مقام الرئاسة والشعب الذي سيخسر الانتخابات

تاريخ النشر: 02.05.2021 | 06:28 دمشق

انهالت الشتائم من الموالين لبشار الأسد على فاتن النهار المرشحة لانتخابات الرئاسة في دولة البعث لأمرين مقدسين تم خدشهما بهذه الخطوة، الأول هو تطاول امرأة على مقام الرئاسة الذكوري، والثاني أن هذا المقام هو فقط لآل الأسد ومُحتَكر لهم قبل أن تولد (النهار)، وربما أيضاً معظم من رفعوا عقيرتهم لمنافسة السيد الرئيس.

فوق كل هذا الشعور المؤلم بسقوط هيبة هذا المقام يأتي هذه المرة خمسون مهرجاً ليدعموا صورة الرجل الذي لا يشكك أحد بأن القصر بيته، وكأنهم يقولون للسوريين وللعالم سيدخل بمعيتنا فقد فاز علينا، وانظروا إليه هذا هو متوجاً دون بيعة أو تزكية، ومع ذلك لا يريد أحد الموالين تصديق أن هذا ما يحصل حقاً في بيت سيده فيهدد بقتل من يعتلي كرسي الرئاسة دونه.

في الانتخابات السابقة سنة 2014 وبالرغم من الإحساس الجمعي لدى الموالين وسلطتهم بقرب لحظة السقوط إلا أنهم لم يحتاجوا سوى لمهرجين اثنين يخوضون بجواره لعبة الكرسي المهتز حينها، وهذا ما يستغربه عتاة الموالين لماذا يتم ترشيح هذا الكم الهائل من الكومبارس لدعم صورة القائد الذي أعلن انتصاره على المؤامرة الكونية والإرهاب بضربة قاضية واحدة، وهل يحتاج منتصر لكل هؤلاء الشهود والمهرجين؟

في السجالات الفيسبوكية التي تسبق استحقاقاً لم يكن مثار قلق لجموع الموالين، فطوال خمسين عاماً من حكم البعث كان السيد الرئيس هو السيد الرئيس المقبل لحكم قصر المهاجرين، وكانت صورته وحدها تنافس صورته، كأن تنافس الصورة العملاقة لسيادته على مبنى محافظة دمشق تمثاله الأشهر في ساحة عرنوس، أو أن تتنافس تماثيله الموزعة على مداخل القرى والمدن فيما بينها لاختيار السيد الرئيس المقبل الذي ينافس نفسه، مع أن الجماهير نادت به سيداً لها إلى الأبد.

وكانت صورته وحدها تنافس صورته، كأن تنافس الصورة العملاقة لسيادته على مبنى محافظة دمشق تمثاله الأشهر في ساحة عرنوس، أو أن تتنافس تماثيله الموزعة على مداخل القرى والمدن فيما بينها لاختيار السيد الرئيس المقبل الذي ينافس نفسه

بالمقابل ما يثير الغيظ أن لا أفراح حقيقية يبديها الشعب في هذه المناسبة وهو لطالما خرج إلى الشوارع في مسيرات مؤيدة تهتف له بالروح والدم، ومع ذلك يرى البعض أن عدم خروجهم أفضل فربما اختلط الأمر عليهم فتذكروا المظاهرات وهتافات إسقاط النظام، ولدى المسؤولين من الأعذار التي قد تعفيهم من الذهاب لمراكز الانتخاب ولهذا يُفضل تجنباً للمفاجآت ترك الحبل على الغارب.

في واقع الأمر يحاول الروس عبر مسرحية الانتخابات الضغط بآخر أوراقهم لتلميع صورة مرشحهم الأسد رغم ردود الفعل التي ترى في أنها انتخابات خارج موافقة الأمم المتحدة، وتحدٍ لقراراتها فيما يتعلق بالملف السوري، وأنهم أي الروس أنجزوا هدفهم في حماية الديمقراطية في سوريا، ومنع سقوطها في يد الجماعات المتطرفة.

الأمر الأهم من الأسد وانتخاباته والذي يريده الروس، هو موافقة الأميركان والأوروبيين على وضع ملف إعادة الإعمار على الطاولة، أو على الأٌقل السماح للعرب بدعم هذا الملف والقبول بالأسد في الجامعة العربية، وهذا يعني فتح أبواب البنوك والتحويلات لتعويض ما دفعه الروس ثمناً للسلاح الذي دمروا به بيوت السوريين وأحلامهم.

يحاول الروس عبر مسرحية الانتخابات الضغط بآخر أوراقهم لتلميع صورة مرشحهم الأسد رغم ردود الفعل التي ترى في أنها انتخابات خارج موافقة الأمم المتحدة

السوريون في الداخل والخارج يدركون جيداً أنهم الخاسرون الوحيدون في معركة الانتخابات المقبلة التي تعني أن لا حل لمأساتهم التي تدخل عقداً جديداً من الموت والفقر، وبقاء النظام يعني استمرار الحصار والعقوبات ومزيدا من التضييق على المواطن وانهيارات متتالية لليرة وقدرتها الشرائية، وأما معركتهم الكبرى في حكم ديمقراطي وطني عادل فهو إلى المجهول ما دامت الأيدي التي قتلت واعتقلت وأحرقت في منأى عن المحاسبة، وكذلك تتعمق الشروخ بين السوريين التي فككت منظومة العقد الوطني الجامع الذي طالما تباهوا به على سواهم.

السوريون هم الخاسرون وحدهم في انتخابات الرئاسة التي تعني بقاء الحال وانتظار الأسوأ، وأن الديمقراطية والدولة العادلة والعدالة والحق ما تزال أطيافاً بعيدة عن بلدهم الغارقة في حزنها وجوعها.