icon
التغطية الحية

مقترح لإنشاء مطار جديد.. سوريا ترمّم بواباتها الجوية وتضع خططاً طموحة

2025.05.17 | 06:02 دمشق

888
سوريا ترمّم بواباتها الجوية وتضع خططاً طموحة - سانا
تلفزيون سوريا - ثائر المحمد
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- إعادة بناء المطارات السورية: بعد سقوط النظام السابق، تركز سوريا على إعادة بناء المطارات، مثل مطاري دمشق وحلب، مع تحسين البنية التحتية رغم تحديات التمويل وتأمين قطع الغيار.

- التحديات التقنية واللوجستية: تواجه المطارات السورية غياب أنظمة الرادار، مما يتطلب تصنيع رادارات جديدة. مطار دمشق الدولي يعمل بطاقة 4 ملايين مسافر سنوياً، مع مفاوضات لزيادة الرحلات الجوية.

- الوضع الخاص لمطار اللاذقية: يستخدم كقاعدة عسكرية روسية، مما يعقد إعادة تشغيله. تسعى الحكومة لإعادة تأهيل المطارات وفتح الأجواء السورية أمام الملاحة الدولية.

منذ سقوط النظام المخلوع، دخلت سوريا مرحلة جديدة من إعادة بناء مؤسساتها الحيوية، وكان لقطاع المطارات دور محوري في هذه العملية، إذ تتولى اليوم الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري مسؤولية الإشراف على المطارات المدنية، في محاولة لاستعادة دورة العمل الطبيعي وربط البلاد بمحيطها الإقليمي والدولي بعد سنوات من العزلة.

تمتد سلطة الهيئة على عدد من المطارات الاستراتيجية، أبرزها مطارا دمشق وحلب الدوليان، وهي منشآت كانت قد تعرّضت لأضرار مباشرة أو تدهور كبير في بنيتها التشغيلية خلال السنوات الماضية، وقد بدأت فرق فنية وهندسية، منذ الشهر الأول لسقوط النظام السابق، تنفيذ برامج صيانة وتأهيل تدريجية، شملت المدرجات، الأبنية التشغيلية، صالات الركاب، ومحطات الطاقة.

وتُظهر التقارير الفنية الأولية تحسّناً تدريجياً في الجهوزية التشغيلية للمطارين، رغم تفاوت مستوى التحديثات، حيث ما تزال بعض المرافق تعمل بإمكانات محدودة أو مؤقتة، في انتظار تحديث شامل للأنظمة التقنية المعتمدة.

وفي هذا السياق، أطلقت الهيئة مشاريع لتحديث أنظمة الملاحة الجوية وتعزيز منظومة الرادارات ومراكز المراقبة، بالاستفادة من الدعم الفني المقدّم من منظمات دولية وخبرات محلية في مجال النقل الجوي.

 

في مطار دمشق الدولي، الذي يُعتبر البوابة الرئيسية للبلاد، بدأت الحركة الجوية تشهد عودة تدريجية، سواء من حيث عدد الرحلات أو الخطوط الجوية العاملة.

في الوقت نفسه، تُواجه هذه الجهود تحديات مستمرة، في مقدّمتها التمويل، وتأمين قطع الغيار، ورفع كفاءة العاملين، بالإضافة إلى صعوبات متعلّقة بتحديث البنية التحتية في بعض المطارات.

ما مدى جهوزية المطارات؟

تشرف الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي حالياً على خمسة مطارات مدنية رئيسية، هي: مطار دمشق الدولي، مطار حلب الدولي، مطار دير الزور، مطار القامشلي، مطار اللاذقية.

ووفق مدير إدارة العلاقات العامة في الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، علاء صلال، يعمل مطارا دمشق وحلب بشكل منتظم، في حين أُجريت رحلة تجريبية في مطار دير الزور تمهيداً لإعادة تشغيله.

بالنسبة لمطار القامشلي، تقوم الهيئة بالإشراف عن بُعد والتنسيق مع إدارة المطار التابعة للهيئة، رغم تعقيدات المشهد في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.
في حين يُعدّ مطار اللاذقية حالة خاصة، إذ يقتصر عمل موظفي الهيئة على العمل في برج المراقبة وتنسيق الأجواء مع مركز المراقبة الرئيسي في دمشق، إذ ما يزال قيد التفاوض مع روسيا التي تتخذ جزءاً من منشآته قاعدة عسكرية.

من حيث الجهوزية الفنية والتشغيلية، يُعتبر مطار دمشق الدولي في وضع جيّد ويستقبل بشكل منتظم رحلات دولية، أما مطار حلب الدولي فقد استأنف نشاطه منذ أكثر من شهر، بعد استكمال أعمال الترميم وإعادة التأهيل.

 

وتمكّنت الهيئة من إعادة تشغيله رغم حجم الدمار الذي تعرّض له، سواء خلال سيطرة النظام السابق أو خلال المعارك اللاحقة مع قوات سوريا الديمقراطية.

