بدأت "إدارة العمليات العسكرية" في سوريا وحكومة الإنقاذ مشاورات رسمية مع قيادات النظام السابق لترتيب عملية انتقال السلطة، بعد نجاح المعارضة في إسقاط نظام بشار الأسد وإجباره على مغادرة البلاد، وجاءت هذه الخطوة لتجنب فراغ سياسي أو إداري قد يؤدي إلى انهيار المؤسسات، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد.
وفي هذا السياق، عُقد اجتماع في فندق الفورسيزون بدمشق جمع القيادي في إدارة العمليات العسكرية أحمد الشرع، مع رئيس مجلس الوزراء لدى النظام السابق محمد غازي الجلالي، إضافة إلى رئيس الوزراء في حكومة الإنقاذ محمد البشير، وناقش المجتمعون آليات انتقال السلطة بشكل منظم، حيث سيتم تسليم إدارة الوزارات والدوائر الرسمية إلى الحكومة الانتقالية لضمان استمرار العمل المؤسسي ومنع الفوضى، وجرى الاتفاق على تكليف البشير بتشكيل الحكومة الجديدة.
وأكد البشير أن حكومته ستعمل على تشكيل حكومة انتقالية تتعامل مع الأولويات الحساسة في هذه المرحلة، مثل وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والإعلام، مع وضع خطط لتطوير عمل المحافظات. كما أوضح أن المرحلة القادمة ستشهد خطوات إضافية لتعزيز الاستقرار في سوريا بعد سنوات طويلة من الحرب.
من هو محمد البشير؟
ينحدر البشير من منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، وهو من مواليد عام 1983، ويحمل إجازة في الهندسة الكهربائية والإلكترونية قسم الاتصالات من جامعة حلب عام 2007. كما حصل على إجازة في الشريعة والحقوق من جامعة إدلب عام 2021.
كما يحمل البشير شهادة في إدارة المشاريع صادرة عن الأكاديمية الدولية للتدريب واللغات والاستشارات، وشهادة في مبادئ التخطيط والتنظيم الإداري. وخضع عام 2010 لدورة متقدمة في اللغة الإنجليزية.
قبل اندلاع الثورة السورية، عمل البشير رئيساً لقسم أجهزة الاتصال الدقيقة في معمل الغاز التابع للشركة السورية.
وخلال الثورة، عمل البشير مديراً للتعليم الشرعي في وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد في حكومة الإنقاذ لمدة عامين ونصف، ونائباً لمدير شؤون الجمعيات في وزارة التنمية والشؤون الإنسانية، ومن ثم أصبح مديراً لشؤون الجمعيات.
ولاحقاً شغل منصب وزير التنمية في حكومة الإنقاذ في دورتها الخامسة لعام 2022، وفي الدورة السادسة لحكومة الإنقاذ جرى اختيار البشير رئيساً لها في 13 كانون الأول الماضي خلفاً لعلي كدة.
رئاسة البشير لحكومة الإنقاذ
عقب اختياره رئيساً لحكومة الإنقاذ، تحدث محمد البشير عن خطته الحكومية، حيث قال في كلمة له: "سنكمل مسيرة من سبقنا في البناء والتطوير والتنمية على كافة الأصعدة والمجالات، وسيكون من أولوياتنا وضع الخطط لتحقيق التقدم التقني والانتقال إلى الأتمتة في جميع المؤسسات، حتى نصل إلى حكومة إلكترونية شاملة".
وأضاف: "سنولي القطاع الخدمي بجميع مجالاته، وعلى رأسها القطاع الصحي، مزيداً من الاهتمام لرفع جودة وسوية الخدمات المقدمة لأهلنا إلى أعلى المستويات. وسنضع الخطط اللازمة التي من شأنها أن تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية بجميع جوانبها الصناعية والزراعية وغيرها".
وفي الوقت ذاته، قال البشير: "سنشجع ونقدم المزيد من التسهيلات للمشاريع الإنسانية وأعمال الاستثمار في المنطقة، ونؤمن البنية التحتية اللازمة لذلك، مما يساعد على تحقيق النمو الاقتصادي ويوفر المزيد من فرص العمل ويحد من انتشار البطالة، ويخفف من معاناة أهلنا المهجرين في المنطقة".
يشار إلى أن حكومة الإنقاذ تشكلت في تشرين الثاني عام 2017، لإدارة المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة "هيئة تحرير الشام" في إدلب وحلب واللاذقية.