في خطوة نحو تعزيز التعاون بين المدن الحدودية السورية والتركية، تتجه بلدية جرابلس في ريف حلب لعقد اتفاق توءمة مع بلدية قرقميش جنوبي تركيا، في مسعى للاستفادة من الخبرات الإدارية والفنية لدى الجانب التركي لتطوير الخدمات والبنى التحتية في المنطقة.
وتحاول إدارة منطقة جرابلس النهوض بمختلف القطاعات الخدمية بعد تسلمها إدارة مختلف قطاعات العمل الخدمي، وفي هذا الاتجاه تسعى إدارة المنطقة للاستفادة من الخبرات التركية، خصوصاً في قطاع البليدات لتطوير البنى التحتية والمرافق.
وتبرز تجربة مدينة قرقميش المقابلة لجرابلس على الجانب التركي، مثالاً يمكن الاستفادة منه في تحقيق ذلك، وفي إطار خطوة جديدة لتعزيز التعاون بين المدن الحدودية، أجرى مدير منطقة جرابلس، ياسر أحمد عبدو، زيارة إلى قرقميش التابعة لولاية عنتاب جنوبي تركيا.
توءمة مرتقبة
الزيارة التي جاءت في إطار الجهود المبذولة لرفع مستوى التنسيق بين الجانبين، تناولت بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يضمن تحقيق مرونة أكبر في الإجراءات الإدارية والخدمية.
وقال مدير المكتب الإعلامي في جرابلس، يحيى المنلا، لـ موقع تلفزيون سوريا، إنّ اللقاء تطرق إلى مشروع توءمة بين جرابلس وقرقميش، بما يسهم في تطوير مستوى الخدمات المقدمة لأبناء منطقة جرابلس، ويفتح الباب أمام مشاريع خدمية وتنموية مشتركة تشمل قطاعات البنية التحتية، والتعليم، والصحة.
وأضاف أن الطرفين ناقشا سبل تفعيل التعاون عبر تبادل الخبرات البلدية، واستفادة المؤسسات المحلية في جرابلس من الإمكانات الفنية والإدارية المتاحة لدى الجانب التركي، بما يعزّز قدراتها في الاستجابة لاحتياجات السكان.
ومن جهته، شدّد وفد إدارة منطقة جرابلس على أهمية استمرار هذه اللقاءات الدورية التي تعكس روح التعاون والتنسيق بين الجانبين، معتبراً أن ذلك يشكل نموذجاً عملياً للشراكات الحدودية، ويخدم في النهاية مصلحة المواطنين سواء في جرابلس أو قرقميش.
وقالت مصادر مطلعة في جرابلس إنّ مشروع التوأمة، الذي قد يرى النور قريباً، من شأنه أن يفتح المجال أمام إطلاق مشاريع خدمية أوسع في المدينة، بالاستفادة من الدعم الفني واللوجستي الذي تقدمه البلديات التركية.
وهذا الأمر الذي قد يسهم في تحسين الواقع المعيشي، ويمنح دفعة إضافية لمسار الاستقرار في المنطقة، ويعزّز البيئة الاقتصادية الجاذبة للاستثمارات، كما يمكن أن يسهل تنقل الأشخاص والبضائع، إلى جانب تحسين شبكة الطرق وتطوير العديد من الخدمات البلدية التي كانت المنطقة بأمسّ الحاجة إليها آنذاك.
أهمية التوأمة
من المفترض أن يمثل مشروع التوءمة المرتقب أكثر من مجرد بروتوكول إداري، ففي حال تحول الى واقع عملي سوف يفتح الباب أمام مزايا، أهمها:
- تحسين البنية التحتية في جرابلس عبر الاستفادة من خبرات بلدية قرقميش.
- تأهيل الكوادر المحلية وتدريبها على أساليب الإدارة البلدية الحديثة.
- تطوير الخدمات الأساسية مثل شبكات المياه والكهرباء والنظافة العامة.
- تنشيط الحركة التجارية بين الجانبين من خلال تسهيل الإجراءات على المعابر.
- إطلاق مشاريع بيئية واجتماعية تعزز الترابط بين المجتمعات المحلية.
وتعد مدينتا جرابلس وقرقميش مثالاً حياً على المدن التي يفصلها نهر الفرات ويوحدها التاريخ والجغرافيا والعلاقات الاجتماعية الممتدة عبر العقود، فالعائلات على طرفي النهر ترتبط بصلات قربى ومصاهرة، فيما يتشابه النشاط الاقتصادي اليومي، خصوصاً في مجالات التجارة والزراعة.
ومنذ سيطرة فصائل المعارضة سابقاً على جرابلس في إطار عملية "درع الفرات"، عام 2016، برزت الحاجة إلى تنسيق إداري وخدمي مع المدن التركية المقابلة.
وسبق أن شهدت المنطقة خطوات تعاون في الفترة ما بعد العام 2017، مثل دعم المدارس والمراكز الصحية في جرابلس، إضافة إلى تنظيم حركة المعبر الحدودي، وكانت مختلف القطاعات الخدمية حتى وقت قريب، تحت إشراف منسقين أتراك.
اتفاق توءمة بين حلب وغازي عنتاب
وفي 29 أيار الماضي، وقّع محافظ حلب عزام الغريب، اتفاق توءمة مع رئيسة بلدية غازي عنتاب التركية، فاطمة شاهين، بهدف تعزيز التعاون في مجالات خدمية وتنموية.
ويشمل الاتفاق تنظيم الشوارع، وتحسين واقع النظافة، وتوسعة المساحات الخضراء، إضافة إلى تبادل الخبرات في قطاعات البنية التحتية والاقتصاد والزراعة.
وخلال الاجتماع، اعتبر محافظ حلب أن توقيع عقد التوءمة بين المدينتين يمثل يوماً مهماً لأبناء حلب وأبناء غازي عنتاب، مشيراً إلى أن المدينتين تجمعهما أواصر تاريخية مشتركة على مدار 400 عام، وكانتا ضمن تنظيم إداري موحد.
الاتفاق الذي وقعه غريب كان أقرب للاتفاقات الرمزية بعد سقوط نظام المخلوع، ولم ينتج عنه أي مشروعات مشتركة حتى الآن، وبدا أنه خطوة رمزية لإعادة إحياء اتفاق توءمة سابق بين المدينتين، جرى قبل سنوات من انطلاق الثورة السورية، وتوقّف العمل به مع انطلاقة الثورة في العام 2011، وكانت حلب قد استفادت منه في ذلك الحين في جانب الاستثمارات الاقتصادية وتحسين البنية التحتية للصناعة، وغيرها من الخدمات البلدية والسياحية.