مسيحيون جدد في كوباني.. لماذا بدّل البعض دينهم؟

تاريخ النشر: 13.11.2018 | 17:11 دمشق

آخر تحديث: 14.11.2018 | 08:44 دمشق

باز بكاري - تلفزيون سوريا

اُفتتحت في أيلول الماضي كنيسة الأخوة، وكانت أوّل كنيسة مسيحيّة في مدينة كوباني (عين العرب)، بعد عقود من الزمن، اُغلقت فيها الكنائس القديمة، لغياب مُعتنقي الديانة المسيحيّة في المدينة؛ وصلّى في الكنيسة الجديدة عدد من الكُرد أوّل صلاة لهم فيها، بعدما اعتنقوا المسيحيّة، قبلها، بفترات مُتفاوتة، لكنها لا تزيد عن عامين.

خلال الأعوام الماضية، بدأت حملات التبشير المسيحيّة في المناطق ذات الأغلبية الكردية الكُرديّة في سوريّا، والّتي دخلت المنطقة، بعد هجمات تنظيم ما يُعرف بالدولة الإسلاميّة على المنطقة، واعتنق العديد من أهالي مدينتي كوباني (عين العرب) وعفرين الديانة المسيحيّة، لأسبابٍ عِدة، مِنها من يظنُّ أنّها جاءت كردة فعل على تصرفات تنظيم ما يُعرف بالدولة الإسلاميّة التي هاجمت المنطقة الكُرديّة، في أكثر من مرة، وغيّرت المُعتقدات الدينيّة للكُرد الإيزيديين بالإكراه، كذلك، عمليات التنكيل والقتل والترهيب التي نشرها التنظيم، والّذي قدم نفسه على أنه يمثل الإسلام الصحيح.

البداية

تأسست (Avc international) عام 1972 في ألمانيا، من أجل مساعدة المسيحيين المضطهدين في البلدان التي كان يسيطر عليها الاتحاد السوفياتي السابق.

نشر الصحافي الكردي، مصطفى عبدي، عبر موقع "كوباني كرد" تقريراً أكد فيه وجود بعثات من الكنائس والمنظمات المسيحية، تعمل بين صفوف اللاجئين الكرد، الذين هربوا من أتون الحرب الدائرة بين "وحدات حماية الشعب" وتنظيم الدولة.

عبدي وفي ذات التقرير نشر تصريحاً لأحد أعضاء المجموعات التبشيريّة والذي يحمل اسم "آكيد آكاي" وهو شخص من أصول كرديّة حسب ما جاء في التقرير؛ يقول آكاي إنه مبعوث من الكنيسة البروتستانتية وإن عملهم يأتي من وحي الكتاب المقدس "الإنجيل".

وأوضح عبدي في سياق تقريره، إنّ البعثات التبشيرية كانت تقوم بتخديم اللاجئين المكلومين، وجاء في التقرير "الناس رحبت بهم، وخاصة أن البعثة تقدم خدمات مجانية، من علاج، ومساعدات إنسانيّة وهدايا والعاب للأطفال مع الاهتمام والرعاية حيث يقدم للمريض معاينة طبية من قبل طبيب مرافق للبعثة، ومن ثم تقوم فتاة بالدعاء للمريض بمسك يده، والصلاة للرب، وكذلك تقدم مواد غذائية و حليب أطفال وألبسة والعاب، كما ويتم توزيع نسخ من الكتاب المقدس لكل من يرغب".
 

من أسَّس الكنيسة؟

افتتحت كنيسة الأخوة بدعم من منظمة (Avc international) وهذا ما تؤكده اليافطة المعلقة على بوابة الكنيسة التي تحمل اسم المنظمة، إلى جانب يافطة تحمل اسم الكنيسة، وتأسست (Avc international) عام 1972 في ألمانيا، من أجل مساعدة المسيحيين المضطهدين في البلدان التي كان يسيطر عليها الاتحاد السوفياتي السابق، ولها مراكز في كل من ألمانيا وسويسرا والنمسا وجمهورية التشيك وإيطاليا، حسب ما هو منشور على الموقع الرسمي للمنظمة، والتي تعرّف نفسها بأنها منظمة تقوم بمساعدة المسحيين المضطهدين في العالم والدفاع عنهم.

وللمنظمة مكتب في مدينة كوباني (عين العرب) مرتبط بمركز المنظمة في سويسرا، وكان لها أن شاركت في إطلاق مشاريع تنموية عدة في المدينة ومنها مخبز "خبز الحياة" الذي قدمت فيه المنظمة الآليات الأساسية لإنشاءه.

