مشروعية اللجنة الدستورية

تاريخ النشر: 08.02.2021 | 00:01 دمشق

ليس من العدل أن نحاكم النتائج التي توصلت إليها اللجنة الدستورية من دون العودة إلى قرار تشكيل هذه اللجنة وظروفها ومدى مشروعيتها، ولهذا نعود إلى آخر تصريح لرئيس وفد المعارضة للجنة الدستورية، وتحديداً إلى إجابته الموثقة بالصوت والصورة على سؤال لمراسل قناة الميادين حول مطالبة السيد هادي البحرة بإطار زمني لأعمال اللجنة الدستورية علماً بأن الترويكا الروسية الإيرانية التركية قد رفضت وضع مثل هكذا إطار، فكان جواب السيد البحرة بأن تشكيل اللجنة الدستورية مستند إلى القرار 2254 المؤطرة بإطار زمني محدد!!

إجابة السيد رئيس اللجنة تدعو للحيرة من حيث ربط قرار تشكيل اللجنة الدستورية بالقرار 2254 وربما محاولة غير موفقة من طرفه لإضفاء الشرعية على لجنة يرأسها وهذا من باب حسن الظن لأن الاحتمالات الأخرى تبقى مستبعدة فالقرار الأممي 2254 لم يأتِ في تفاصيله أي ذكر للجنة الدستورية أو دستور جديد في البلاد إلا بعد تشكيل هيئة حكم انتقالي، فهيئة الحكم الانتقالي هي من خولها القرار الأممي بكتابة دستور حيث تكون مدة عمل الهيئة 16 شهراً وبعدها لستة أشهر تجري الانتخابات وذلك اعتباراً من شهر يناير 2016 وإن أول تحرك بهذا الاتجاه كان من طرف السيد ديمستورا المبعوث الأممي السابق حين حاول طرح الإعلان الدستوري كسلة منفصلة إضافة إلى سلال أخرى متعمداً العبث بالتسلسل الزمني لتنفيذ القرار الأممي، وحين فشل في ذلك تدخلت موسكو ونقلت هذه السلة تحديداً إلى سوتشي دون غيرها من السلال في ظل صمت وتواطؤ غربي وأميركي وتأكيداً على لا شرعية المؤتمر المنتج لهذه اللجنة.

إن موافقة الائتلاف اللاحقة على مخرجات مؤتمر سوتشي لا تجعل بحال من الأحوال هذه المخرجات جزءاً من القرار 2254 

إن الائتلاف الوطني المعارض رفض حضور المؤتمر إلا أن اعتماد موسكو على بعض الأطراف الهامشية والرمادية وما يسمى معارضة الداخل نجحت في جمع حشد من الناس واستطاعت خداع المبعوث الدولي آنذاك السيد ديمستورا بأنه سيكون شريكاً في اللجنة من خلال تسمية ثلث أعضائها تحت مسمى المجتمع المدني، الذين انقسموا في أول جلسة إلى معارضة وموالاة عدا ستة أشخاص بقوا مستقلين في قرارهم وأصدروا في الجلسة قبل الأخيرة بياناً ينتقدون فيه استخدام المبعوث الأممي لمصطلح العدالة التصالحية.

إن موافقة الائتلاف اللاحقة على مخرجات مؤتمر سوتشي لا تجعل بحال من الأحوال هذه المخرجات جزءاً من القرار 2254 لأنه ليس قراراً مفتوحاً لنزيد عليه وننقحه، وإن أي تغيير مهما كان صغيراً هو بحاجة لاجتماع جميع الأطراف التي ساهمت بكتابته وصياغته، أي صدور قرار جديد من مجلس الأمن يتبع القرار السابق برقم مستقل وهذا لم يحصل، ولم تكن الأمم المتحدة لتعترف بمؤتمر أستانا ولا مخرجاته لولا موافقة الائتلاف عليه والقبول بنتائجه، وفي هذه الحالة قامت الأمم المتحدة وبصفتها طرفاً محايداً بتوثيق المؤتمر ونتائجه كاتفاق بين طرفين متصارعين وبعيداً كل البعد عن القرار 2254 بل كان اتفاق سوتشي خرقاً كبيراً وواضحاً للقرار الأممي إذ تم التنازل غير العلني عن هيئة الحكم الانتقالي لصالح تشكيل اللجنة الدستورية، والدالة على ذلك هو عدم انعقاد أي جلسة لهيئة التفاوض منذ بدء اللجنة الدستورية أعمالها بل ولم يأتِ المبعوث الدولي على ذكر هيئة الحكم الانتقالي مرةً واحد من خلال جميع إحاطاته التي قدمها لمجلس الأمن.

يفهم جمهور الثورة بأن هيئة الحكم الانتقالي هي هيئة مشتركة من جمهور الطرفين ممن لم يشاركوا بالقتال وغير متورطين بالدماء وأن مسؤولية هذه الهيئة كتابة دستور أو إعلان دستوري

والدالة الأخرى هي حديث جميع المعنيين في الشأن السوري عن ضرورة عدم إجراء انتخابات في سوريا قبل إنجاز دستور جديد ولا ذكر مطلقاً لهيئة الحكم الانتقالي.

وفي العودة لجواب السيد البحرة نجد أن جميع الأطراف المتدخلة بالشأن السوري تقرأ وتفهم القرار الأممي بشكل مختلف عن الآخرين، فروسيا مثلاً تعتبر أن كتابة الدستور وتشكيل حكومة وحدة وطنية هو الحل حسب القرار 2254 وهذا ما تسعى إليه فعلياً وبموافقة من المعارضة التي تسير بذات الركب، بينما يفهم جمهور الثورة بأن هيئة الحكم الانتقالي هي هيئة مشتركة من جمهور الطرفين ممن لم يشاركوا بالقتال وغير متورطين بالدماء وأن مسؤولية هذه الهيئة كتابة دستور أو إعلان دستوري ثم الانتقال لانتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف دولي، وهنا نرى أنه من واجب المعارضة الرسمية أن تكون أكثر شفافية وتحدد فهمها للقرار الأممي والالتزام به بدل محاولة شرعنة اختراقه.