بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن إصدار عملة تذكارية جديدة من فئة دولار واحد تحمل صورة الرئيس دونالد ترمب، ثار الجدل في الولايات المتحدة من جديد حول هذه الظاهرة الغريبة وإمكانية انتشارها في الجمهوريات الحديثة، والتي تتمثل بوضع صورة رئيس مايزال على قيد الحياة على عملة بلده.
تعليقاً على ذلك قال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن العملة التي ستصدر احتفاء بالذكرى الـ250 لتأسيس دولة الولايات المتحدة، تهدف إلى تكريم "إرث الحرية على الدوام" وبأنها رمز للحالة الوطنية.
أثار ذلك التصريح انتقادات كبيرة، بما أن الولايات المتحدة حرصت على عدم وضع صور الرؤساء الذين مايزالون يشغلون منصبهم على عملتها، ومع ذلك ستُطرح هذه العملة في الخريف القادم، من دون أن توضح وزارة الخزانة بعد ما إذا كانت هذه العملة ستطرح للتداول العام أم كعملة تذكارية.
ما الدول التي ظهرت صور رؤسائها على عملاتها؟
تظهر صور الملوك الذين مايزالون على قيد الحياة على عدد من العملات في عدة دول، على رأسها المملكة المتحدة حيث حل الملك تشارلز الثالث محل والدته الملكة إليزابيث الثانية على العملة الجديدة، إلى جانب كندا وأستراليا ونيوزيلندا.
ويختلف الأمر مع الرؤساء الذين وصلوا إلى السلطة عبر الانتخاب، بما أن الملك يعتبر رئيساً للدولة بحكم الوراثة، ولهذا تتغير صورة الملك تلقائياً مع اعتلاء ملك آخر للعرش.
ولكن ثمة رؤساء كانوا على قيد الحياة حينما ظهرت صورهم على العملات المعدنية أو الأوراق النقدية أو التذكارية في بلادهم، ومن أبرزهم، فرديناند ماركوس في الفلبين، و رئيس النظام المخلوع بشار الأسد في سوريا، وعيدي أمين في أوغندا، وهاستينغز كاموزو باندا في ملاوي، وصدام حسين في العراق، ومعمر القذافي في ليبيا.
ما الغريب في العملة التي سيصدرها ترمب؟
سبق أن رفض جورج واشنطن أن تظهر صورته على أول دولار فضي أميركي، كونه كان في منصبه وقتذاك، كما ارتبط تقليد استخدام صور شخصيات فارقت الحياة على العملات برفض الولايات المتحدة لفكرة الملكية، إذ في عام 1866 حظر تعديل ثاير فكرة ظهور أشخاص أحياء على "السندات أو الأوراق المالية أو النقدية أو العملات البريدية" الأميركية، كما نص قانون عملة الدولار الرئاسية لعام 2005 على أنه لا يجوز لأي عملة من تلك الفئة أن تحمل صورة رئيس حالي أو سابق مايزال على قيد الحياة.
واستثني من هذا القانون الرئيس كالفن كوليدج الذي ظهر على عملة من فئة نصف دولار في عام 1926 إلى جانب جورج واشنطن.
غير أن إدارة ترمب أعلنت بأن إصدار تلك العملة جائز بحكم قانون إعادة تصميم العملات التذكارية المتداولة لعام 2020، والذي يسمح لوزارة الخزانة بسك عملات خاصة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
العملة كرمز سياسي
تزامنت فكرة عملة ترمب مع جدل حول توثيق التاريخ الأميركي من خلال العملات، ففي عام 2025، ألغت الإدارة تصاميم مقترحة لعملة من فئة ربع دولار تكرم الناشط فريدرك دوغلاس في مجال إلغاء العبودية إلى جانب رائدة الحقوق المدنية روبي بريدجز، واختارت عوضاً عن ذلك تصاميم مستوحاة من ميثاق مايفلاور (ويدور حول إقامة حكم ذاتي يعتمد على موافقة الخاضعين لهذا الحكم) وحرب الاستقلال الأميركية وخطاب غيتيسبيرغ الشهير الذي ألقاه الرئيس أبراهام لينكولن.
وقد حرص ترمب في مناسبات عديدة على وضع اسمه وصورته على مؤسسات ومشروعات مهمة، شملت مقترحات أو جهود تتبع لمعهد السلام الأميركي ومركز كينيدي، إلى جانب فئة جديدة من السفن الحربية. وفي مطلع هذا العام، جرى الإعلان عن التخطيط لإضافة توقيع ترامب على العملات الورقية الأميركية، وفي ذلك تغيير سيجعل منه أول رئيس أميركي مايزال في منصبه أثناء ظهور توقيعه على عملة يجري تداولها بشكل قانوني.
يرى مؤيدو ترمب بأن ظهور صورته على عملة الدولار الواحد ما هو إلا تكريم وطني بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة. أما منتقدوه، فيرون بأن الرؤساء الذين وضعوا صورهم على عملات بلادهم كانوا على شاكلة بشار الأسد ومعمر القذافي وصدام حسين، أي أنهم لم يكونوا رؤساء لجمهوريات ديمقراطية حقيقية.
المصدر: The Newsweek