مساع أميركية - إماراتية للتطبيع بين إسرائيل ونظام الأسد

تاريخ النشر: 26.10.2020 | 11:01 دمشق

إسطنبول - متابعات

أفادت وسائل إعلام عربية بأنّ مساعيَ وجهوداً تبذلها الولايات المتحدة الأميركية ودولة الإمارات تهدف إلى التطبيع بين إسرائيل ونظام "الأسد"، بعد عمليات التطبيع الأخيرة التي أقدمت عليها بعض الدول العربية برعاية أميركية، على رأسها الإمارات.

وقال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية - حسب ما ذكر موقع "العربي الجديد" - إنّ "واشنطن أعطت الضوء الأخضر لبدء مرحلة من (جس النبض) بين نظام الأسد وإسرائيل لـ تطبيع العلاقات بينهما، مؤكّداً أن تبادل وجهات النظر بين الطرفين - عن طريق وسطاء - قد بدأ فعلاً، دون تأكيد حصول لقاءات مباشرة بين الجانبين.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأميركي (دونالد ترامب)، يوم الجمعة الفائت، أن هناك 5 دول عربية جديدة تريد السير على النهج نفسه، وذلك بعد إعلان الاتفاق على انضمام السودان إلى التطبيع، برعاية أميركية.

اقرأ أيضاً.. دعوات إلى مظاهرات شعبية في السودان لإسقاط التطبيع مع إسرائيل

 

دور الإمارات في "جس النبض" بين إسرائيل ونظام الأسد

أضاف المصدر أنّ "الرغبة الأميركية لـ بدء هذه التحركات جاءت بعد تفاهم روسي ــ أميركي، إذ تجهد موسكو لـ إعطاء مزيد مِن الفرص للنظام كي يكون مقبولاً أمام المجتمع الدولي مِن جديد"، موضحاً أنّ "للإمارات دوراً في ترغيب الولايات المتحدة بقبول دخول النظام وإسرائيل في طريق المفاوضات، وأنّه قد يكون لها دور مباشر عبر الوساطة في المفاوضات غير المباشرة، خلال المرحلة الأولى".

اقرأ أيضاً.. نيوزويك: نظام الأسد منبوذ وإعادة تأهيله بيد إسرائيل

وذكر المسؤول الأميركي أنّ الإمارات تسعى لـ رفع "الفيتو" الأميركي حول إعادة نظام الأسد لـ علاقاته مع بعض الدول العربية بعد قطعها على خلفية اندلاع الثورة عام 2011، وترغب في ذلك لكسر العزلة عن النظام بشكل تدريجي، تمهيداً لبدء مرحلة إعادة الإعمار التي تحضّر أبوظبي نفسها لدور مهم فيها بإدخال شركاتها إلى سوريا.

وحاولت الإمارات قبل أعوام - وفق المسؤول الأميركي - الدخول على خط إعادة الإعمار، بإقناع الولايات المتحدة وحلفائها ببدئها تمهيداً للدخول إلى سوريا، لكنها اصطدمت بتعاظم حدة العقوبات الغربية والأميركية على "الأسد" ونظامه، وتشديد لهجة واشنطن تجاه الراغبين بإعادة العلاقات الكاملة مع النظام، ولا سيما المشاركة بعملية إعادة الإعمار، التي تضع واشنطن أمامها خطاً أحمر، قبل إنجاز التسوية السياسية.

وما تزال واشنطن تراقب هذه التحركات مِن بعيد لترى ما سينتج عنها وكيفية تعاطي نظام الأسد معها، مؤكداً المسؤول الأميركي أن بلاده وعلى الرغم من ذلك، لن تتخلى عن رؤيتها بإنجاز التسوية السياسية في سورية وفقاً للقرار 2254 والمرجعيات الدولية، وضرورة انخراط النظام بمسارات الحل السياسي الأممية، مستبعداً تخلّي واشنطن عن هذا الشرط "مهما كانت المغريات".

وكان وزير الخارجية الأميركي (مايك بومبيو) قد أكّد هذا الشرط، يوم الخميس الفائت، قائلاً إنّ بلاده لن تغير سياستها تجاه السلطات السوريّة لـ تأمين إفراجها عن الصحفي (أوستن تايس)، والأميركيين الآخرين المحتجزين لديها.

مِن جانبها، كشفت مصادر مقرّبة مِن نظام الأسد داخل دمشق، أن "وفداً مِن النظام قصد أبوظبي، مطلع الشهر الحالي، بهدف استخدام علاقاته مع الإمارات للتأثير على واشنطن ودفعها لتخفيف حدة العقوبات المفروضة بموجب (قانون قيصر) وغيرها مِن العقوبات الاقتصادية، غير أن الوفد المؤلف مِن ضابطين وإعلامية، عُرض عليه مناقشة مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل"، وفق ما ذكر موقع "العربي الجديد"، الذي أكّد عدم تمكّنه مِن التحقق بصحة معلومات زيارة هذا الوفد إلى أبوظبي.

