ملاحظات أساسية حول حادثة جبل روس

ملاحظات أساسية حول حادثة جبل روس

ملاحظات أساسية حول حادثة جبل روس
دحان يتصاعد من مزارع شبعا (رويترز)
31 تموز 2020

يمكن إطلاق, مصطلح عملية مجازاً في توصيف الحادثة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله اللبناني الثلاثاء الماضي في جبل روس بمزارع شبعا عند نقطة التقاء الحدود اللبنانية السورية مع فلسطين المحتلة المصطلح الأدق ربما هو تمثيلية أو مسرحية لم تتضح كافة تفاصيلها، لكن يمكن استنتاجها طبعاً بناء على المعطيات المتوافرة، غير أن ما يفوق ذلك أهمية يتمثل بالسياق العام للتصعيد أو للدقة اللا تصعيد إثر مقتل عنصر من الحزب في غارة للاحتلال الإسرائيلي على موقع  للاحتلال الإيراني قرب مطار دمشق الأسبوع الماضي.

واضح وأكيد أن شيء ما حصل في جبل روس، حيث نقلت وكالة الأناضول ظهر الثلاثاء وفي ذروة الحدث عن مصدر في حزب الله أن ثمة عملية جارية ولا أنباء عن إصابات في صفوف مقاتليه، مع الإشارة إلى النية بإصدار بيان لاحقاً، بالتزامن نقلت وكالة رويترز عن مصدر لبناني مطلع أن الحزب ينفذ عملية ردّاً على مقتل العنصر علي محسن في سوريا، وهو نفس ما ذهبت إليه قنوات إعلامية لبنانية مقربة، بل ممولة ومدارة "سياسيا وإعلامياً" من الحزب في تغطيتها المباشرة للحدث، غير أن البيان الذي أصدره هذا الأخير متأخراً ثلاث ساعات على غير عادته حمل نفياً قاطعاً لحصول العملية أو حتى وجود خلية تابعة له في المنطقة ما أثار علامات استفهام في ظل المعطيات اللبنانية السابقة نفسها وبعيداً عن المواقف الصادرة عن الجانب الإسرائيلي.  

كالعادة القصة الكاملة أو جزء كبير منها عرضته الصحافة الإسرائيلية، خاصة أن الأجواء الاستبدادية الشمولية التي يفرضها الحزب في لبنان أدت إلى فرض روايته بالقوة الجبرية والقهرية حتى على مؤسسات الدولة الرسمية التي باتت خاضعة تماما له. وعموماً يمكن فهم واستنتاج ما جرى على النحو التالي، وجدت خلية من الحزب في المنطقة النائية والوعرة بجبل روس والتي اختيرت بعناية لكونها بعيدة عن التجمعات السكانية وفي وضح النهار من أجل زرع عبوة أو قنص أحد الجنود أو استهداف معسكر قريب لجيش الاحتلال لكن هذا الأخير اكتشفها وقام بإطلاق النار ليس بهدف القتل وإنما لإجبارها على الفرار والعودة من حيث أتت.

وأمام سذاجة التنفيذ والإخراج تنصل الحزب منها بعد انتظار لثلاث ساعات على غير العادة، علماً أنه تأخر أيضاً في إعلان مقتل عنصره بالغارة الإسرائيلية على دمشق، بل وكشف ذلك على مرحلتين، وعموماً فقد قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن امتناع جيش الاحتلال عن استهداف الخلية مباشرة،   كما امتناعه عن نشر الفيديوهات والتسجيلات الخاصة بالعملية جاء بغرض منع التصعيد وعدم إحراج الحزب وتوفير سلمٍ له للنزول عن الشجرة والإيحاء وكأن عملية أو محاولة للرد على قتل العنصر قد حدثت فعلاً، وهذا يعيدنا إلى صلب القضية وجوهرها لماذا وكيف قتل العنصر وماذا كان يفعل في دمشق ولماذا يتكفل الحزب بالرد بدلاً من إيران ونظام الأسد ولماذا يأتي الرد من لبنان أساساً وليس من سوريا حيث قتل علي محسن؟

