icon
التغطية الحية

مصير معلق بانتظار المحاكم.. سوريون في فرنسا رفض طلب لجوئهم

2021.11.12 | 06:12 دمشق

1136_20191106_141855.jpg
باريس - إيلاف القداح
+A
حجم الخط
-A

بعد شهور عديدة من النقاشات الحادة بين الأحزاب الفرنسية داخل قبة البرلمان، أقر الأخير مشروع قانون اللجوء والهجرة الجديد في نيسان من العام 2018، والذي ندد به اليسار ووصفه بـ "القانون غير الإنساني" بينما اعتبره اليمين المتطرف "تساهلاً" من قبل الدولة مع طالبي اللجوء.

قانون اللجوء الجديد والذي تم تطبيقه بشكل عملي بداية عام 2019 شمل تعديل عدة نقاط أبرزها تخفيض المهلة المطلوبة للتقدم بطلب اللجوء ودراسة الطلب والرد عليه خلال مدة 6 أشهر بدلاً من 11 شهراً، وتسريع طرد المرفوضين ومنحهم مهلة شهر واحد لتقديم استئناف أمام المحكمة الوطنية للجوء ومطالبة القضاة بتسريع النظر بالقضايا وإصدار الحكم النهائي، كما شملت التعديلات أيضاً تمديد فترة الحماية الإنسانية من سنة إلى 4 سنوات وإضافة معايير مرتبطة بتعريف "البلدان الآمنة".

وساهمت هذه التعديلات بقانون اللجوء الجديد في إعطاء مكتب حماية اللاجئين وعديمي الجنسية " الأوفبرا" الضوء الأخضر لرفض أكبر قدر ممكن من طالبي اللجوء بجنسياتهم المختلفة، وهو ما أثّر بشكل كبير على طالبي اللجوء السوريين الواصلين بعد عام 2019 بعد فقدان الملف السوري لأولويته، فبدأت قرارات الرفض تتزايد ضد العائلات السورية ما اضطرها لتقديم طعون أمام محكمة اللجوء، وهي تنتظر منذ شهور طويلة موعد المحكمة لمعرفة مصيرها ومصير أطفالها في ظل معاناة نفسية ومادية كبيرة.

العائلات المرفوضة ليست أرقاماً

الناشط الصحفي حسام شهاب يروي لتلفزيون سوريا قصته بالقول: "قصتي بدأت بداية عام 2019 بعد رفضي ورفض عائلتي من قبل مكتب حماية اللاجئين بحجة أننا غير سوريين والتشكيك بوثائقنا السورية رغم عملي كناشط ومراسل في المناطق المحررة لأكثر من 7 أعوام، فقمت بتقديم طعن بالقرار بمساعدة منظمة الكادا والتي أوكلت لنا محامياً بشكل عشوائي لاستلام ملفنا، وهو من المحامين الذين يقبلون المساعدة القضائية الحكومية لتغطية أتعابهم".

ويتابع شهاب: "بعد نحو سنة ونصف من رفض طلب اللجوء جاءني أول موعد للمحكمة ولكن تم تأجيله، وبعدها بأربعة أشهر وصلني موعد آخر ليتم تأجيله أيضاً من قبل المحامي دون إبلاغي، و لم أكن أعلم سبب التأجيل حتى ذهبت للسؤال بالمحكمة لأكتشف أن المحامي يؤجل من تلقاء نفسه، فالتأجيل الأول كان لأن لديه موعداً طبياً والثاني لمشاركته في إضراب المحامين، أما نحن فما نزال ننتظر الجلسة بعد مرور 3 أعوام على وجودنا في فرنسا".

 

thumbnail_838_ofpra.jpg

 

المشكلة الرئيسية بحسب شهاب أن المحكمة أيضاً تراعي أوقات المحامين وعدد الجلسات المخصصة لهم كل شهر، دون مراعاة الجانب الإنساني للعائلات التي تعيش خلال هذه المدة حالة مادية ومعنوية يرثى لها وشعورا بعدم الاستقرار وفقدان الحرية، إذ يُمنع طالبو اللجوء من السفر أو استئجار البيوت أو العمل حتى صدور قرار اللجوء.

بدوره يقول كمال العك لتلفزيون سوريا إن وصوله برفقة عائلته إلى فرنسا كان بعد تطبيق قانون اللجوء الجديد، وأنهم انتظروا نحو سنة ونصف للحصول على موعد من مكتب حماية اللاجئين وبعد الموعد جاءهم قرار الرفض بحجة استخدام "جملة غير متسقة" خلال المقابلة بالرغم من كون كمال معتقلاً سابقاً لأكثر من مرة في سجون النظام.

ويضيف العك: "قدّمنا طعناً للمحكمة ونحن ننتظر منذ ستة شهور موعد الجلسة ولا نعرف مصيرنا حتى الحظة، وما يزيد الأمر تعقيداً أننا مضطرون لاستدانة المال لتغطية نفقاتنا لأن البطاقة البنكية التي تقدمها منظمة الأوفي كمساعدات تكفي لتغطية نفقات الأكل والشرب فقط دون النظر لباقي حاجة الأسرة الأخرى".

