icon
التغطية الحية

مشروع "لولار" يفجّر خلافاً.. الكونغرس منقسم على مستقبل قانون قيصر

2025.07.23 | 17:54 دمشق

آخر تحديث: 23.07.2025 | 17:55 دمشق

النائب الأميركي مايك لولار
النائب الأميركي مايك لولار
Semafor - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يشهد الكونغرس الأميركي نقاشات حادة حول مشروع قانون قدمه النائب مايك لولار لإعادة النظر في العقوبات على سوريا، مما أدى إلى انقسامات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

- يهدف المشروع إلى السماح للرئيس برفع العقوبات بشكل دائم إذا حققت الحكومة السورية الجديدة شروطًا معينة، مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين، مما أثار تساؤلات حول موقف البيت الأبيض.

- يواجه المشروع تحديات بسبب الإطار الزمني القصير، حيث يرى بعض النواب أن رفع العقوبات قد يسهم في النمو الاقتصادي، بينما يعارض آخرون ذلك بسبب تأثيرها على الشعب السوري.

في وقت تشهد واشنطن نقاشات محتدمة حول مستقبل العقوبات على سوريا، كشف تقرير نشرته منصة Semafor أن الضغوط المتزايدة لفرض حزمة شروط جديدة أربكت التحالفات الحزبية التقليدية داخل الكونغرس الأميركي. فمشروع القانون الذي قدمه النائب مايك لولار الأسبوع الماضي أشعل جدلًا حادًا بين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، في ظل تساؤلات حول توقيته، وجدواه، وتأثيره المحتمل على السياسة الأميركية في سوريا والشرق الأوسط.

يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة برفع العقوبات الأميركية عن سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية الصحيفة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.

 

وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:

 

إن الضغط الذي مارسه أحد النواب الجمهوريين لإعادة النظر بشكل جذري في العقوبات المفروضة على سوريا قلب التحالفات الحزبية الراسخة في واشنطن، وأثار انقسامات في كلا الحزبين، كما أثار تساؤلات حول موقف البيت الأبيض.

تقدمت لجنة الخدمات المالية التابعة لمجلس النواب الأميركي يوم الثلاثاء بمشروع قانون طرحه النائب مايك لولار عن ولاية نيويورك، يسمح للرئيس دونالد ترمب برفع أهم العقوبات المفروضة على سوريا بشكل دائم وذلك في غضون عامين طالما بقيت حكومة سوريا الجديدة تحقق جملة من الشروط، ومن بينها إطلاق سراح السجناء السياسيين الذين احتجزهم نظام الأسد.

سبق لترامب أن رفع معظم العقوبات المفروضة على سوريا من خلال أمر تنفيذي صدر ليساعد رئيس سوريا الجديد والمقاتل السابق أحمد الشرع، على تحقيق هدفه المعلن المتمثل بانفتاح البلد على فرص تجارية جديدة. إلا أن عدداً معتبراً من النواب التابعين لكلا الحزبين شككوا بعملية التبني السريعة التي أبداها ترمب تجاه رئيس سوريا الجديد، كما عقّدت أحدث الغارات الإسرائيلية على سوريا المسار السياسي المحفوف بالصعاب في اللحظة الراهنة.

اصطفافات وتحزبات

في خضم هذا السياق، تسبب المقترح الذي تقدم به النائب لولار والذي يقضي بفرض شروط على ما تبقى من عقوبات أميركية فرضت على سوريا، بظهور اصطفاف فريد من نوعه ضم محافظين وتقدميين فضلوا رفع العقوبات بشكل كامل.

وفي استعراض آخر للتحزبات، ساعد نائبان ديمقراطيان من الوسط، وهما النائب براد شيرمان عن ولاية كاليفورنيا وجوش غوتثيمير عن ولاية نيوجيرسي النواب الجمهوريين في طرح خطة لولار، ثم انضم النائب بايرون دونالدز وهو صديق لترمب إلى غيره من النواب الديمقراطيين الذين رفضوا ذلك المقترح.

