ما إن سقط النظام البائد، حتى شرعت بلدة مفرق حجيرة المجاورة لمنطقة السيدة زينب في ريف دمشق، في محاولات جادّة للتخلّص من إرث نحو 14 عاماً من النفوذ الإيراني.
وبمساعٍ من الأهالي والبلدية والمغتربين، تحاول بلدة مفرق حجيرة استعادة حياتها الطبيعية، رغم ما خلّفته سنوات الحصار والدمار من تحدياتٍ ثقيلة تعيق نهوضها حتّى اليوم.
وطوال سنوات الثورة السورية، عانت البلدة من ظلمٍ وإهمالٍ كبيرين، بحسب ما يؤكّد سكّانها، وقبيل سيطرة النظام عليها، نهاية عام 2013، بدعمٍ من الميليشيات الإيرانية، تعرّضت لقصفٍ عنيف خلّف دماراً واسعاً، ما تزال آثاره ماثلة حتى اليوم، إضافةً إلى تفجير بيوتٍ وأحياءٍ معارِضة بهدف منع سكانها من العودة.
"حصار وعزلة وتغيير ديمغرافي"
بعد السيطرة، فرض نظام المخلوع بشار الأسد، حصاراً شبه كامل على البلدة، وذلك عبر سواتر ترابية عزلتها عن محيطها، في خطوة ساهمت عملياً في عملية تغيير ديمغرافي قادتها إيران.
يستذكر حميد علي، أحد المتضررين، حادثة مؤلمة حين اضطرت عائلته لدفع رشوة فقط للسماح بسيارة إسعاف تنقل والدته المكسورة القدم إلى مستوصف الصدر في السيدة زينب، على بُعد أقل من كيلومتر من منزلهم.
أمّا سمير الأحمد، فاضطر إلى بيع منزله بثمن بخس بعدما فقد الأمل بالعودة، لكونه من أسرة معارضة "محرّم عليها العودة"، قائلاً لـ موقع تلفزيون سوريا: "الآن أحاول التفاوض مع الذين اشتروه لكنهم ما زالوا يرفضون".
"عودة الحياة رغم الخراب"
الآن، أُزيلت السواتر وعاد الأهالي، لكن حجيرة ما تزال تشهد صعوبات تحول دون عودتها إلى ما كانت عليه، كما أنّها تعاني من الإهمال، رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على التحرير:
- منازل مهدمة تحولت إلى مكبّات قمامة وملاذٍ للكلاب الضالة والقوارض وكل أنواع الحشرات، ما يهدّد بانتشار الأوبئة ويؤثّر على صحة الأهالي، خاصة الأطفال.
- نقص حاد في المياه وانقطاع مستمر للكهرباء مع غياب العدادات أساساً.
- غياب شبه كامل للخدمات الصحية باستثناء مستوصف صغير في السيدة زينب.
"إمكانيات هزيلة ووعود مؤجلة"
رئيس بلدية تجمع مفرق حجيرة لأبناء الجولان، حسن النميري، أقرّ بسوء الخدمات وعزا ذلك إلى الوضع الاقتصادي العام، مؤكداً أن كثيراً من مقدرات البلاد ما زالت خارج سيطرة الدولة.
وأبرز ما كشفه "النميري" لـ موقع تلفزيون سوريا:
كمية أنقاض المنازل المدمرة تُقدّر بنحو "600 ألف متر مكعب" تحتاج إلى ترحيل، لكن ضعف الإمكانيات حال دون ذلك.
- تراجع عدد العمال من 80 إلى 7 فقط، والآليات من 28 إلى آليتين.
- النفايات اليومية تُقدّر بـ60 طناً، في ظل نقص العمال والمعدات.
- مجارِر الصرف الصحي شبه مغلقة، والمعالجات الحالية مؤقتة.
- خطط لتركيب عدادات كهرباء مسبقة الدفع لم تدخل حيز التنفيذ بعد.
واشتكى النميري من "نقص حاد" بالعمال والآليات في البلدية: "في يوم من الأيام كان يوجد في تجمع حجيرة 80 عاملاً و28 آلية، والآن يوجد سبعة عمال فقط ولا يوجد سوى آليتين".
وأشار إلى أنّ "الإمكانيات المقدمة من محافظة القنيطرة ضعيفة، مقارنة بما يحتاجه الوضع الخدمي في البلدة"، مردفاً: "عٌقد مؤخراً اجتماع في مقر المحافظة بدمشق مع مسؤول تجمعات أبناء الجولان في جنوبي دمشق، وعرضنا كل المشكلات التي نعاني منها وتلقينا وعوداً بزيادة التنسيق لتحسين الخدمات خصوصاً في مشكلات الصرف الصحفي والقمامة".
وقدّر النميري عدد السكان في تجمع مفرق حجيرة بـ120 ألفاً، مشيراً إلى أن أكثر ما تعاني منه الآن المنطقة هو سوء الصرف الصحي والقمامة، مشيراً إلى أنّ "مجارير الصرف الصحي شبه مغلقة ونحاول قدر الإمكان معالجة المشكلات المستمرة بشكل مؤقت لعدم وجود حلول جذرية حالياً".
أمام ضعف الدعم الحكومي، بادر الأهالي والمغتربون لدعم البلدة عبر: "المشاركة في جمع القمامة وتحسين الصرف الصحي، تمويل ترميم المدارس والمساجد، إذ أُعيد ترميم مدرسة السيدة زينب الأولى بالكامل وبدأ العمل في مدرسة جديدة، إلى جانب جمع تبرعات لشراء الوقود لصالح آليات البلدية".
ورغم الظروف الخدمية المتردية، يسود شعور بالأمل، حيث يقول إدريس الحسين، أحد سكان البلدة، مازحاً: "ما يزال شعور الفرح بإزالة السواتر التي كانت تحاصر البلدة، والتي كانت تشبه جدار برلين، هو الطاغي حتى الآن. الشعب الذي أسقط نظاماً كنظام الأسد قادر على إعادة بناء المنطقة بشكل أفضل مما كانت عليه سابقاً، لكننا نحتاج إلى مساعدة من الحكومة".