مخاطر على الصحفيين

من جانبه يوضح الصحفي فيصل الحمد أن اقتناع السفارة الفرنسية في بيروت بالمخاطر المترتبة عليه في حال قامت قوات الأمن اللبنانية بتسليمه للنظام بسبب عمله في تصوير المظاهرات وانتهاكات وجرائم قوات النظام ضد المدنيين؛ سهّلت حصوله برفقة عائلته على تأشيرة سفر للوصول إلى فرنسا والحصول على حق اللجوء السياسي.

ويستطرد الحمد بالقول: "عقب وصولي إلى فرنسا والبدء بإجراءات اللجوء كان علي الانتظار حتى تحديد موعد مع مكتب حماية اللاجئين، على الرغم من أن عدداً من الزملاء وصلوا بعدي إلى الأراضي الفرنسية واستطاعوا الحصول على مواعيد و قرارات لجوء سياسي.

حصل الحمد على موعد مع الأوفبرا في نهاية نيسان الفائت، أي عقب مضي أكثر من سنة وثلاثة أشهر من الانتظار، وبعد مضي 7 أيام من تاريخ المقابلة صدر قرار برفض طلب لجوئه، لعدم اقتناع المكتب بالمخاطر المترتبة عليه في حال عودته إلى سوريا.

وأرسل الحمد بعد رفضه، اعتراضاً للمحكمة الوطنية للجوء، وما يزال ينتظر حتى اليوم موعد الجلسة دون الحصول على أي تأكيدات أو تاريخ محدد لانعقادها.

محامون غير مبالين.. أسباب تأخر موعد المحكمة

المحامي باسم سالم وهو مستشار قانوني في قضايا الهجرة واللجوء يعزو سبب تأخير موعد المحكمة الوطنية للجوء إلى اعتماد معظم طالبي اللجوء المتقدمين للمحكمة على المساعدة المالية القضائية لتغطية أتعاب المحامي، وهي مساعدة تحتاج الموافقة عليها من 3 إلى 6 أشهر على أقل تقدير.

ويبين سالم لتلفزيون سوريا أن هناك أسباباً أخرى للتأخير منها الإضرابات التي تشهدها المحكمة من قبل المحامين لعدم إبلاغهم بموعد الجلسات قبل وقت كافٍ لدراسة الدعاوى بشكل جيد، إضافة لتغيب القضاة عن بعض الجلسات لوجود انشغالات أخرى، أو حالات مرضية أو سفر أو إجازات.

وينتقد سالم أداء بعض المحامين الذين يوافقون على تغطية أتعابهم عبر المساعدة القضائية ولكن لا يفتحون الدعوة إلا قبل يوم واحد من الجلسة، ولا يجلسون مع طالب اللجوء لفهم قصته عن قرب وإن جلس أحدهم فيكون لوقت قصير وغير كافٍ.

وعن الإجراءات القانونية التي يمكن لطالب اللجوء اتخاذها في حال رفض المحكمة طلبه أوضح سالم: "في حال رفض المحكمة يمكننا تقديم نقض لدى مجلس الدولة من خلال محامٍ اختصاصي يعينه المجلس ولا يقبل المساعدة القضائية لأن أتعابه قد تصل إلى 4 آلاف يورو، ولكن تعيينه أمر صعب للغاية ولا بد من الاستناد على خطأ إجرائي ما، ارتكبته المحكمة للتوجه نحو النقض".

خيارات بديلة

أما فيما يتعلق بالبدائل في حال الرفض النهائي لطلب اللجوء فيوضح المستشار القانوني أن لطالب اللجوء الحق بعد مدة معينة إعادة فتح ملف القضية عبر تقديم طلب لإدارة الشرطة بشرط امتلاكه أدلة جديدة مقنعة لقبول إعادة فتح الملف.

ويختم المستشار: "طالما الترحيل إلى سوريا ممنوع لانقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وطالما لا يوجد مخيمات ترحيل في فرنسا كتلك الموجودة في الدنمارك، هناك بدائل أخرى لطالب اللجوء المرفوض كالحصول على إقامة طالب أو إقامة مرضية في حال امتلاكه مرضاً خطيراً أو مزمناً، أو إقامة عمل بشرط امتلاكه إشعارات رواتب لمدة 24 شهراً، أو البقاء في فرنسا لمدة 5 سنوات واستمرار أطفاله في المدارس الفرنسية لمدة 3 سنوات للحصول على إقامة، ولكن بمعظم تلك الحالات ستُحرَم العائلات السورية من المساعدات المادية المقدمة للاجئين مع الإبقاء على التأمين الصحي ومساعدات الأطفال".

الجدير بالذكر أن كثيراً من العائلات السورية المرفوضة تمكنت من الحصول على حق اللجوء السياسي وإبطال قرار الرفض الصادر عن مكتب حماية اللاجئين وعديمي الجنسية، بعد إجراء جلسة المحكمة واقتناع القضاة بقصصهم والمخاطر الكبيرة على حياتهم في حال العودة إلى سوريا.