أعلن معتقلون في السجون اللبنانية، من داخل سجن رومية، بدء إضراب شامل عن الطعام اعتبارًا من، اليوم الإثنين، احتجاجًا على ما وصفوه بالظروف القاسية وغير الإنسانية التي يعيشونها داخل مراكز الاحتجاز.
وقال مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا، من داخل سجن رومية إن الإضراب يأتي في ظل استمرار احتجاز عدد من السجناء السوريين واللبنانيين، رغم صدور قرارات أو معطيات قانونية تثبت براءتهم، محمّلًا “حزب الله” مسؤولية مباشرة عن عرقلة أي جهود قانونية أو إنسانية تهدف إلى الإفراج عنهم، وفق تعبيره.
وأوضح المصدر أن أوضاع سجن رومية تشهد اكتظاظًا حادًا، إذ يضم السجن، المصمم لاستيعاب نحو 1400 سجين، أكثر من 4000 معتقل حاليًا، مشيرًا إلى أن الظروف الصحية والغذائية “كارثية”، وأن الإهمال الطبي متعمّد وأدى إلى وفيات متكررة داخل السجن، مضيفًا أن 45 سجينًا توفوا خلال عام 2025 نتيجة هذا الإهمال.
ملف للضغط والاستغلال السياسي في لبنان
تطرّق المصدر إلى ملف تسليم أو تبادل السجناء السوريين، معتبرًا أن استمرار احتجازهم يشكّل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”، ولا سيما بعد سقوط النظام البائد وتقدّم الحكومة السورية بطلب رسمي لتسلّم مواطنيها المحتجزين في لبنان، وأكد أن الدولة اللبنانية ترفض هذا الطلب “تحت ضغط مباشر من حزب الله”، بحسب قوله.
كما أشار إلى تصريح منسوب لوزير العدل اللبناني، تحدث فيه عن المطالبة بـ“سجناء تابعين لحزب الله” مقابل الإفراج عن المعتقلين السوريين، مشددًا على رفض السجناء أي مساواة بينهم وبين من وصفهم بـ“الإرهابيين”.
وأكد المصدر أن الإفراج عن السجناء السوريين حق مشروع، محذرًا في الوقت ذاته من حصر القضية بهذا الملف فقط، ومشددًا على ضرورة عدم تجاهل أوضاع بقية السجناء الذين يواجهون “الموت والمعاناة اليومية” داخل السجون اللبنانية، داعيًا إلى تطبيق عدالة انتقالية شاملة وغير انتقائية تشمل جميع المعتقلين، السوريين واللبنانيين على حد سواء.
وختم المصدر مناشدته للمجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى إبقاء ملف السجناء السياسيين السوريين واللبنانيين أولوية عاجلة، والعمل على الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، إضافة إلى كشف مصير المختفين قسرًا.
تفشي السل وسط إهمال رسمي
تتفاقم الأزمة الإنسانية داخل سجن رومية في لبنان، وسط تحذيرات من كارثة صحية وشيكة ناجمة عن انتشار مرض السل، في ظل تردٍّ حاد في الخدمات الصحية واكتظاظ شديد داخل السجن.
وفي 27 كانون الأول 2025، ذكرت صفحة “معتقلو الرأي السوريين في لبنان” على موقع “فيسبوك”، أن المرض أدى إلى وفاة السجينين محمود الحكيم وحمزة بلبيسي، إضافة إلى تسجيل نحو 20 إصابة بأعراض متشابهة، في حين جرى نقل أربعة سجناء بحالات حرجة إلى المستشفى.
وأوضحت الصفحة أن خطورة الوضع تتضاعف بسبب نقل السجناء بشكل جماعي داخل سيارات مغلقة، واختلاطهم عبر الحراس المتنقلين بين مباني السجن من دون اتخاذ أي إجراءات وقائية، معتبرة أن المشهد يعيد إلى الأذهان ما عاشه السجن خلال جائحة “كورونا”.
وحذّرت من أن سجن رومية بات يشكّل “قنبلة صحية موقوتة”، مؤكدة أن استمرار الإهمال والتأخر في التدخل سيؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا، ومحمّلة الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن تداعيات الأزمة.