيين حميد صفار هرندي منذ بداية شهر أيلول/سبتمبر، لكن هرندي لن يباشر أعماله كممثل عن خامنئي في سوريا حتى الأسبوع القادم، وهو إجراء روتيني حيث يلتقي ممثلي المرشد الإيراني الجدد في الخارج مع كبار الملالي المقربين من خامنئي.

وكان أحد اللقاءات التي أجراها هرندي قبل قدومه لسوريا في إيران هو لقاء "الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية" الملا حميد شهرياري يوم السبت الماضي 10 تشرين الأول، لتلقي تعليمات المرشد الإيراني قبل قدومه إلى سوريا.

من هو ممثل خامنئي الجديد؟

ولد الملا حميد صفار هرندي عام 1960 في طهران، ودرس اختصاص العلوم المخبرية في جامعة أصفهان، لكن مع بداية الثورة في إيران عام 1979، بدأ الدراسة في حوزة قم الدينية.

وخلال السنوات الماضية، قام هرندي بإعطاء محاضرات دينية في جامعة الزهراء الإيرانية، وهو أحد أهم محاضري ومسؤولي جامعة المصطفى العالمية، هذه الجامعة المسؤولة عن مشروع التشيع وتجييش الشيعة في العالم الإسلامي.

وعمل صفار هرندي لفترة كمدير للحوزة الدينية في مدغشقر (مدرسة الامام جعفر الصادق) بتكليف من منظمة الحوزات والمدراس الدينية خارج البلاد، وتولى إدارة القسم الشرقي والجنوبي من أفريقيا في هذه المنظمة.

وتولى صفار هرندي أيضاً إدارة الحوزة الدينية في ساحل العاج (معهد أهل البيت)، وكان مسؤولاً عن مكتب المرشد الإيراني خامنئي للشؤون الثقافية في سوريا.

ما المهمة الجديدة المناطة بممثل خامنئي الجديد في سوريا؟

المراقب للأخبار الواردة عن تعيين هرندي كممثل جديد لخامنئي في سوريا، بعد انتهاء مهمة طبطبائي ومن قبله مهمة مجتبي الحسيني، يرى هذا التعيين أمراً روتينياً، إلا أن تاريخ وسجل هرندي الحافل في العمل كمسؤول ومحاضر كبير في جامعة المصطفى العالمية تضع العديد من إشارات الاستفهام حول صدور هذا القرار في هذا التوقيت، خاصة في ظل وجود شح بالمعلومات المنشورة سابقاً حول الممثل الجديد لخامنئي في سوريا الملا حميد هرندي.

خلال السنوات السابقة من الثورة السورية، تمثلت المهمة الرئيسة لجامعة المصطفى العالمية، التي يعد هرندي أحد أهم محاضريها، في زيادة عدد المتطوِّعين والمقاتلين في صفوف ميليشيات لواء فاطميون وزينبيون الذين تخرَّجوا من هذه المؤسسة والتحقوا بالميليشيات الطائفيَّة في سوريا، حيث إنَّ هناك عدداً كبيراً منهم قد قُتل في معارك سوريا، وهناك عدد أكبر منهم ما زال في سوريا.

ومن بين هؤلاء، رضا توسلي، قائد القوَّة الأفغانيَّة الفاطميَّة التابعة للحرس الثوري في سوريا الذي قتل عام 2014، والأعضاء المؤسسون للوحدة الباكستانيَّة الزينبيَّة التابعة للحرس الثوري في سوريا الذين كانوا طلاباً باكستانيين في معاهد قم الإيرانية.

بميزانيتها الضخمة ونشاطها الواسع خارج إيران، خاصة في سوريا حيث يتم إدارة فرعها من قبل عشرين رجل دين إيراني وتضم حوالي ألف طالب من جنسيات مختلفة في سوريا، ولها فروع في مختلف المدن السورية (فرع دمشق وفرع نبل) تعد جامعة المصطفى من أخطر أماكن صناعة التطرُّف الديني.

وتسعى الجامعة لخلق جيل ناشئ يترَّبى على أفكار وعقائد "ولاية الفقيه"، فضلاً عن استغلال الجامعة لعلاقات إيران السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى لتجنيد طلابها كجواسيس تعمل لمصلحة مخابرات النظام الإيراني.

لذلك، بالإضافة للمهام التي كان يتولاها ممثل خامنئي السابق، بصفته أعلى سلطة دينية وعسكرية إيرانية في سوريا، يبدو أن هناك مهام إضافية لممثل خامنئي الجديد تتمثل بزراعة شخصيات موالية للنظام الإيراني في مراكز صنع القرار داخل نظام الأسد، والعمل على تعزيز النفوذ الاجتماعي والثقافي والاستخباراتي داخل سوريا.

 

اقرأ أيضا: "خامنئي" يعيّن ممثلاً له في سوريا

اقرأ أيضا : وداع الموسيقار الإيراني "شجريان" يتحول إلى مظاهرة ضد خامنئي

مقالات مقترحة
تركيا.. خطة لتطعيم 12 مليون مواطن بلقاح كورونا حتى شهر آذار
حصيلة إصابات كورونا عالمياً تتخطى حاجز الـ 100 مليون
كورونا.. معدل الإصابات بالفيروس يرتفع في تركيا