مع اقتراب عيد الأضحى حركة تجارية ضعيفة في أسواق ريف حلب

تاريخ النشر: 19.07.2021 | 15:48 دمشق

حلب - حسين الخطيب

تعيش أسواق ريف حلب الشمالي حركة تجارية ضعيفة على عكس ما هو متوقع، مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لأسباب عديدة، من أبرزها ارتفاع الأسعار، والأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي أجبرت الناس على التخلي عن العديد من العادات السورية التي يحضرونها لاستقبال العيد، والتي تزيد العيد بهجة وسروراً كما يراها الأهالي، في ظل انعدامهما.

وخلال جولة في أسواق المدن الرئيسية في ريف حلب الشمالي، تٌظهر الحركة التجارية الخجولة في الأسواق مدى معاناة الناس وضيق حالهم، في ظل عدم مقدرتهم على تغطية تكاليف تحضيرات العيد، التي أصبحت شيئاً من الرفاهيات، في ظل الوضع المعيشي ومصادر الدخل غير المستقرة، التي يعتاش عليها السكان.  

وعن نشاط الأسواق خلال العيد، يقول مهند النجار يعمل بائعا في محل لبيع الألبسة الرجالية، في سوق مدينة مارع بريف حلب خلال حديثه لموقع "تلفزيون سوريا": "الحركة التجارية خلال الأيام القليلة الماضية معدومة نوعاً ما، إلا أنها نشطت مؤخراً لكن ليس بالكم المتوقع الذي حضرنا بضاعتنا لأجله".

ويضيف: "أن الحركة التجارية لبيع الثياب والبضائع الأخرى التي يحتاج إليها الأهالي خلال فترة العيد انخفضت بشكل كبير عن السابق، علماً أن الأعياد هي موسم عملنا، وفي حال لم ننتج خلال هذه المواسم فإن أرباحنا ستنخفض، مما سيجعلنا أمام تحدٍ جديد".

ويبدو أن الواقع المعيشي سيطر بالكامل على كل نواحي الحياة، لا سيما أن معظم تلك العائلات تعتمد على الزراعة كمصدر دخل رئيسي يعينهم على تحمل نفقات الأعياد وموسم "المونة"، وهي تخزين الخضراوات والطعام للشتاء، والتي تتزامن مع فترة العيد، في ظل تراجع موسم الزراعة هذا العام، بفعل العوامل الجوية، وقلة الهطولات المطرية، وهذا يعني أن العديد من الأسر انضمت لهؤلاء غير القادرين على تأمين مصاريف العيد، مما دفعهم إلى الالتفاف حول هذا الأمر من خلال توفير بعض الجوانب بكلفة أقل.

أسباب عزوف الناس عن شراء الثياب

يعتاد السوريون عموما شراءَ ثياب العيد لأبنائهم لاستقباله بالبهجة والسرور، لكن على ما يبدو فإن الواقع المعيشي لا يحتمل توفير أدنى متطلبات الحياة في الوقت الحالي وهو ما يبقي على قيد الحياة في ظل صعوبتها من شتى الجوانب التي تمر بها الأسرة.

قال محمود سرجاوي لموقع تلفزيون سوريا: إنه امتنع عن شراء الثياب لأبنائه من أجل استقبال عيد الأضحى لأن وضعه المادي والمعيشي لا يسمح بذلك، فهو عامل بأجر يومي لا يتجاوز متوسط دخله 25 ليرة تركية، 3 دولارات أميركية، وهذا المبلغ ليس بإمكانه تحقيق سوى بعض الحاجيات الأساسية لأسرته".

ووضح الشاب: "في الحقيقة أنا عاجز الآن عن شراء بعض المستلزمات الضرورية لمنزلي لأنني لا أملك ثمنها والأسعار تحلق عالياً، ولا يوجد أي توازن بين سعر السلع أو المنتجات في السوق، ومصدر دخلي لذلك لن أستطيع توفير حاجيات منزلي"؛ وأشار إلى أن"تكاليف حلوى العيد مرتفعة أيضاً، حيث تكلف الضيافة المتوسطة نحو 300 ليرة تركية، أي أنا بحاجة لعمل لمدة 12 يوماً كاملاً من دون صرف شيء منها لتغطية هذه النفقات، لذلك أتوقع أنني سأكتفي بنوعين من الحلوى".

ويعدّ الناس في ريف حلب أن شراء ثياب العيد لأطفالهم خلال عيد الفطر والأضحى أيضاً من الرفاهيات، لا سيما أن الفترة بين العيدين قصيرة، وهذا يعني أن العائلات التي اشترت ثياب العيد لأبنائها خلال عيد الفطر الماضي امتنعت عن الشراء هذا العيد، لأن ثمنها يفوق طاقتهم.