 

المُعتنقون من أصول أرمنيّة

"عدد العائلات المسيحية في كوباني حوالي عشر عوائل، وجميع هذه العائلات من أصول أرمنيّة، ويوجد في كوباني ما يقارب العشرين عائلة أرمنيّة" حسب تصريح "نجاة "من إدارة كنيسة الأخوة، لموقع تلفزيون سوريا.

وتضيف "كانت مدينة كوباني تحتضن ثلاث كنائس قبل نحو أربعين عاماً، لكنها كانت مهجورة، ولم يتم الاعتناء بها، ونحن اليوم عائلات مسيحيّة موجودة في كوباني، ومن حق أي إنسان أن يمارس طقوسه الدينيّة بحريّة".

وتُردف حديثها بالقول "نحن نقوم اليوم بأداء الشعائر الدينية والصلاة في الكنيسة بفضل دماء الشهداء الذين حرروا كوباني من تنظيم الدولة الإرهابي".

 

كيف يرى المجتمع المحلي اعتناق المسيحيّة؟

"القضية ليست قضية إيمان بالديانة المسيحية، فالديانة المسيحية ليست بالغريبة عن المنطقة الكُرديّة، وليست دخيلة، حتى يكتشف هؤلاء فجأة أن الديانة المسيحية أفضل من غيرها، خاصة أن المعتنقين الجدد للديانة المسيحية ليسوا أفراداً بل عائلات بأكملها، فكيف تكون هذه الصدف بأن يكتشف أفراد العائلة جميعاً بأن الديانة المسيحية أفضل من غيرها من الديانات" يقول شيار، وهو شاب كُردي من كوباني (عين العرب) .

يُكمل شيار، وهو اسم مُستعار لشابٍ فضّل عدم الكشف عن اسمه، حديثه "أغلب المعتنقين للديانة المسيحية، ولن أقول الجميع حتى لا أظلم أحداً، اعتنقوا الديانة المسيحية بسبب المغريات المادية وأيضاً ليتاح لهم فرصة السفر إلى الدول الأوربية عبر الكنيسة".

"تنظيم الدولة غيّر معتقدات الكرد الإيزيديين بقوّة السيف، وهؤلاء يغيّرون المعتقدات بقوة المال، لا فرق جوهري بين رغباتهم الدينيّة"

من جهته يرى الصحفي الكردي همبرفان كوسه أن القضية في أصلها استغلال ظروف المدنيين لحملهم على اعتناق الديانة المسيحية؛ إذ يقول: "علّني أقول بدايةً أنّ محاولة استغلال الظروف الإنسانيّة والمعيشيّة للمدنيين في أماكن النزاع لصالح تغيير عقيدتهم الدينيّة هو جزء من التطرّف الدينيّ الّذي يكفّر المختلف دينيّاً ويحاول تشويه صورته والقضاء على وجوده، هذا تماماً ما يحدث في حالة المنظمات الإنسانيّة المسيحيّة الّتي تعتمد على دفع المساعدات مقابل التبشير وتغيير المعتقد الديني للكرد في كوباني".

ويتابع كوسه "هي ليست ردّة فعل على هجمات تنظيم الدولة، لأنّ غالبيّة سُكان كوباني لا يملكون اعتقادات تشدديّة مع أو ضدّ الإسلام بعد المعركة الّتي حدثت في المدينة؛ ردّة الفعل تكون حالات فرديّة وعفويّة وليس بشكل منتظم وسماح من الإدارة الذاتيّة؛ المسألة مرتبطة بالمغريات الماديّة وهذا ما تستغله المنظمات، هذا إكراه في الدين".

كما يحمّل الصحافي الكرديّ "الإدارة الذاتية" التي -يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي- جزءاً من المسؤولية بقوله "النقطة الثالثة أن الإدارة الذاتية تسعى إلى تفكيك المجتمع الكردي القديم والتأسيس لمجتمع جديد، يملك أفكار وقناعات جديدة، ولغة بمصطلحات جديدة، ولباس فلكلوري جديد، كذلك القضاء على مفهوم العائلة، الذي يحافظ على تماسك المجتمع الكردي في كردستان سوريا رغم كل محاولات تفكيكه من قبل النظام؛ فبطبيعة الحال ستتفكك العائلة إذا ضمّن أكثر من معتقد دينيّ، وهذا ما يحدث تماماً، تنظيم الدولة غيّر معتقدات الكرد الإيزيديين بقوّة السيف، وهؤلاء يغيّرون المعتقدات بقوة المال، لا فرق جوهري بين رغباتهم الدينيّة".

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
هل يدفع ازدياد الإصابات بكورونا النظام إلى إعلان إجراءات عزل؟
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا
إصابتان بفيروس كورونا في مخيم العريشة جنوبي الحسكة