مطالب للأمم المتحدة بمتابعة تحقيق استهداف قافلة مساعدات في حلب

تاريخ النشر: 23.12.2019 | 16:35 دمشق

تلفزيون سوريا - الشبكة السورية لحقوق الإنسان

طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقريرها الصادر اليوم بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لقصف قوات النظام وروسيا قافلة المساعدات الإنسانية بريف حلب، الأمم المتحدة، بمتابعة التحقيق في هذا الملف.

وقالت الشبكة السورية إنَّ تقرير مجلس مقر الأمم المتحدة لتقصي الحقائق الخاص بالهجوم، غير كافٍ ويجب محاكمة النظام الروسي والسوري.

وذكر التقرير الذي جاء في تسع صفحات أن قوات النظام لم تكتف بمحاصرة مناطق تحتوي عشرات أو مئات آلاف الأشخاص، بل منعت المنظمات الإنسانية المحلية والدولية من إدخال المساعدات الإنسانية وتقديم الخدمات الطبية، ثم قصفت المراكز التي تُقدِّم هذه الخدمات داخل تلك المناطق المحاصرة.

وأكَّد التقرير أن نظام الأسد "تفوق في مستوى الوحشية على كثير من الأنظمة الدكتاتورية العنيفة"، ثمَّ اتبعت القوات الروسية بعد تدخلها في سوريا في 30/ أيلول/ 2015 النَّهج ذاته، وقصفت على نحوٍ مُتعمَّد مراكز طبية، ومراكز للدفاع المدني ضمن المناطق المحاصرة وخارجها وقصفت وأعاقت قوافل إغاثية ومنعت وصولها إلى مستحقيها.

وبحسب التقرير فإن استهداف المنظمات الإنسانية لم يتوقف عند التضييق على عملها أو حظرها، بل تعدى ذلك إلى عمليات اعتقال وملاحقة وقصف موجَّه ومقصود، كل هذا شكَّل تحدياً كبيراً أمام الأشخاص الذين يرغبون في الانضمام إلى هذه المنظمات والعمل معها سواء كانت دولية أم محلية، وكذلك أمام المانحين والمنظمات الدولية الشريكة.

وفي هذا السياق اعتبر التقرير أن الهجوم الذي قامت به قوات النظام واستهدفت به قافلة المساعدات الإنسانية التي كانت تشرف عليها منظمة الهلال الأحمر السوري في قرية أورم الكبرى في 19/ أيلول/ 2016 قد شكَّل صدمة للمجتمع الإنساني والحقوقي والإعلامي، وقد أنشأت الأمم المتحدة على إثر هذه الحادثة مجلساً داخلياً للتحقيق تابعاً لها، يهدف إلى تقصي الحقائق في هذا الهجوم.

ويهدف تقرير الشبكة السورية، إلى تذكير الأمم المتحدة بهذه الحادثة وبأنه لم تجرِ أية متابعات جدية تذكر بعد صدور تقرير المجلس الداخلي التابع لها، وهذا بحسب التقرير يُفقد تقارير التحقيق مصداقيتها بحيث لم يتم البناء عليها، كما يُحلل تقرير الشبكة السورية نتائج تحقيقات المجلس التابع للأمم المتحدة ويُفنِّد أبرز نقاط الضعف التي وردت فيه.

وقال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "لم نتوقع أن تمرَّ عملية قتل عمال الإغاثة وتدمير محتويات القافلة الإغاثية شرق قرية أورم الكبرى التي قامت بها الطائرات الروسية والمروحيات التابعة للنظام السوري على نحو متعمد، وهم على علم تام بأنها قافلة إغاثية، لم نتوقع أن تمر َّكأنها لم تحصل، فلم تقم الأمم المتحدة وأمينها العام بإدانة النظام الروسي بشكل صريح وواضح، ولم تصدر مطالبات بمحاكمته، وكذلك لم يكن هناك إدانة للنظام السوري، وبعد مرور 3 سنوات على صدور تقرير الأمم المتحدة ما زال أهالي الضحايا والمتضررين من المجتمع السوري ينتظرون محاسبة أبشع أشكال المجرمين الذين يقصفون قافلة إغاثة بكل برودة أعصاب وبربرية."

وأكد التقرير أن هجوم قوات النظام السوري والروسي على قافلة المساعدات الإنسانية في أورم الكبرى مخطط ومدروس ويشكل جريمة حرب واستعرض التقرير تفاصيل الهجوم، مشيراً إلى إنكار القوات الروسية مسؤوليتها عن هذا الهجوم كما هو الحال مع هجمات سابقة.

