مليون نازح في إدلب بلا مأوى وتخوّف من كارثة إنسانية كبيرة

منصور حسين - تلفزيون سوريا

عشرات العربات المحملة بالأمتعة، وآلاف المدنيين الهائمين على وجوههم بامتداد الطرق الدولية التي تربط مدن محافظة إدلب بالحدود السورية التركية، فارين من جحيم القصف واقتراب المعارك من مناطقهم أو المناطق التي لجؤوا إليها بريف ادلب الجنوبي والشرقي، متجهين نحو المجهول أملاً بالحصول على الأمان بعيداً عن حمم القصف الذي قتل العشرات ودمر مدنهم.

فقد شهدت الأيام القليلة الماضية نزوح أكثر من  سبعين ألف مدني فروا من مناطق ريف ادلب الجنوبي وحماة الشمالي، نحو الحدود السورية التركية، جراء تقدم القوات الروسية مصحوبة بعناصر قوات النظام وميليشياته، وسيطرتها على مدن وبلدات في ريف حماة الشمالي وعلى مدينة خان شيخون وعدد من القرى في محيط المدينة بريف إدلب الجنوبي، تزامناً مع اشتداد وتيرة القصف الجوي والبري الذي يتعرض له ريف إدلب الجنوبي.

موجات مستمرة

المهندس  محمد حلاج  مدير فريق منسقو الاستجابة في سوريا قال: إن موضوع النزوح أصبح كارثياً ولايستطيع أحد التعامل مع أعداد النازحين الضخمة، وموجات النزوح المستمرة منذ عام من ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، حيث تجاوز تعداد النازحين منذ توقيع اتفاق  سوتشي وحتى اللحظة المليون نازح ، مايعادل مئة وتسعين ألف عائلة.

وأضاف  الحلاج : تقسمت مراحل النزوح التي بلغ مجموع أفرادها  مليون وخمسين ألفاً ، منذ بدء الحملة العسكرية على ريفي حماة وإدلب، في شهر تشرين الأول لعام 2018، إلى ثلاث موجات نزوح، الأولى الممتدة من تشرين الأول حتى شهر كانون الأول لعام  2018 ونجم عنها فرار 37245 نسمة.

ومن شهر كانون حتى  شباط 2019 شهد نزوح  41367 نسمة، إضافة إلى الحملة الثالثة التي بدأت في شهر  شباط والمستمرة إلى اليوم، توزعت أعداد النازحين فيها منذ 2 من شباط وحتى وقف إطلاق النار  728799 نسمة، ومنذ خرق وقف إطلاق النار وحتى 21 من آب الجاري 197574 نسمة.

وعن استجابة المؤسسات والمنظمات الإنسانية والأممية، أوضح  محمد حلاج لموقع تلفزيون سوريا أن المساعدات والسلل الإغاثية التي يتم توزيعها من قبل المنظمات والمؤسسات الإنسانية، غير قادرة على تغطية أعداد النازحين، نظراً لما شهدته مناطق الشمال السوري من موجات نزوح وتهجير سابقة، وذلك على الرّغم من قيام المنظمات الأممية وغيرها من الجهات بإرسال المساعدات الإغاثية بشكل دوري.

وعن أهم الاحتياجات اللازمة لتلافي أزمة النازحين الجديدة قال الحلاج: يعتبر المأوى حالياً ضرورة ملحة، ويلزم توفير مايقارب السبعين ألف مسكن بشكل عاجل، خاصة وأن الشتاء أصبح على الأبواب، ولايمكن أن يتم وضع النازحين في مخيمات تقليدية، الأمر الذي إن حدث فسيعني كارثة إنسانية جديدة أكبر من التي نواجهها حالياً.

لامنازل في المناطق الحدودية

الاكتظاظ السكاني في المدن القريبة من الحدود السورية التركية جعل من فرصة الحصول على منزل للإيجار أشبه بالمستحيلة، وهي فرص لايستطيع جميع النازحين البحث عنها، نتيجة ارتفاع أسعار المنازل التي تصل في بعض المدن مثل  سلقين، حارم، سرمدا والدانا إلى ما بين المئتين والثلاثمئة دولار أميركي في الشهر الواحد، إلا أنها وبحسب النازحين تعتبر أفضل من استئجار خيمة تحت شجرة زيتون قرب الشريط الحدودي مع تركيا.

ويقول  أبو أحمد  وهو سمسار عقاري في مدينة حارم على الحدود السورية التركية:  البحث عن إبرة في كومة قش أصبحت أهون من عملية البحث عن منزل في مدينة حارم أو المزارع المحيطة بها، وذلك نتيجة اكتظاظ المدينة بالنازحين والمهجرين من مختلف المدن والمناطق السورية، خلال الأعوام الثلاث الماضية، وفي حال كان هناك منزل فإن إيجاره لا يقل عن  المئتي دولار أميركي، وهي تسعيرة منزل متوسط الجودة.

أبو أحمد أشار في الوقت نفسه إلى أن  ارتفاع الأسعار وعدم توفر المنازل، أصبح أمراً واقعاً في جميع المدن الحدودية، وفي بعض المناطق لم يعد هناك أي منزل للإيجار، حتى أن بعض النازحين بدؤوا يستأجرون المنازل التي هي قيد التعمير أو أكواخ صغيرة غير مخدّمة، في مناطق بعيدة جداً عن مراكز القرى والمدن .

 

رغم تحرك بعض المؤسسات الإنسانية والإغاثية وبدئها إنشاء مخيمات جديدة قرب الحدود السورية التركية، لإيواء مئات العائلات التي تفترش العراء تحت أشجار الزيتون، إلا أنها غير قادرة على تغطية أعداد النازحين، وتلبية كامل مستلزماتهم، خاصة وأن الرقم قد تجاوز المليون نازح، موزعين بشكل عشوائي ضمن المدن والقرى التي فروا إليها، في ظل تخوف المؤسسات العاملة في المنطقة من ارتفاع الرقم، نتيجة استمرار الحملة العسكرية الروسية على ريف إدلب الجنوبي.

مقالات مقترحة
سوري من أصل فلسطيني بين المشاركين بتطوير لقاح كورونا في ألمانيا
جهود وخطط للحصول على 900 ألف لقاح كورونا لشمال غربي سوريا
"محافظ طرطوس" يصدر قرارات جديدة للحد من انتشار كورونا