يقول عبد القادر اليوسف، وهو من سكان مدينة صوران بريف حلب لموقع تلفزيون سوريا: "إنه لن يشتري الثياب خلال هذا العيد لأبنائه لأنه اشترى لهم في عيد الفطر الفائت، ومن الضروري توفير هذا المبلغ من أجل تأمين نفقات العيد من حلويات وغيرها".

وأضاف: "إن مسألة شراء الثياب للعيدين أصبح أمراً مرهقاً وهو من الرفاهيات في ظل ظروفنا الحالية لا سيما أن مرتبي الذي أتقاضاه من عملي في صفوف الشرطة لا يتجاوز الـ 100 دولار شهرياً، وفي الأيام العادية دون المناسبات لا يكفيني سوى أيام معدودة من الشهر".

فعلياً مسألة شراء الثياب هي ذاتها تعود إلى الوفرة المادية لدى الأسرة وقدرتها من خلال دخلها الشهري على توفيرها لأبنائها، لكن على العموم فإن أمر شراء الثياب للعيدين مرهق، وفي السابق أي ما قبل اندلاع الثورة السورية، كان السوريون يكتفون بشراء الثياب لعيد واحد فقط، لأنهم أيضاً لم يعيشوا عاماً واحداً على الأقل برخاء، لكن كانت هناك فئة من الناس تملك المال تدين بعضها الآخر أحياناً لتغطية هذه المناسبات، إلا أنه الآن لا يوجد حل وسط إما غنى فاحش، وهم أشخاص معدودون، وإما فقر أسود كما يقال، لا يملكون ثمن قوت يومهم.

أسعار مرتفعة

"الأسعار على الدولار هي ذاتها لكن الليرة السورية انهارت!"، هذا ما كان يقال في السابق، أما الآن "فإن الليرة التركية انخفضت أمام الدولار لذلك هي الأسعار!"، وهذا ما يقال اليوم، كلها حجج بالية يقولها الباعة الذين يحاولون الحصول على أرباح عالية مهما كلف الثمن وأحياناً تصل إلى الضعف، وكذلك هم التجار، لكن إلى أين يذهب السوريون لكي يعيشوا ويتوافق دخلهم ومدى إنتاجهم مع أسعار المنتجات والألبسة والسلع وغيرها؟  

يقول السوريون العائدون ضمن زيارة العيد من تركيا، إن الأسعار لا تختلف كثيراً عن تركيا، إضافة إلى أنها مطابقة للمواصفات والجودة والسعر باعتبار أن معظمها يدخل إلى المنطقة من تركيا، لكن متى يمكننا إجراء هذه المقارنة عندما يكون مصدر الدخل الفعلي شهرياً الذي يتقاضاه رب الأسرة نحو 300 دولار أو 2500 ليرة تركية على أقل تقدير، حتى يتناسب ذلك الدخل مع أسعار السلع والمنتجات سواءً المحلية أو المستوردة، بينما هو الآن يتقاضى أقل من 100 دولار أميركي.

ورصد تلفزيون سوريا أسعار الألبسة في الأسواق التي بدت قريبة من بعضها على الرغم من اختلاف مواقع وجودها، حيث يبلغ سعر قطع اللباس للطفل دون العشر سنوات 60 ليرة تركية للقميص و50 أخرى للبنطلون، و60 أخرى للحذاء، وتتراوح كلفة لباس الطفل تحت سن العاشرة بين 150 و200 ليرة تركية بشكل وسطي نحو 26 دولارا، في حين بعض الألبسة للأطفال الصغار جداً يبلغ ثمنها بالكامل قرابة 250 ليرة تركية.

أما الألبسة النسائية فلها مضمار آخر من حيث الأسعار، فقد بلغ سعر الفستان الواحد للفتاة بين 200 ليرة تركية و300 ليرة تركية بشكل وسطي، مع مراعاة الأنواع المنخفضة والمرتفعة، وبعض الحاجيات الأخرى التي تحتاج إليها الفتاة لإتمام اللباس يصل المبلغ إلى نحو 350 ليرة تركية وهذا يعني 41 دولارا أميركيا.

بينما لباس الرجال الذي يتم شراؤه غالباً بالدولار، يصل سعر البنطلون من النوع الممتاز  إلى 10 دولارات أميركية، والقميص من النوع الممتاز أيضاً 13 دولارا، بينما سعر الحذاء من النوع الممتاز، يصل سعره إلى 15 دولارا أميركيا، والحزام (كمر) 5 دولارات، وهذا يعني 43 دولارا أميركيا بينما كلفة سعر النوع الوسط من كلّ ما سبق هو 25 دولارا أميركيا.