 قتل هذا الأخير أثناء مشاركته في تفريغ شحنات أسلحة كانت قادمة من إيران للتموضع في سوريا أو لنقلها إلى حزب الله في لبنان أي أنه قتل في موقع للاحتلال الإيراني المحمي من نظام بشار الأسد، علماً أن ثمة قتلى ومصابين إيرانيين وسوريين تابعين للنظام سقطوا جراء الغارة الإسرائيلية.

لا بد من التأكيد هنا أن وجود – الاحتلال الإيراني غير شرعي ويتم ضد رغبة الشعب السوري الثائر، وحتى ضد رغبة الشعب الإيراني المغلوب على أمره، وضد قرارات الشرعية الدولية التي تمنع إيران من تصدير أو استيراد السلاح، علماً أن بعد الشرعية محسوم أيضاً في الاتجاه الإسرائيلي، حيث لا تملك الدولة العبرية الشرعية للاعتداء على سوريا أو لبنان ولا حتى شرعية الوجود نفسه.

أما حزب الله فقد قاتل إلى جانب النظام بحجج وذرائع هشة وهمية والهدف الحقيقي كان نشر التشيع كما أقر حسن نصر الله نفسه، والمساهمة بالتالي في إقامة إمبراطورية الدم والوهم الفارسية المذهبية التي تحتل دمشق إضافة إلى ثلاث عواصم عربية أخرى هي بيروت وصنعاء وبغداد، عاصمة الإمبراطورية.

يجب الانتباه كذلك إلى أن إسرائيل لم تتدخل ولم تعترض لسنوات على قتال الحزب أو إيران إلى جانب النظام وحتى على بقاء هذا الأخير باعتباره مصلحة لإيران والحزب ولها أيضاً، وإنما تعترض على التموضع الإيراني الاستراتيجي في سوريا أو نقل أسلحة نوعية إلى ذراعها الإقليمي في لبنان، علماً أن هذا يأتي أساساً بغرض ترسيخ هيمنة وسيطرة الحزب على البلد، كما مساعدته على أداء دوره الإقليمي لصالح طهران وسياساتها التوسعية.

بناء على المعطيات السابقة كان يفترض أن يأتي الرد على الغارة، بل الغارات الإسرائيلية من إيران التي تقصف مباشرة في دمشق وبغداد وحتى طهران نفسها، إلا أنها لا تفعل لكونها متراجعة وعاجزة ومنهارة حتى تحت وطأة الاستبداد والفساد والعقوبات والحصار وجائحة كورونا التي تقتل 300 مواطن يومياً، بعدما أصابت 25 مليون مواطن كما قال الرئيس حسن روحاني، بينما القطاع الصحي منهك وعلى حافة الانهيار، وإيران التي  لم ترد على تفجيرات وحرائق مواقعها العسكرية ومنشآتها النووية ومقتل مواطنيها لن ترد على مقتل عنصر لبناني حتى لو جرى ذلك في موقع تابع لها ومحمي من النظام بشار الأسد.

بناء على المعطيات السابقة كان يفترض أن يأتي الرد على الغارة، بل الغارات الإسرائيلية من إيران التي تقصف مباشرة في دمشق وبغداد وحتى طهران نفسها

كان يفترض أن يأتي الرد أيضاً من النظام المتبجح بالسيادة كون الغارة حصلت على الأراضي السورية لكنه لا يملك قراره المصادر لصالح الاحتلال الروسي، والأهم أنه لا يجرؤ على الرد خشية فقدان ما يعتقد أنها مكاسب سلطوية وميدانية، علماً أنه لم يرد على الغارات والهجمات الإسرائيلية حتى قبل الثورة وعندما كان بحال أفضل نسبياً.