وتعليقاً على ذلك يقول النائب لولار: "إن الهدف هنا مباشر للغاية، ويتمثل بالسماح بشكل فعلي لهذه الحكومة بتثبيت أركان حكمها وتحقيق النجاح، وحتى يتم لها ذلك، لابد من توفر تعاون اقتصادي، كما لا مفر من البدء بتخفيف العقوبات".

غير أنه أضاف: "أرى أنه من الحمق رفع كل العقوبات على الفور من دون أن يستقر الوضع فعلاً على الأرض" وذلك في إشارة إلى احتمال حدوث: "انقلاب ضد تلك الحكومة الوليدة أو تعرضها للانهيار".

"وضع حساس"

بموجب القانون الحالي، بوسع ترمب رفع ما بقي من عقوبات أميركية مفروضة على سوريا، والتي فرضت بموجب قانون يعرف باسم قانون قيصر، على أن يمدد ذلك كل 180 يوماً. أما مشروع قانون لولار فيمنح الإدارة الجديدة عامين حتى تصدّق على تحقيق الحكومة السورية الجديدة لجملة الشروط المحددة لها وذلك قبل رفع العقوبات بصورة نهائية.

ومن بين النواب الذين دافعوا عن فكرة رفع العقوبات بشكل كامل بدلاً من اللجوء إلى الحل الذي خرج به لولار، النائب المحافظ جو ويلسون، الذي طالب اللجنة بـ"إعادة النظر" بهذا الإجراء، ورئيسة لجنة الخدمات المالية من الحزب الديمقراطي، النائبة ماكسين ووترز عن ولاية كاليفورنيا. كما ذكر ويلسون بأنه أيد التعديل لمشروع قانون لولار الذي تقدمت به ووترز يوم الثلاثاء الماضي لكنه مني بالفشل، وعلق على ذلك بالقول: "حسناً، إنها على حق، وأنا ممتن لذلك جداً، فلقد ألمح الرئيس إلى رغبته بمنح سوريا فرصة، والطريق لتحقيق ذلك يتمثل برفع العقوبات كلها، وذلك حتى تعرف الأنشطة التجارية بأنه بات بوسعها الاستثمار [في سوريا]".

طرأ انقسام بين بعض النواب الديمقراطيين قبل عملية التصويت، وذلك لأن "الوضع حساس" برأي النائب غريغ ميكس والرئيس الديمقراطي للجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب، وخلال توجهه إلى قاعة اللجنة، صرح ميكس بالقول: "إنكم ترفعون كل العقوبات دفعة واحدة، فما الذي يعينه ذلك؟ وفي الوقت عينه، تريدون أن تتأكدوا من حدوث تقدم مستمر في ذلك الاتجاه"، ثم أضاف "قد أحدثكم عن قناعاتي الحقيقية عندما أخرج"، وانتهى الأمر به إلى التصويت ضد مشروع هذا القانون.

معلومات إضافية

لا يجوز للرئيس رفع العقوبات التي فرضها قانون قيصر بشكل دائم من دون أن يلغي الكونغرس ذلك القانون (أو أن يبقيه ساري المفعول حتى عام 2029).

وفي الوقت الذي أصدرت إدارة ترمب إعفاء جديداً من العقوبات لمدة ستة أشهر في أيار الماضي، يرى النواب المؤيدون والمعارضون لهذا القرار بأن تخفيف العقوبات لفترة قصيرة يصعب التسهيلات المعنية بإحداث نمو اقتصادي على المدى البعيد في سوريا، وذلك بسبب عدم تيقن المستثمرين بشكل مؤكد من رفعها بما يسمح لهم باتخاذ قرارات بعيدة المدى.

