icon
التغطية الحية

ملف "جامعات الثورة".. كواليس الجدل بشأن نقل بعض الكليات إلى دمشق

2025.08.13 | 06:09 دمشق

444
صورة أرشيفية - إنترنت
دمشق - بسام الرحال
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بعد سقوط النظام في سوريا، بدأت جهود لإعادة بناء مؤسسات الدولة، بما في ذلك التعليم العالي، حيث تأسست جامعات في المناطق المحررة لتلبية احتياجات المجتمع المحلي.
- قرار نقل كليتي الإعلام والعلوم السياسية إلى دمشق أثار قلقاً بين الطلاب والكوادر التعليمية بسبب الغموض في التنفيذ والاختلافات الدراسية.
- بعض الطلاب يؤيدون النقل لتحسين جودة التعليم، بينما نفت وزارة التعليم العالي صدور قرار رسمي، مشيرة إلى أن ما يُتداول مجرد إشاعات.

مع سقوط النظام المخلوع ودخول سوريا مرحلة جديدة تركز على إعادة بناء مؤسسات الدولة، بدأ يظهر تحول واضح في مختلف القطاعات، وعلى رأسها التعليم العالي، فقد شهدت المناطق في شمالي سوريا تأسيس جامعات الثورة خلال سنوات الحرب، لتكون منارات علم ومعرفة وسط ظروف استثنائية، تهدف إلى تلبية حاجة المجتمع المحلي وتمكين الأجيال الجديدة من التعليم الأكاديمي رغم الصعوبات.

ومع تقدم هذه المرحلة الجديدة، تبرز تساؤلات كبيرة عن مصير هذه الجامعات وفروعها، وهل سيتم دمجها ضمن منظومة التعليم الوطنية الموحدة التي تخضع لإعادة هيكلة إدارية في البلاد؟ وما مصير الكليات المنتشرة في الشمال؟ وهل ستبقى مستقرة في أماكنها الحالية أم ستنقل إلى مقار جديدة، مثل العاصمة دمشق؟

هذا الجدل وصل إلى ذروته مع انتشار أنباء غير مؤكدة عن نقل بعض الكليات المهمة، لا سيما كليتي الإعلام والعلوم السياسية إلى دمشق، مما أثار تفاعلات متباينة بين الطلاب والكادر التدريسي، بين تأييد يشير إلى تحسين جودة التعليم، وقلق يرتبط بتداعيات النقل على الطلاب والكادر الأكاديمي.

تسريبات قرار النقل وقلق الكوادر التعليمية

الأستاذ بدر شيخو، مدرس كلية الإعلام في جامعة حلب الحرة فرع اعزاز، أوضح في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن لجنة دمج جامعة حلب الحرة أبلغت الكادر الإداري والتعليمي خلال اجتماع رسمي عُقد مؤخراً بنقل كليتي الإعلام والعلوم السياسية إلى محافظة دمشق، ووصفت هاتين الكليتين بأنهما "كليتان سياديتان".

ولفت شيخو إلى أن هذا القرار نُقل شفهياً من دون تقديم آليات واضحة للتنفيذ أو خطوات محددة، مما زاد من حالة الغموض والقلق.

وأشار إلى وجود اختلافات كبيرة بين الخطة الدراسية في كلية الإعلام بجامعة حلب الحرة، التي تعتمد على نظام "الصحافة العامة" الذي يغطي اختصاصات متعددة خلال أربع سنوات، وبين جامعة دمشق التي تعتمد تقسيم الطلاب إلى تخصصات محددة منذ البداية.

كما أن قرار النقل، وفقاً لشيخو، يشكل عبئاً مادياً ومعنوياً كبيراً على الطلاب، نتيجة متطلبات السفر وتكاليف الإقامة والصعوبات المعيشية في العاصمة، بالإضافة إلى هشاشة استقرار الهيئة التعليمية، حيث يعمل معظم أعضاء الكادر بنظام عقود مؤقتة من دون تعيين رسمي.

وفيما يتعلق بحصر النقل في كليتي الإعلام والعلوم السياسية، تساءل الأستاذ شيخو عن مدى جدوى هذا التوجه في ظل الحاجة الملحة لتوسيع التعليم الإعلامي، خاصة بعد سنوات من احتكار النظام لهذا التخصص، مؤكداً أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لتخريج كوادر إعلامية مؤهلة قادرة على مواجهة التضليل الإعلامي والتحديات الجديدة.

القلق الطلابي من تكاليف النقل وتأثيراته النفسية

وفي ظل الجدل الحاصل بين الطلاب بشأن القرار، أعرب عدد من الطلاب عن دهشتهم من القرار في حديثهم مع تلفزيون سوريا، مشيرين إلى عدم إشراكهم في النقاشات المتعلقة بمصير كلياتهم، حيث قال الطالب ليث الدغيم من كلية الإعلام والاتصال في جامعة حلب الحرة إنهم فوجئوا بأخبار النقل من دون إعلام رسمي أو استشارة.

وأضاف ليث: "أكثر من 50% من الطلاب غير راضين عن الفكرة، بسبب التحديات المادية (تكاليف السفر والمعيشة)، والتحديات النفسية المتمثلة في عدم الاستقرار والتأقلم مع بيئة جديدة، وكذلك التخوف من تغير جودة التعليم إذا ترافق النقل مع تغييرات في الكادر التعليمي أو البنية التعليمية".