حزب الله موجود بشكل غير شرعي في سوريا وهو شريك للنظام في جرائم الحرب الموصوفة والجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري من قتل وتشريد ونهب للثروات والممتلكات، وتغيير ديموغرافي ولا يملك شرعية الذهاب إلى سوريا أصلاً، الأمر الذي لم توافق عليه الحكومة بل الحكومات اللبنانية المتعاقبة حتى في ظل هيمنته الكاملة على مفاصل السلطة في البلد، غير أن الرد من سوريا سيجر عليه رداً إسرائيلياً؛ ضد قواعد الحزب وإيران والنظام وسيؤدي إلى مزيد من الإحراج والخسائر له ولمشغليه، كما حصل في أيار 2018 أو في المرات النادرة التي تجرأت فيها إيران والنظام على الرد.

أما الرد من لبنان ولو جزئياً فيهدف إلى حفظ ماء وجه الحزب، والأهم من ذلك إضفاء الشرعية على سلاحه بأكذوبة المقاومة وإحكام قبضته على القرار الوطني العام بحجة مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

بدا مكان المسرحية حسب تعبير المعلق العسكري لـ يديعوت أحرونوت أليكس فيشمان لافتاً أيضاً، علماً أن مزارع شبعا هي أرض سورية محتلة مدرجة ضمن القرار 242 الصادر بعد نكبة حزيران 1967 لا 425 الصادر بعد أول اجتياح إسرائيلي للبنان في العام 1978، ونظام الأسد نفسه يعتبرها سوريّةً ورفض إرسال وثائق الاعتراف بلبنانيتها إلى الأمم المتحدة، وهي أي شبعا مجرد اختراع، كما يقول الزعيم اللبناني وليد جنبلاط دائماً لتبرير تمسك حزب الله بسلاحه ومقاومته المزعومة، والهيمنة به على الداخل ثم استعماله خارجياً لخدمة إيران وسياستها التوسعية.

إسرائيل طبعاً استغلت الحدث بانتهازية ونفاق على طريقتها للفت الانتباه عن احتلالها لفلسطين والجولان بما في ذلك شبعا نفسها وتصوير نفسها ضحية في حالة دفاع شرعي عن النفس، علماً أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو سعى لتحقيق مكاسب داخلية في صراعه الحزبي مع شركائه بالحكومة، والضغط لتمرير الميزانية لسنة واحدة – لتمويل نفقات الجيش - بدلاً من سنتين، كما ينص الائتلاف الحكومي ما يجعله في حل من نقل السلطة نهاية العام القادم لنائبه رئيس الوزراء البديل وزير الدفاع بينى غانتس.

في كل الأحوال انتهت المسرحية وربما تتجدد بهذا الشكل أو ذاك وما لم يقع حادث استثنائي فلا تغيير جذري في الواقع الحالي كما قال حرفياً نائب أمين عام الحزب نعيم قاسم علماً أنه واقع مريح ومناسب لإسرائيل، حيث الحزب مستنزف داخلياً وخارجياً، ولبنان نفسه على حافة الانهيار وربما تجاوزها، بينما لا شيء يحول دون استمرار إسرائيل في غاراتها وضرباتها ضد إيران وأذرعها ومواقعها في دمشق وبغداد وبيروت وحتى في إيران نفسها.

مقالات مقترحة
أزمة الوقود في سوريا.. دمشق مدينة أشباح لثلاثة أيام في الأسبوع
مدير مخابز النظام: مستلزمات إنتاج الخبز متوفرة.. وبكميات كبيرة
وزير كهرباء النظام: أبشروا بشتاء مريح.. نوعاً ما
وحدة تنسيق الدعم تفتتح مختبراً جديداً لتحاليل كورونا في ريف حلب
وفاة واحدة و63 إصابة جديدة بفيروس كورونا في شمال غربي سوريا
35 إصابة جديدة بكورونا في مناطق سيطرة النظام