معركة اللجنة الدستورية وسياقها

معركة اللجنة الدستورية وسياقها

2019-10-02t085753z_1652320815_rc13d9f07af0_rtrmadp_3_syria-security-un.jpg
غير بيدرسون المبعوث الأممي إلى سوريا (رويترز)
03 تشرين الأول 2019

كُتب الكثير خلال الأيام الماضية عن اللجنة الدستورية، وجرت على صفحات التواصل الاجتماعي سجالات عديدة، بين معارضيها وبين مؤيديها الذين ظهروا قلة، وسط جموع السوريين غير المقتنعين بقدرة أعضاء اللجنة على تغيير أي شيء في واقع الحال، الذي تعيشه البلاد منذ شن النظام حربه على الثائرين في ربيع 2011.

هنا وفي واقع الاشتباك تجاه الهيئة الوليدة، لا شيء يتغير أصلاً في اللحظة السورية، حيث بلغ الانقسام بين أفراد المجتمع عتبة كبيرة، قد يصلون بعدها إلى عتبات أكبر في حال لم يحصل أي جديد إيجابي في السياق، مع توقع أن يحصل العكس، وأن ينهار الوضع الميداني في إدلب، رغم انتشار أخبار عن هدنة ستستمر لمدة ستة شهور تم نفيها (للأسف) من قبل الفصائل، وأن يقع حمام الدم الذي طالما أوحت بقدومه إشارات المتابعين، ممن راقبوا محاولات قوات النظام والميليشيات المتحالفة معها وطيران الحليف الروسي ومستشاريه قضم المناطق هنا وهناك على الحدود الجنوبية للمحافظة بعد أن اجتاحت ريف حماة الشمالي!

ما الذي يمكن للجنة الدستورية المقسمة كما هو حالهم أن تغيره في واقع السوريين، وهي بذاتها وبتكوينها انعكاس لواقعهم، ولما انتهت إليه مأساتهم؟

رفضُ اللجنة الدستورية لا يعني العدمية السياسية، كما أن وجود معارضين سياسيين قبلوا العمل فيها لا يعني أنهم خونة للثورة

يُراد للجنة وفي سياق المسعى الدولي والأممي لحل الأزمة السورية سلمياً، أن تضع بأيدٍ سورية الأساس القانوني الذي يفرض الحل السياسي، ولكن السؤال الذي لم يقدم أي طرف دولي أو أممي أو حتى محلي جواباً له يتمحور حول آليات وضع الدستور العتيد موضع التنفيذ، هذا في حال كان منسوب التفاؤل في أعلى مستوياته، وقامت اللجنة بوضع دستور يضمن انتقال السلطة، ويلبي طموحات السوريين الثائرين!

وبالتالي وفي ظل عدم وجود أي إجابة قطعية حيال السؤال الذي يراود كل من ينظر في واقع اللجنة، فإن محرق التفكير والشكوك لابد أن يتركز على تكوين اللجنة ودراسة واقعها، وآليات عملها، وهذا ما جرى طيلة الفترة السابقة، مع إيلاء مساحة كبرى لعموم السوريين الثائرين ضد النظام الذين شعروا بخذلان كبير من قبل المعارضة السياسية وعلى رأسها هيئة التفاوض، التي قبلت بما جرى وكأنها لا تملك أي خيارات بديلة! والمؤسف فعلاً أن معارضين ضمت اللجنة أسماءهم ردوا على خيبة الجمهور بهم بطرح يقول؛ وهل لديكم بديل عن اللجنة الدستورية؟!

وبالتأكيد سيرد الجمهور الثائر، المشتت في مشارق الأرض ومغاربها، على هذا الخذلان بالتأكيد على أن الثورة هي ذاتها البديل، وأن حجم التضحيات التي بذلت من أجل إسقاط الديكتاتورية ونظامها، لا يمكن أن يقابل بهذا التسخيف، وحين سيتم اتهام هذا الطرح بأنه عاطفي وإنشائي، ستجيب النخبة الثورية المتفائلة بالإشارة إلى استمرار الحراك الثوري في كل بؤر الربيع العربي، فمن لبنان إلى الأردن والعراق ومصر مروراً بالجزائر والسودان واليمن، ثمة حراك يغري الثائرين بأن يبقوا على عتبات الرفض، طالما أن الحلول التي يقترحها العالم لا تؤدي إلى التغيير الذي يطمح له جيل كاملٌ من الشباب الذي تشكل وعيه خلال السنوات التسع الماضية!

رفضُ اللجنة الدستورية لا يعني العدمية السياسية، كما أن وجود معارضين سياسيين قبلوا العمل فيها لا يعني أنهم خونة للثورة، وهنا يجب على النخب السياسية والشعبية أن تتعالى عن تقزيم المشكلة كلها ومحورتها بموضوع اللجنة الدستورية، وبنفس الوقت يجب العمل مع الجمهور على اعتبار أن تشكيل اللجنة لم يكن سوى محصلة لسياق طويل من عدم النضج السياسي لدى القوى السياسية المعارضة الذي فشلت في تغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية والفردية الرخيصة، وكذلك بسبب من التآكل الثوري الذي تسببت به الفصائلية على الأرض، إضافة إلى تخاذل داعمي الثورة، والضخ الهائل الذي بذله حلفاء النظام في سبيل إنعاشه مادياً وعسكرياً طيلة السنوات السابقة! وبالتالي فإن ما سيجري في اللجنة هو جزء من سياق عام، يجب ألا تُحصر معركته الكبرى في تفصيلٍ محددٍ أتى في سياق هزائم متتالية، حصلت وستحصل في أي عملية تغيير طويلة ومعقدة!

 

مقالات مقترحة
" قيصر" يخلط الأوراق في سوريا ومشروع إيران على المحك
فوتوشوب! صور قيصر
واشنطن في مجلس الأمن: قانون "قيصر" لا يستهدف المساعدات الإنسانية
الفصائل تقتل مجموعتين لقوات النظام وتحبط هجومها جنوب إدلب
قمة أستانا: ضرورة العمل على الحل السياسي والتهدئة في إدلب
الروس يهاجمون جبل الزاوية ويسيرون دورية مشتركة على الـ M4
تسجيل 19 إصابة بـ "كورونا" في مناطق سيطرة النظام
النظام يعلن عن تسجيل 23 إصابة جديدة بكورونا
تسجيل 13 إصابة جديدة بكورونا في مناطق سيطرة النظام