يعلق على ذلك النائب فرينش هيل عن ولاية أركانساس ورئيس لجنة الخدمات المالية، فيقول: "ما يحاول لولار فعله هو أن يقول: إننا نريد تخفيفاً للعقوبات، ونريد للأموال أن تتدفق وتعود إلى ذلك البلد، ولكن كيف نفعل ذلك بطريقة صحيحة؟ إن لولار لم يضف برأيي أي زيادة في مقترحه".

وأضاف هيل: "يتمتع الرئيس بتلك الحريات، ولكن في مشروع القانون هذا، يمنح إعفاء قانونياً لا يتمتع به، أي أن مشروع القانون هذا مشروع قانون متوازن".

في حين أقر لولار بأن: "موقف الإدارة سيكون حاسماً" فيما يتصل بحشد الدعم الكافي في مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

أما النائب شيرمان فأعرب عن قلقه تجاه رفع العقوبات بعد العنف الطائفي الذي شهدته سوريا والذي أسفر عن مقتل مواطن أميركي خلال الأسبوع الماضي، فصوت بنعم بعد أن وافق لولار على تبني التعديل الذي تقدم به والذي يضيف شرطاً جديداً بالنسبة لرفع العقوبات وهو اتخاذ: "خطوات منطقية.. لحماية الأقليات الدينية والعرقية".

وفي الوقت الذي تحاول إدارة ترمب ضم سوريا إلى الاتفاقات الإبراهيمية، أبدى لولار تفاؤله تجاه مقترحه الذي يمكن أن يتحول إلى أداة نافعة في هذا المضمار، فلقد وعد الرئيس الأميركي الرئيس السوري الجديد في أيار الماضي بتخفيف العقوبات في حال وافقت دمشق على السير في مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

يعلق لولار على ذلك بقوله: "يمكن لذلك عند تطبيقه أن يستخدم كوسيلة يتم من خلالها الإسهام بشكل فعلي في تطبيع العلاقات الاقتصادية مع الإسرائيليين".

وذكر لولار أن لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب والتي تتمتع هي أيضاً بسلطة قضائية على العقوبات المفروضة على سوريا، يجب أن تقوم هي أيضاً بإضافة تعديلاتها على مشروع القانون، وأضاف ميكس بأن اللجنة بنظره تمثل أفضل مسار لمزيد من النقاشات حول هذا المقترح.

محل الخلاف

تقدم من يدافعون عن إلغاء قانون قيصر بحجتين أساسيتين، إذ ذكر الجمهوريون بأن ذلك يمد ترمب بأقصى مرونة ممكنة، فيما رأى الديمقراطيون بأنه يمثل أفضل رهان لحماية السوريين.

وتعقيباً على ذلك، قالت النائبة رشيدة طليب عن ولاية ميتشيغان: "لا تتمتع العقوبات بفعالية بالنسبة للهدف المطروح، لأن الشعب السوري هو المتضرر على الأرض بسبب تلك العقوبات".

وفي نشرة صحفية صدرت يوم الثلاثاء، أعلنت فرقة الطوارئ السورية بأن مشروع القانون "يخالف جدول أعمال الرئيس ترمب المتمثل "بمنح سوريا فرصة"، كما يقف ضد مسألة السماح بظهور استثمارات طويلة الأجل".

يعزى قدر كبير من التشكيك بمشروع قانون لولار إلى الإطار الزمني القصير نسبياً الذي طرح فيه، فقد تقدم لولار بمقترحه خلال الأسبوع الماضي، وهذا لم يترك وقتاً كافياً للأعضاء حتى يقرروا كيفية التعامل معه.

وبأي حال من الأحوال، يبقى نهج إدارة ترمب هو الفيصل، إذ في حال تصديقه على مشروع القانون، سيصبح مقترح لولار قانوناً، وفي حال حاولت الإدارة أن تدوس على المكابح وأن تعرقل المشروع، عندئذ لا بد أن يتراجع زخم هذا المقترح.

 

المصدر: Semafor