icon
التغطية الحية

مع تصاعد الاحتجاجات وتهديد ترمب بالتدخل.. قادة إيران تحت ضغط مزدوج

2026.01.06 | 18:12 دمشق

الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يتحدث خلال اجتماع في طهران (رويترز)
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يتحدث خلال اجتماع في طهران (رويترز)
 تلفزيون سوريا - وكالات
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تواجه إيران تحديات كبيرة في احتواء الاحتجاجات المناهضة للحكومة، خاصة مع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لدعم المتظاهرين، وسط ضغوط اقتصادية وأمنية متراكمة تقلّص خيارات القيادة الإيرانية.

- يعاني الاقتصاد الإيراني من تداعيات العقوبات الأميركية والضربات العسكرية، مما أدى إلى تراجع قيمة الريال وزيادة التضخم، وزيادة حدة الاحتجاجات التي توسعت من مطالب اقتصادية إلى شعارات سياسية ضد النظام.

- تبنت السلطات الإيرانية نهجاً مزدوجاً، مؤكدة على مشروعية المطالب الاقتصادية وداعية للحوار، بينما استخدمت قوات الأمن لتفريق التظاهرات، مع وعود بإصلاحات اقتصادية ومنح مالية للأسر المتضررة.

تعقّدت مساعي قادة إيران لاحتواء موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل دعماً للمتظاهرين، وفق ما نقلت وكالة رويترز أمس الاثنين.

وأوضحت الوكالة أن تصريحات ترمب، التي جاءت عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قلّصت هامش المناورة أمام القيادة الإيرانية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية وأمنية متراكمة.

وكان ترمب قد حذّر، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، من أن الولايات المتحدة "ستهب لنصرة المتظاهرين" في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قتل المحتجين، الذين خرجوا إلى الشوارع منذ 28 كانون الأول، مشيراً إلى أن واشنطن "جاهزة ومستعدة للتدخل"، من دون أن يوضح طبيعة هذا التدخل.

ووفق منظمات حقوقية، قُتل ما لا يقل عن 17 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات، في حين قالت السلطات الإيرانية إن اثنين من عناصر الأجهزة الأمنية لقيا حتفهما وأُصيب آخرون خلال الاضطرابات.

خيارات محدودة لطهران

ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن "الضغوط المزدوجة، الداخلية والخارجية، ضيّقت خيارات طهران، ووضعت القيادة بين غضب الشارع وتهديدات واشنطن، مع مخاطر كبيرة في كل المسارات المتاحة."

ونقلت عن مسؤول آخر أن بعض دوائر الحكم تخشى أن تكون إيران "الضحية التالية" لسياسة ترامب الخارجية، في إشارة إلى التحرك الأميركي الأخير في فنزويلا.

أثر الضربات والعقوبات على الداخل الإيراني

ويعاني الاقتصاد الإيراني من تداعيات العقوبات الأميركية المستمرة منذ سنوات، إضافة إلى آثار الضربات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة في حزيران الماضي، واستهدفت مواقع نووية وعسكرية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً.

وأدى ذلك إلى تراجع حاد في قيمة الريال الإيراني، وسط اتهامات غربية لطهران بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران، مؤكدة أن برنامجها النووي سلمي.

احتجاجات أقل حجماً.. لكن بشعارات أوسع

ورغم أن الاحتجاجات الحالية لا تضاهي في حجمها اضطرابات عامي 2022 و2023، التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق"، فإنها سرعان ما تجاوزت المطالب الاقتصادية، لتشمل شعارات سياسية، بينها هتافات ضد النظام والمرشد الأعلى علي خامنئي.

ويرى مراقبون أن ذلك يشكّل تحدياً للسلطات التي تسعى للحفاظ على حالة "الوحدة الوطنية" التي برزت عقب الضربات الخارجية.

رد إيراني وتحذيرات رسمية

وندّدت طهران بالتحرك الأميركي في فنزويلا، وبالتصريحات الأميركية بشأن إيران، معتبرة أنها "تحريض على العنف". وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية "مرفوض وفق الأعراف الدولية."

وفي المقابل، اتهم خامنئي "أعداء الجمهورية الإسلامية" بالوقوف خلف الاضطرابات، محذراً من أن "مثيري الشغب يجب وضع حد لهم."

نهج مزدوج للأمن وحوار محدود

وتتبنّى السلطات الإيرانية نهجاً مزدوجاً في التعامل مع الاحتجاجات، إذ تؤكد أن المطالب الاقتصادية مشروعة ويمكن مناقشتها بالحوار، في حين فرّقت قوات الأمن بعض التظاهرات باستخدام الغاز المسيّل للدموع، وسط مواجهات في عدة مدن.

وأفاد شهود بانتشار أمني كثيف في ساحات رئيسية بطهران ومدن أخرى، في وقت تسعى فيه الحكومة لاحتواء الغضب الشعبي.

ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الحوار، متعهداً بإصلاحات اقتصادية لحماية القوة الشرائية. كما أعلنت الحكومة عن منحة شهرية محدودة للأسر، في محاولة للتخفيف من آثار التضخم الذي تجاوز 42 بالمئة، بعد فقدان الريال نحو نصف قيمته خلال عام 2025.