ولفت الدغيم إلى أن مشاركة الطلاب في اتخاذ القرارات تكون متقطعة وغير منتظمة، مما يؤدي إلى شعور بالإقصاء من القرارات التي تمسهم بشكل مباشر. ووجه رسالة إلى وزارة التعليم العالي وإدارة الجامعة طالب فيها بإشراك حقيقي للطلاب عبر جلسات حوارية تتيح مناقشة مثل هذه القرارات واتخاذ توصيات تُعتمد رسمياً.

من جهته، قال الطالب بلال الحمود: "إن قرار النقل لم يُعلن رسمياً لكنه أُبلغ للكادر الإداري مسبقاً، مما أثار حالة من القلق والرفض بين الطلاب، خصوصاً في وقت استعداده لتقديم امتحانات الدورة التكميلية".

واعتبر بلال أن القرار يضيف أعباءً مالية ونفسية على الطلاب، كما أن الاختلاف في الخطط الدراسية بين الجامعتين يزيد من صعوبة التكيف، مؤكداً أن القرار لا يناسب غالبية الطلاب رغم أن وضعه الشخصي يسمح له بالانتقال.

أصوات مؤيدة للقرار

في المقابل، أبدى طلاب آخرون تأييدهم لفكرة نقل الكليات إلى العاصمة دمشق، معتبرين أن هذه الخطوة تأتي في مصلحة الطلاب من حيث تحقيق الاستقرار الأكاديمي وتحسين جودة التعليم.

وأوضح الطلاب أن الانتقال إلى بيئة جامعية أكثر تنظيماً ومجهزة تجهيزاً أفضل من شأنه أن يخفف من التحديات التي تواجههم في مناطقهم الحالية، ويساعدهم على التركيز بشكل أكبر على دراستهم.

وقال رامي الأسعد، الطالب في كلية الإعلام: "الانتقال إلى جامعة تقع في بيئة أكاديمية منظمة يوفر بيئة مناسبة للتعلم والتركيز، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة التي تواجهها المناطق الشمالية"، مؤكداً أن توفر البنية التحتية والموارد التعليمية المتطورة في العاصمة يسهم بشكل كبير في تحسين مستوى التعليم والبحث العلمي.

من جانبها، أشارت الطالبة سارة عمر من كلية العلوم السياسية إلى أهمية اتخاذ مثل هذه "الخطوات الجريئة" لضمان مستقبل أكاديمي أفضل للطلاب، وقالت: "الانتقال إلى جامعة أكثر تجهيزاً واحترافية سيوفر فرصاً أوسع للتفوق والنجاح، بالإضافة إلى توفير بيئة تعليمية تحفز الطلاب على الابتكار والتميز".

ورأت سارة أن هذا الانتقال قد يسهم في خلق شبكة علاقات أكاديمية ومهنية أوسع تساعد الطلاب في مسيرتهم المستقبلية.

وزارة التعليم العالي تعلق

وحول إمكانية نقل بعض الكليات والمعاهد إلى العاصمة دمشق، نفى المسؤول الإعلامي في وزارة التعليم العالي، أحمد الأشقر، صدور أي قرار رسمي بهذا الشأن.

وقال الأشقر في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا: "حتى هذه اللحظة، لم يصدر أي قرار رسمي أو نهائي بشأن نقل أي كلية أو معهد من مناطق الشمال إلى دمشق".

وأوضح الأشقر أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي مجرد إشاعات لا تستند إلى أي قرارات معلنة.

وتابع: "مجلس التعليم العالي سيعقد جلسة قريبة لمناقشة هذا الموضوع، ومن المتوقع أن يُتخذ بشأنه قرار رسمي بعد الدراسة المتأنية، ولكن حالياً لا يوجد أي قرار رسمي أو تغيير على الوضع الراهن".

وكانت وزارة التعليم العالي قد أصدرت في وقت سابق قراراً يقضي بعدم اعتماد شهادات جامعات الشمال السوري إلا بعد إتمام إجراءات تصديق خاصة، مما أثار استياء واسعاً بين الطلاب والمجتمع الأكاديمي في تلك المناطق، وقد اعتبر هذا القرار بمنزلة فرض معايير غير عادلة لا تتناسب مع واقع الجامعات هناك.

طلاب ينتظرون تصديق شهاداتهم

وكانت وزارة التعليم العالي قد أوضحت في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، أن الجامعات الخاصة في شمالي سوريا تشهد تأخيراً في تسليم ملفات الشهادات والوثائق إلى وزارة التربية، ما أدى إلى تأخير في إجراءات تصديق الشهادات للطلاب.

وأكدت الوزارة أن العدد الكبير من الطلاب المنتظرين يتطلب تعاوناً دقيقاً ومنظماً من الجامعات لضمان تسليم الملفات بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب، موضحة أنها حتى الآن لم تتسلّم أي ملفات من الجامعات في شمالي سوريا، مما أعاق استكمال إجراءات التصديق.

ولمعالجة هذه المشكلة، لفتت الوزارة إلى أنها نظمت ورشة تدريبية لموظفي الجامعات الخاصة بهدف شرح آلية تجهيز الوثائق وتسليمها وفق الأصول المعتمدة، كما أرسلت مديرية المؤسسات التعليمية الخاصة كتاباً رسمياً إلى جميع الجامعات الخاصة يؤكد على ضرورة الالتزام بالإجراءات المعتمدة ويحث على تسريع العملية حفاظاً على حقوق الطلاب.