مساعي إيران لنشر التشيّع في دير الزور تتوّج بأول حالة زواج متعة

تاريخ النشر: 15.12.2018 | 16:12 دمشق

آخر تحديث: 24.12.2018 | 20:26 دمشق

حسام الجبلاوي- تلفزيون سوريا

تسيطر الميليشيات الشيعية بقيادة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل القرار الفعلي في مدينة دير الزور، وتسعى إيران عبر هذه المليشيات إلى إيجاد موطئ قدم دائم لها في المحافظة من خلال العمل على تغيير بنية المجتمع وإيجاد تحالفات مع قيادات عشائرية في المنطقة نظراً لما تتمتع به دير الزور من موقع استراتيجي يمّكن هذه المليشيات من الوصول مباشرة إلى الساحل السوري.

اهتمام إيران بنشر التشيع في دير الزور بدء نهاية العام 2017، عبر فتح عدد من الحسينيات في مناطق متفرقة من ديرالزور، يشرف عليها شيوخ دين شيعة مرتبطون بإيران، بالإضافة إلى مكاتب خاصة بالانتساب إلى المليشيات العسكرية الإيرانية أو المليشيات المحلية الموالية لها.

 

تغيير المجتمع

ورغم عدم وجود أرضية للمذهب الشيعي في محافظة دير الزور إلا أنّ هذه الميليشيات بدأت بإقامة مزارات شيعية في قرى قريبة من دير الزور، وادّعت أن هذه الأضرحة قديمة ولها قدسية كبيرة عند المسلمين.

"مزار عين علي" في الميادين واحد من المزارات التي بنيت حديثاً بتمويل من هيئة مزارات آل البيت التي تمولها إيران، وهي المكان الذي شهد زيارة عدد من الحجيج الإيرانيين للمنطقة منذ فترة قريبة بحجة أنه موقع جلوس ناقة الإمام علي بن أبي طالب". وفق ما أشارت إليه شبكة "فرات بوست" .

ويوضح محمد خير الدين وهو أحد أبناء دير الزور أنّ "إيران استغلت حالة الحصار وفقر السكان لاستمالتهم من خلال المساعدات الغذائية والوظائف، ومنح من يدخل منهم المذهب الشيعي السلطة والمال".

ووفق خير الدين سعت هذه المليشيات إلى "إظهار نفسها المدافع عن حقوق السكان، والمخلّص لهم من تجاوز ميليشيات الدفاع الوطني التابعة للنظام، وهو ما كان سببا للعديد من المعارك التي حدثت بين الطرفين".

إضافة لذلك استغلت إيران كما يؤكد خير الدين " نفوذ بعض أبناء العشائر الذين استمالتهم إليها منذ سنوات من أمثال نواف البشير، وياسين المعيوف، وحسين الرجا في تجنيد مئات الشباب في صفوف هذه المليشيات".

وفي تصعيد واضح لمشروع التشيّع فرض النظام وميليشيات موالية لإيران، رفع الآذان على المذهب الشيعي، في مناطق سيطرتها بريف دير الزور الجنوبي الشرقي ذو الأغلبية السنية.

ووفق ما نقلت وكالة الأناضول فإنّ فرض الآذان وفق المذهب الشيعي، شمل مدينتي الميادين والبوكمال، وبلدة صبيخان وعدداً من القرى والبلدات في المنطقة، مشيرة إلى أنّ قوات النظام اعتقلت 20 إماما ومؤذناً رفضوا النداء للصلاة وفق المذهب الشيعي.

وأكدّت المصادر أن النظام رفع من أجور الأئمة والمؤذنين ممن وافقوا على إقامة الآذان وفق المذهب الشيعي، كما منحهم بطاقات أمنية خاصة تسهل حركتهم وتيسر أمورهم في مؤسسات النظام.

 

زواج متعة

وفي حادثة تعتبر الأولى من نوعها، أعلن عن أول حالة "زواج متعة" بين رجل من دير الزور وامرأة من محافظة حلب، في منطقة "عين علي" شرق دير الزور، بحسب ما نقلت "شبكة دير الزور 24 "المتخصّصة بنقل أخبار المحافظة.

هذا الزواج حاولت المليشيات الإيرانية إضفاء طابع قدسي عليه من خلال إقامته عند أحد الأضرحة المستحدثة حديثا بمباركة رجال دين شيعية.

وتأتي الحادثة بعد افتتاح "المركز الثقافي الإيراني" في دير الزور، والذي أقام محاضرات وندوات عديدة، ووزع منشورات وكتيبات تحث على هذا الزواج، باعتباره مباحا في الشريعة الإسلامية.

و"زواج المتعة" وفق المذهب الشيعي هو زواج مؤقت، يتم فيه تحديد مدة زمنية للزواج، والمهر والاتفاق عليهما من قبل الزوجين ثم إجراء صيغة العقد.

وحول ردة فعل أبناء المنطقة ومدى تقبلهم للفكرة قال الشاب عمر إبراهيم أحد أبناء دير الزور إنّ "الحادثة أثارت ردود فعل مستنكرة سواء على مواقع التواصل الاجتماعي، وبين أبناء المنطقة نظراُ لما تمثله من خرق لعادات الأهالي".

وأشار إبراهيم في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى أنّ "جزءا كبيرا من دعاية هذه المليشيات ركز خلال الفترة الماضية على ضخ أحاديث ودلائل دينية مشبوهة جرى تداولها عبر منشورات وكتب دينية تتبع للمركز الثقافي".

 

ترغيب وترهيب

تتنوع وسائل إيران في حملتها الدعويّة بدير الزور بين تقديم المغريات المادية والمناصب للمنضمين حديثا، مستغلّة الوضع الاقتصادي السيء الذي خرج منه الأهالي بعد طرد مقاتلي "تنظيم الدولة"، وبين التهديد أحيانا واستغلال الوضع الأمني لشبان دير الزور، الذين باتوا يفضلون الانضمام لهذه المليشيات، والبقاء في مناطقهم على الخدمة في جيش النظام.

وعلى غرار قريتي كفريا والفوعة تسعى إيران للاستفادة من وجود بعض العائلات الشيعية في بلدتي حطلة ومراط شرقي نهر الفرات لخلق جيوب لها في المحافظة حيث تخضع هاتين البلدتين لسيطرة المليشيات الشيعية بشكل كامل، مستفيدة من وجود جزء من أهالي تلك البلدتين معتنقين أصلاً للمذهب الشيعي.

ويرى الناشط الصحفي في دير الزور حسن العكيدي أنّ مساعي إيران لخلق مناطق تبعية مذهبية لها في تلك البلدتين، تأتي عبر "سياسة التغيير الديموغرافي التي تتبعها مليشياتها في المنطقة، عبر السماح بعودة أهالي تلك المناطق من أبناء الطائفة الشيعية، ومنع أبنائهما السنّة من العودة، إلا بعد الانتساب إلى المليشيات العسكرية الموالية لها أو اعتناق المذهب الشيعي".

مقالات مقترحة
"وزارة الصحة": كورونا يمتد إلى محافظات جديدة ولم نتجاوز الخطر
إصابة 5800 شخص بكورونا في أميركا رغم حصولهم على اللقاحات
شركة "فايزر" تتحدث عن جرعة ثالثة من لقاحها ضد كورونا