اقرأ أيضاً.. "هآرتس": بشار الأسد شريك "إسرائيل" الاستراتيجي الجديد

 

موقف روسيا مِن التطبيع بين إسرائيل ونظام الأسد

أكّد مصدر روسي لـ"العربي الجديد" أن روسيا تدعم أي جهد للتسوية بين نظام الأسد وإسرائيل، لكنه نفى مشاركة بلاده في ترتيب أي اجتماعات بين الطرفين بالإمارات، إلّا أنّ مصدراً مقرّباً من الخارجية الروسية لم يستبعد عقد مثل هكذا اجتماع برعاية إماراتية - أميركية.

وأشار المصدر إلى أن بلاده "تستطيع تنظيم اللقاء في موسكو أو حتى في سوريا أو إسرائيل"، متسائلاً: "لماذا نختار الإمارات لتنظيم اللقاء، ونحن نملك القدرة على رعايته وحدنا؟".

ومع إشارة المصدر الروسي إلى أنه "ليس سراً أننا نؤكد دائماً على أمن إسرائيل التي كانت طرفاً خفياً في اتفاقات الجنوب السوري، وراعينا أمنها، وأعدنا الهدوء في جبهة الجولان منذ منتصف 2018 إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل عام 2011، باستثناء الرسائل بين إيران وحزب الله والإسرائيليين، والتي تراجعت وتيرتها"، بالتالي فإن موسكو "لا تعتقد أن التسوية مع سوريا تعد أولوية إسرائيلية في الوقت الراهن، كما أنه لن يشكل مفتاحاً سحرياً لحل المشكلات الاقتصادية والمعيشية في سوريا".

وخلص مصدر آخر مطلع على تطورات الملف السوري في موسكو تحدث لـ"العربي الجديد"، إلى أنه "إذا كان ثمة لقاء عُقد في الإمارات، فهو على الأرجح جاء في إطار سعي النظام للتخفيف من ضغوط روسيا عليه للدفع بالتسوية السياسية، لأنه كما معظم العرب يظنون أن إسرائيل هي مفتاح الهروب من مشاكلهم والتقرب من أميركا والعالم".

وأوضح المصدر أن "موسكو لا تعارض، بل تشجع فتح مسار تفاوض بين نظام الأسد وإسرائيل، ولكن ليس على أساس الهروب من استحقاقات التسوية السياسية للأزمة السورية، عبر مغازلة هذا الطرف أو ذاك". لافتاً أن "لدى روسيا شبه قناعة بإمكانية تجاوب النظام مع أي وساطة مع إسرائيل"، مشدّداً على أن بلاده "لا ترغب في استفراد الولايات المتحدة برعاية مفاوضات بين السلطات السورية وإسرائيل".

وسبق أن اختبرت روسيا نظام الأسد في التعامل مع إسرائيل حين أرغمته، العام الماضي، على تسليم رفات الجندي الإسرائيلي "زخاريا باومل" الذي قتل في لبنان عام 1982 وكان مدفوناً في محيط دمشق، إضافة لـ تسليمها ساعة الجاسوس الإسرائيلي "إيلي كوهين" الذي أعدم عام 1965 في دمشق.

وتشير معلومات "العربي الجديد" إلى أن الجنود الروس يجهدون في نبش مقابر حول العاصمة دمشق، لا سيما في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، للبحث عن رفات جنديين آخرين قُتلا مع "باومل" لـ تسليمهما إلى إسرائيل، فضلاً عن أنّها تُعدّ الصفقة الكبرى حين سيتمكن "الأسد" مِن معرفة مكان دفن الجاسوس "كوهين"، بغرض قبض ثمن رفاته أرباحاً سياسية كبيرة.

يُذكر أن "بشار الأسد" نفى في مقابلة أخيرة مع وكالة "سيغودنيا" الروسية وجود أي مفاوضات مع إسرائيل، إلا أنه ربط إقامة علاقات سلام معها باسترداد الحقوق والأرض السورية، مِن دون التطرق للقضية الفلسطينية على غير عادته، في رسالة إلى أنه عندما يحين وقت المفاوضات، فإن أمره سيكون في يده بالجزء الذي يستطيع المناورة فيه من الأراضي التي تحتلها إسرائيل، دون أن يكون لأي طرف آخر شراكة في القرار، كما أنّ "الأسد" لم يدن عمليتي التطبيع الأخيرتين لكل من الإمارات والبحرين مع إسرائيل، وكلتا الدولتين أعادت افتتاح سفارتيهما في دمشق، نهاية 2018.