واعتبر التقرير أن أحد أبرز نقاط الضعف التي اعترت تقرير المجلس الخاص بالأمم المتحدة هو افتقاره إلى تحديد المسؤول عن الهجوم بدقة، حيث لم يؤكد التقرير مسؤولية قوات الحلف السوري الروسي عن الهجوم واستخدم كلمات عامة وغير محددة لتحديد المسؤولية، على الرغم من استبعاده تورط قوات التحالف الدولي وتأكيده عدم قدرة المعارضة المسلحة على تنفيذ مثل هذا الهجوم.

وأشار التقرير إلى التقارير التي أصدرتها كل من منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومدونة بيلنغكات والشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي استعرضت فيها تحقيقاتها حول الحادثة، والتي أثبتت مسؤولية الحلف السوري الروسي أو قوات النظام السوري عن الهجوم، ولا يمكن قبول أنَّ هذه المنظمات تمتلك القدرة والأدوات والخبرة لتحديد المسؤولية بشكل أكبر من قدرة الأمم المتحدة.

أكَّد التقرير أنّ تحديد المسؤولية هي أهم خطوات المحاسبة وبالتالي تحقيق العدالة، وتساءل عن معنى إنشاء لجنة للتحقيق وإصدار تقرير دون الوصول إلى نتيجة تحدد من قام بالقتل والقصف، واعتبر أن تحديد وقوع أن هناك قصف وقتل وحرق قافلة، عمل بسيط وليس بحاجة إلى لجنة تحقيق وإصدار تقرير، ويكفي وجود عدد من الصور والمقاطع المصورة وأخبار الأهالي عن ذلك، إن عدم تحديد مسؤولية مرتكب الجريمة يُشيع ثقافة الإفلات من العقاب، ويشجع النظام الروسي والنظام السوري على ارتكاب المزيد من الجرائم المماثلة.

كما استعرضت الشبكة السورية في تقريرها، حصيلة أبرز الانتهاكات بحق العاملين في المجال الإنساني، التي ارتكبتها قوات الحلف السوري الروسي، وسجل التقرير مقتل979  من الكوادر العاملة في المجال الإنساني على يد قوات الحلف السوري الروسي في سوريا منذ آذار/ 2011 حتى 20/ كانون الأول/ 2019، يتوزعون إلى 882 على يد قوات نظام الأسد و97 على يد القوات الروسية.

وطبقاً للتقرير فإنَّ ما لا يقل عن 3847 من الكوادر العاملة في المجال الإنساني لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري على يد قوات النظام منذ آذار 2011 حتى الآن، وجاء في التقرير أن ما لا يقل عن 1447 حادثة اعتداء على مراكز حيوية عاملة في المجال الإنساني نفذتها قوات الحلف السوري الروسي منذ آذار/ 2011 حتى 20/ كانون الأول/ 2019، نفَّذت قوات النظام منها 1044 حادثة اعتداء في حين أن القوات الروسية نفَّذت 403.

 

تفاصيل استهداف القافلة في أورم الكبرى

الإثنين 19/ أيلول/ 2016 شاركت طائرات مروحية تابعة للنظام، وطائرات ثابتة الجناح نعتقد غالباً أنها روسية في هجوم مكثف وبعدة هجمات على مركز تابع لمنظمة الهلال الأحمر السوري شرق قرية أورم الكبرى بريف حلب الغربي، حيث استمر القصف قرابة ثلاث ساعات.

وألقت المروحيات التابعة للنظام ما لا يقل عن 4 براميل متفجرة، وشنَّت طائرات روسية ثابتة الجناح ما لا يقل عن 9 غارات استخدمت فيها الصواريخ والرشاشات الثقيلة، أي أنه هجوم مشترك قام به كل من النظام الروسي والنظام السوري.

واستهدف القصف بشكل رئيس مركز الهلال الأحمر السوري، ودمَّر قافلة من شاحنات مُحمَّلة بالمساعدات الإغاثية المقدمة من الأمم المتحدة كانت تنتظر تفريغها في مستودعات تابعة لمركز الهلال الأحمر، وكان من المقرر أن يستفيد منها قرابة 78 ألف شخص، كما طال القصف فرقَ الإسعاف والدفاع المدني التي حاولت إنقاذ الجرحى والمصابين من عمال الإغاثة.

ووثقَّت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إثر تلك الهجمات مقتل 12 مدنياً جميعهم من عمال الإغاثة وسائقي الحافلات، من بينهم عمر بركات رئيس شعبة الهلال الأحمر في القرية، إضافة إلى دمار كبير في مبنى الهلال الأحمر، واحتراق ما يزيد عن 10 شاحنات مُحمَّلة بالمعونات الإغاثية.

مقالات مقترحة
10 حالات وفاة و139 إصابة جديدة بكورونا في سوريا
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر