icon
التغطية الحية

مفاوضات تحت النار.. ثوابت دمشق ومطالب إسرائيل في الاتفاق الأمني

2026.08.25 | 10:53 دمشق

آخر تحديث: 2026.08.25 | 10:57 دمشق

توغل لقوات الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة - وكالات
توغل لقوات الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة - وكالات
 تلفزيون سوريا - دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية: تستأنف المفاوضات وسط تصعيد ميداني في سوريا، حيث تسعى دمشق لتثبيت ترتيبات أمنية تحمي سيادتها وحدودها، مع انسحاب إسرائيلي من المناطق المتوغلة.

- الثوابت السورية والمطالب الإسرائيلية: تركز دمشق على السيادة وإعادة بناء المؤسسات، بينما تسعى إسرائيل لتوسيع المناطق المنزوعة السلاح وفرض ترتيبات أمنية تؤثر على الجيش السوري.

- الدور الأميركي ومستقبل التفاوض: تلعب الوساطة الأميركية دوراً مهماً، حيث تسعى واشنطن للحد من التصعيد، بينما تحاول دمشق الاستفادة من التباينات بين الأجندتين الأميركية والإسرائيلية لتعزيز موقفها.

تعود المفاوضات السورية الإسرائيلية إلى الواجهة بعد أشهر من الجمود، لكن هذه المرة في ظل تصعيد ميداني متواصل وتوتر متزايد على الأراضي السورية، ولا سيما عقب استهداف مطار أبو الظهور وتكثيف التوغلات والاعتقالات الإسرائيلية في الجنوب. ويأتي تحريك المسار التفاوضي في وقت تسعى فيه دمشق إلى تثبيت ترتيبات أمنية تمنع التصعيد وتحمي حدودها وسيادتها، من دون أن تتحول هذه الترتيبات إلى مدخل لفرض قيود على مؤسسات الدولة أو على إعادة بناء الجيش السوري وعلاقاتها الإقليمية.

وبحسب ما ناقشه برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، فإن دمشق تحاول الموازنة بين إبقاء باب التفاوض مفتوحاً والاستفادة من الوساطة الأميركية والدعم العربي والدولي، وبين التمسك بثوابت تعتبرها غير قابلة للتنازل، في مقدمتها السيادة السورية، وحقها في بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

مفاوضات أمنية بوساطة أميركية

وكان مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية أكد لوكالة سانا عقد اجتماع سوري إسرائيلي في العاصمة الأردنية عمّان، جمع وزير الخارجية ورئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، وذلك في أعقاب قصف مطار أبو الظهور وتصاعد التوتر في جنوبي سوريا.

وبحسب ما أوردته وزارة الخارجية، ركز الاجتماع على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق أكثر شمولاً مستقبلاً.

وقال الكاتب والمحلل السياسي من دمشق عمر أبو ليلى، خلال مشاركته في برنامج "سوريا اليوم"، إن دمشق لا تنظر إلى الاتفاق الأمني باعتباره تنازلاً عن سيادتها، مشيراً إلى أن سوريا لم تبادر إلى تشكيل تهديد لأي طرف إقليمي، وأن إسرائيل هي التي بدأت الاعتداءات.

وأضاف أن إبقاء باب التفاوض مفتوحاً يرتبط، من بين عوامل أخرى، بوجود وساطة أميركية وأطراف عربية، معتبراً أن دمشق نجحت خلال المرحلة الماضية في تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مفتوحة كانت، بحسب تقديره، ستخدم إسرائيل.

ثلاثة ثوابت سورية في مواجهة المطالب الإسرائيلية

يرى أبو ليلى أن دمشق تضع ثلاثة ثوابت رئيسية على طاولة المفاوضات؛ أولها السيادة السورية، باعتبارها خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، بما في ذلك حق الدولة في بسط سلطتها على كامل الأراضي السورية.

أما الثابت الثاني، فيتعلق بإعادة بناء المؤسسات المدنية والعسكرية، وفي مقدمتها الجيش السوري. وشدد أبو ليلى على أن من حق سوريا امتلاك جيش قادر على حماية أراضيها وسيادتها، رافضاً أي ترتيبات من شأنها فرض قيود إسرائيلية على طبيعة الجيش السوري أو قدراته.

والثابت الثالث هو انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً أن هذه المبادئ تشكل، بحسب قراءته، أساس الموقف السوري في أي مفاوضات.

في المقابل، أشار أبو ليلى إلى أن المطالب الإسرائيلية، وفق ما نُشر في تقارير إعلامية ودراسات، تتجاوز الاتفاق الأمني، لتشمل توسيع المناطق المنزوعة السلاح، وفرض ترتيبات أمنية في الجنوب، والتأثير في بناء الجيش السوري وتحالفات دمشق الخارجية.

إسرائيل تسعى إلى إعادة صياغة البيئة الأمنية السورية

من جهته، رأى الباحث والأستاذ في السياسة الدولية من الدوحة الدكتور مروان قبلان، أن إسرائيل تستغل حالة الضعف التي تمر بها سوريا خلال مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة لتحقيق أهداف تتجاوز منع التهديدات الأمنية المباشرة.

وقال قبلان إن إسرائيل، وفق تقديره، لا تريد سوريا قوية عسكرياً، بل تسعى إلى تحديد مستوى التسليح الذي يمكن أن تحصل عليه دمشق، وطبيعة علاقاتها العسكرية مع الدول الأخرى، ولا سيما تركيا، فضلاً عن محاولة فرض نموذج قريب من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بحيث تتحول سوريا إلى طرف يتولى ضبط الحدود بما يخدم الأمن الإسرائيلي.

وأضاف أن إسرائيل تعمل على توسيع مفهوم المناطق العازلة والمنزوعة السلاح، مستفيدة من التطورات التي أعقبت سقوط نظام الأسد، ومن حالة الضعف التي تعيشها سوريا.

وحذر قبلان من أن إظهار الضعف، بحسب تقديره، قد يشجع إسرائيل على مزيد من التوغلات والاعتقالات ومصادرة الأراضي وإنشاء المواقع العسكرية في الجنوب السوري، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يدعو إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل، معتبراً أن الظروف السورية الحالية لا تسمح بذلك.

أوراق قوة دمشق وحدود المرونة في التفاوض

يرى قبلان أن لدى دمشق أوراق قوة يمكن توظيفها سياسياً ودبلوماسياً، وفي مقدمتها وجود توافق إقليمي ودولي على ضرورة إعادة بناء سوريا ومنع تحولها مجدداً إلى مصدر لعدم الاستقرار أو الإرهاب أو موجات اللجوء.

وأشار إلى أن تحسن علاقات دمشق الإقليمية والدولية، بما في ذلك علاقتها مع الولايات المتحدة، يمثل ورقة يمكن استخدامها للضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية.

كما انتقد قبلان عقد اجتماعات على مستوى الأجهزة الاستخبارية، معتبراً أن التفاوض بين دولتين يجب أن يأخذ طابعاً سياسياً، حتى إذا كان موضوع التفاوض في المرحلة الحالية أمنياً.

في المقابل، أوضح أبو ليلى أن دمشق لا ترفض من حيث المبدأ اتفاقاً أمنياً واضحاً وشفافاً يهدف إلى حماية الحدود والسيادة، لكنها ترفض أن يتحول الاتفاق إلى وسيلة لتقييد مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية أو فرض قيود على الجيش السوري.

وأكد أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق بمن يجلس إلى طاولة المفاوضات بقدر ما تتعلق بمضمون التفاوض، مشيراً إلى أن الاجتماعات الحالية لا تتناول، بحسب الطرح السوري، اتفاق سلام أو تنازلاً عن الجولان، وإنما ترتيبات أمنية لوقف الانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية.

الدور الأميركي ومستقبل التفاوض

احتل الدور الأميركي جانباً مهماً من النقاش في البرنامج خصوصاً في ظل اعتماد دمشق على الوساطة الأميركية والضمانات الدولية والإقليمية.

ورأى أبو ليلى أن واشنطن تدرك أن استقرار سوريا يرتبط باستقرار المنطقة، وأن أي تصعيد واسع داخل الأراضي السورية أو في محيطها ستكون له تداعيات إقليمية. لذلك رجح أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً، بشكل أو بآخر، للحد من التصعيد الإسرائيلي.

أما قبلان، فاعتبر أن على دمشق الاستفادة من وجود تباينات بين الأجندتين الأميركية والإسرائيلية تجاه سوريا، وعدم التفريط بأوراق القوة التي تمتلكها سياسياً ودبلوماسياً.

وفي المحصلة، يبدو أن إبقاء باب التفاوض مفتوحاً لا يعني بالنسبة إلى دمشق التخلي عن الثوابت الأساسية، بل محاولة إدارة العلاقة مع إسرائيل عبر مسار أمني وسياسي يحظى بوساطة أميركية ودعم إقليمي. وفي المقابل، يرى ضيفا "سوريا اليوم" أن التحدي الأساسي يتمثل في منع تحول الاتفاق الأمني إلى إطار يقيّد سيادة سوريا أو يعيد رسم جيشها وتحالفاتها وفقاً لمصالح إسرائيل.

ويبقى مستقبل المسار التفاوضي مرتبطاً بمدى قدرة دمشق على الحفاظ على قنوات الاتصال، بالتوازي مع وقف التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية، ومدى استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها للضغط على تل أبيب، فضلاً عن قدرة الحكومة السورية على توظيف علاقاتها الإقليمية والدولية الجديدة لتعزيز موقفها التفاوضي.