مصير سوريا بين الاتفاقيات الدولية

تاريخ النشر: 29.10.2019 | 15:07 دمشق

آخر تحديث: 29.10.2019 | 23:01 دمشق

لا يخفى على أحد أن سورية اليوم أصبحت أشبه بجثة هامدة تتناهشها القوى الدولية والإقليمية، سيادتها ولت إلى غير رجعة منذ فترة بعيدة وحدودها أصبحت وهمية وسماؤها أصبحت مفتوحة لكل من يرغب بالمشاركة والأهم من كل ذلك أن شعبها أصبح مشردا هائما في كل بقاع الأرض والمعمورة.

من ينكر كل ذلك هو ببساطة ينكر الحقائق على الأرض ويريد أن يوهم نفسه أن ديكتاتورا كالأسد قادر على إعادة توحيد البلاد بمرحلة جديدة من القتل والتعذيب والإبادة، يستحق السوريون نظاما يليق بهم بحضارتهم وتاريخهم وقيمهم العليا التي يؤمنون بها ويدافعون عنها، لكن العالم بأكمله خذلهم وساعد صعود القوى التسلطية الدولية مثل روسيا في الدفاع عن نظام الأسد في الإبادة ومن ثم صعود الشعبوية في أوروبا وأمريكا في تجاهل عذابات السوريين وآلامهم وتحويلها إلى شيء من الماضي.

هذه الجثة كانت على موعد جديد من القسمة، حيث قررت الولايات المتحدة الخروج بشكل مفاجئ وبالتالي فإن قوات الحماية الكردية التي هي النسخة السورية من حزب العمال الكردستاني PKK ستكون أكبر الخاسرين لأنها تعتمد في وجودها على حماية الولايات المتحدة دون أن يكون لها أي رصيد في الشارع أو أي دعم من السوريين على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم، لم تجد قوات الحماية الكردية من حليف لها كي تضمن استمرار بقائها إلا النظام السوري وكأن الأسد كان يعرف تماما أن هذه الورقة التي أطلقها لمواجهة الكرد المعارضين في بداية عام 2011 ومن ثم لمواجهة المعارضة السورية بشكل عام ولمواجهة دعم تركيا للمعارضة السورية ستعود إليه مهما طال الزمن أو قصر ومهما غيرت من تحالفاتها وولاءاتها من روسيا إلى أمريكا ومهما غيرت من وجهات حروبها ضد تركيا أو ضد داعش، تبقى قوات الحماية الكردية صنيعة حزب العمال الكردستاني والمخابرات السورية التي كانت ولا تزال تتلاعب بها ما تشاء.

وإذا كانت قوات الحماية الكردية ما زالت تراهن على الانتقادات التي تعرض لها الرئيس الأمريكي ترامب بعد قراره سحب قواته من سورية، فهذا الرهان خاسر بكل تأكيد، لأن ترامب خلال السنوات الثلاث من حكمه أظهر تطبيقا وعنادا في تنفيذ كل ما وعد به مهما كلفه هذا الأمر من جدار المكسيك إلى تغيير نظام الهجرة الأمريكي والأمر نفسه بالنسبة للسياسة الخارجية من انفتاح غير مبرر على كوريا الشمالية وروسيا – بوتين إلى دعوة طالبان إلى البيت الأبيض.

لكن ما يهمنا هنا التعامل مع تداعيات هذا القرار على المستوى السوري وكيف يمكن أن يؤثر في صياغة مستقبل سورية في الشهور أو السنوات المقبلة، إذ تكشف الاتفاقات الأمريكية – التركية واتفاق سوتشي التركي – الروسي عودة لنظام الأسد على مستوى الحدود التركية – السورية وهو ما كان خطا أحمر حتى إلى أجل قريب، وهو ما يعنيه أن روسيا أجبرت تركيا على بلع الأسد مقابل ضمان انسحاب قوات الحماية الكردية وهو ما يعنيه أن الأسد كان الرابح الأكبر في هذه الاتفاقات الدولية، صحيح أن الولايات المتحدة عدلت قليلا موقفها وقالت إنها ستبقي على جزء من قواتها من أجل الحفاظ على النفط "بطريقة فجة " فالمناطق التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الآن هي مناطق غنية بالنفط والغاز وذات موقع استراتيجي في حدودها مع العراق.

سيكون الخاسر الأكبر بالتأكيد هي قوات سورية الديمقراطية أو قوات الحماية الكردية والتي هي عبارة عن قوات حزب العمال الكردستاني التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة في حربها ضد داعش وهي لا تحتفظ بأية شعبية أو شرعية داخلية سوى حماية القوات الأمريكية لها، ومع انسحاب هذه القوات سيصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل بقاء هذه القوات في ظل الموقف التركي الذي يصر علناً على ضرورة إنهاء وجودها في سورية كلية، وبالتالي فمصير هذه القوات سيتبخر تماماً وربما تصر السلطات التركية على الحصول على كل الأسلحة الثقيلة التي حصلت عليها هذه القوات الكردية مقابل استمرار تركيا في حلفها مع الولايات المتحدة.

ولذلك سينتهي الوجود الكردي كلياً على المستوى العسكري في سورية وستنتهي معها المغامرة الخاصة بحزب العمال الكردستاني في سورية الذي كان لديه حلم بإنشاء كردستان سورية بالرغم من معاندة الجغرافيا والتاريخ والديمغرافيا لكنه اعتقد أنه بالسلاح يمكن تغيير وقلب كل المعادلات، ربما اكتشفوا الآن أن تحقيق ذلك أصبح من ضرب الخيال.

ولكن مع نهاية كل هذه الاتفاقيات تبقى سورية هي الخاسرة والسوريون هم الخاسرون الأكبر، فهؤلاء للأسف لا عزاء لهم ، ولا مقعد لهم في المفاوضات الدولية التي تجري من أجلهم كما يدعي الجميع.

 
كلمات مفتاحية
درعا.. ملازم في جيش النظام يهين لؤي العلي رئيس "الأمن العسكري"
تنفيذاً للاتفاق.. النظام يدخل تل شهاب غربي درعا ويفتتح مركزاً "للتسويات"
مع تسارع التطبيع.. هل ينجح الأردن في إعادة تعويم الأسد؟
كورونا.. مشفى المجتهد في دمشق يسجل أول إصابة خطرة لعمر 30 سنة
رغم إخفاء النظام للأعداد الحقيقية.. كورونا تنذر بموجة جديدة في سوريا
كورونا.. الولايات المتحدة تسمح بجرعة ثالثة من لقاح فايزر للمسنين