وخضع المطاران لأعمال صيانة، شملت تأهيل البنية التحتية، وإصلاح المدرجات، وتركيب أجهزة أمنية جديدة خاصة بالفحص والتفتيش. كما تم تجهيز صالات الركاب وتوفير الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والاتصالات، مع تطلّع الهيئة إلى تحسين جودة الخدمات خلال الأشهر المقبلة.

الرادارات مدمّرة

واحدة من أبرز التحديات التقنية التي تواجه إعادة تشغيل المطارات بكامل طاقتها، هي غياب أنظمة الرادار. فقد تعرّضت رادارات مطاري دمشق وحلب للتدمير، نتيجة القصف الإسرائيلي خلال السنوات الماضية.

وتسعى الهيئة حالياً لتأمين بدائل، إلا أن عملية تصنيع الرادارات تستغرق وقتاً طويلاً، حيث لا تتوفّر رادارات جاهزة في الأسواق، بل تُصنّع بحسب الطلب بعد الاتفاق مع الشركات المعنية. وتبذل الهيئة جهوداً متواصلة لتقصير هذا الزمن، عبر التعاون مع عدّة أطراف وتأمين تجهيزات ملاحية واتصالات إضافية، من خلال التنسيق مع شركة تركية لتصنيع رادارات لمطاري دمشق وحلب خلال الأشهر الثلاثة القادمة.

الطاقة الاستيعابية

تبلغ الطاقة الاستيعابية الحالية لمطار دمشق الدولي نحو 4 ملايين مسافر سنوياً، في حين يُسجّل المطار نحو 14 رحلة يومياً، وهو عدد قابل للزيادة وفق المستجدات.

ويشير صلال، في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، إلى وجود مباحثات جارية مع شركات طيران من السعودية والإمارات لتسيير رحلات مباشرة، في خطوة من شأنها رفع عدد الرحلات وتعزيز الحضور الجوي الإقليمي لسوريا.

الخطوط الجوية العاملة حالياً في مطار دمشق تشمل: الخطوط الجوية التركية، والقطرية، والملكية الأردنية، والسورية للطيران، وأجنحة الشام. كما يجري التفاوض مع ثلاث شركات طيران إماراتية، إلى جانب عروض من شركات ألمانية، ويُتوقّع أن يشهد المطار خلال الأسابيع المقبلة رحلات من وجهات جديدة.

 

خدمات الركاب في مطار دمشق

يشير صلال إلى أن جميع الخدمات الأساسية متوفرة في مطار دمشق، من صالات الانتظار، وكهرباء، ومياه، ومطاعم، وكافيهات، وخدمات طبية. ويجري حالياً العمل على تطوير هذه الخدمات وتحديث المرافق الداخلية، مع وجود مفاوضات لإعادة تأهيل المطار بالكامل، بل وتُطرَح مقترحات لبناء مطار جديد في دمشق ضمن خطط مستقبلية طموحة.

 

مطار اللاذقية.. مطار عالق بين الطيران المدني والعسكري

بالرغم من أن مطار اللاذقية يُعتبر منشأة مدنية رسمياً، إلا أنه ما يزال تحت إشغال القوات الروسية التي تستخدمه كقاعدة عسكرية. وتؤكّد الهيئة أن المطار سوري بالكامل، وأن الحكومة تعمل على إعادة تشغيله، لكن هذا مرهون بالتفاهمات الجارية مع الجانب الروسي.

وتواجه الحكومة السورية تحديات كبيرة في تأهيل المطارات، بسبب الدمار الواسع في المعدات والبنى التحتية. فمطار دير الزور مثلاً كان مدمّراً بالكامل، باستثناء مدرجه الوحيد، ولم يكن يحتوي على أجهزة تشغيل أو خدمات ملاحة. كما أن تأمين المعدات التقنية اللازمة ما يزال تحدياً قائماً، كون أغلب الشركات المصنّعة لا تحتفظ بمخزون جاهز وتعمل بالطلب فقط.

ومن أبرز الملفات الاستراتيجية التي تعمل عليها الهيئة حالياً، هو إعادة فتح الأجواء السورية أمام حركة الملاحة الجوية الدولية (عبور الأجواء). فقد كانت سوريا مصنّفة لسنوات طويلة كأجواء "غير آمنة"، نتيجة القصف المتكرر والانفلات الأمني في عهد النظام السابق. وتم مؤخراً عقد اجتماع مع رئيس منظمة الطيران المدني الدولي وأمينها العام، لبحث ضرورة إعادة تقييم الوضع وتحديث تصنيف الأجواء السورية، بما يتيح للشركات الدولية العودة إليها.

وتُضاف إلى التحديات التقنية مسألة تهالك الأسطول الجوي السوري. فحالياً، هناك طائرتان فقط تتبعان للخطوط الجوية السورية متوفرتان في مطار دمشق، إلى جانب أربع أو خمس طائرات تعود ملكيتها لشركة "أجنحة الشام". وتواجه الجهات المشغّلة صعوبات كبيرة في تأمين قطع الغيار اللازمة، بسبب العقوبات الدولية المفروضة، وهو ما يعيق خطط الصيانة والتوسعة في المدى القريب.