وتشكل تلك الأسعار عائقاً كبيراً لدى الأهالي في ظل تردي الوضع المعيشي وقلة مصادر الدخل التي تزيد من معاناتهم، مما يدفعهم إلى العزوف عن الشراء أو تحويل أماكن شرائهم والانتقال إلى المحال التجارية التي تكون بضاعتها بأسعار منخفضة وجودة رديئة سعياً منهم لتوفير المال وعدم حرمان أبنائهم من فرحة العيد.

كيف يلتف الأهالي على ارتفاع الأسعار.. والحفاظ على عادة شراء ثياب العيد؟

ارتفاع الأسعار دفعت الأهالي في ريف حلب الشمالي إلى الالتفاف على هذا الجانب من خلال شراء الثياب من المحال التي تبيع بأسعار منخفضة وجودة ضعيفة، مما يجعل الأمر متوازناً مع دخلهم وحاجتهم للثياب، وطريقة أخرى هي تفصيل الثياب عند الخياطين، والتي انتشرت مؤخراً في ريف حلب في ظل انعدام فرص العمل وحاجة الأهالي للعمل لتوفير مصدر دخل لأسرهم أو إعانتها.

يقول ياسر الجمال، وهو صاحب محل لبيع ألبسة الأطفال، والبالة معاً لموقع "تلفزيون سوريا": إن الناس يحاولون تخفيف مصاريفهم لذلك يلجؤون إلى شراء الألبسة الجديدة لأبنائهم، دون النظر إلى جودتها لكن ما يهمهم هو السعر والمحافظة على هذه العادة".

ويضيف: "مع بداية موسم الصيف بدأت بجلب الألبسة الجديدة المصنعة محلياً وهي نصف قيمة الألبسة المستوردة الموجودة بالأسواق، وعملياً فإنّ إقبال الأهالي على هذا النوع من الألبسة يدل على ضيق أحوالهم المادية".

 التقى موقع تلفزيون سوريا بأبي عبد الرحمن، وهو رجل أربعيني، لديه ثمانية أطفال جاء إلى السوق من أجل شراء الثياب لهم لكنه وجد أن شراء الثياب لكل واحد من أبنائه يحتاج إلى 200 ليرة تركية على أقل تقدير، لكن الأمر يبدو صعباً أمام ثمانية أشخاص، لذلك اضطر إلى تغيير موقع الشراء إلى الألبسة ذات السعر المتوازن مع دخله من دون النظر إلى الجودة.

قال الرجل: "إنه اشترى الثياب لأبنائه وبناته الثمانية بقيمة 400 ليرة تركية وهذا يعني أن كل طفل منهم حصل على لباس العيد بـ 50 ليرة تركية، وهذا ما يستطيع فعله وهو تأمين الفرحة للأطفال دون الاهتمام بكل ما تبقى من جوانب غير مهمة في الوقت الحالي".

في حين اضطر محمد الخطيب إلى تفصيل الثياب عند امرأة تعمل في الخياطة داخل منزلها، بعد شرائه لقماشة مخصصة لتفصيل الفساتين، يقول الشاب: إن كلفة الفستان الواحد الذي فصلته الخياطة وصلت إلى 30 ليرة تركية، مع الحفاظ على الموديل المرغوب فيه، في حين وصل سعر هذا الفستان أو المماثل له إلى نحو 150 ليرة تركية، مع وجود أنواع تصل إلى 250 ليرة تركية".

إلى ذلك يبدو أن الأوضاع المعيشية جعلت السوريين يصارعون أنفسهم ويخالفون ما يحبون ويرغبون، علَّهم يستطيعون مقاومة ما تبقى من معاناة متواصلة لا يمكن أن تنتهي في الوقت الراهن، وعلى الرغم من ذلك فإنهم يكافحون للحصول على شيء مما فقدوه خلال هذه السنوات حتى ولو بظروف وجوانب مختلفة عن سابقاتها، والمهم أن تستمر الحياة.

نصرة لدرعا البلد.. مقاتلو الريف الشرقي يسيطرون على 7 حواجز لقوات النظام |فيديو
قتلى وأسرى في صفوف قوات النظام في درعا البلد والريف الشرقي يدخل المعركة
قوات النظام تحاول اقتحام درعا البلد وسقوط ضحايا مدنيين من جراء القصف المدفعي
كورونا.. 3 وفيات و65 إصابة جديدة في سوريا
إغلاق قسم كورونا في مشفى تشرين باللاذقية.. ما السبب؟
فايزر ـ بيونتيك: الجرعة الثالثة من اللقاح توفر حماية كبيرة ضد سلالة "دلتا"