مسؤول أممي: لن يعود السوريون إلى بلدهم في المستقبل القريب

تاريخ النشر: 13.01.2022 | 11:34 دمشق

إسطنبول - وكالات

قال ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الأردن، دومينيك بارتش، إنه لا يبدو ممكناً عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم في المستقبل القريب، إذ سيتعين عليهم الانتظار إلى أن تصبح الظروف مواتية.

واعتبر الممثل الأممي، خلال مقابلة مع وكالة "الأناضول" التركية، أن برنامج "إعادة توطين" السوريين هو تقاسم للمسؤولية مع دول اللجوء.

وقال: "اندلع الصراع السوري قبل أكثر من 10 سنوات، وأنتج عدداً هائلاً من اللاجئين الذين وجدوا مأوى في البلدان المجاورة، وأيضاً عدداً كبيراً جداً من النازحين الداخليين".

وأضاف: "بعد سنوات عدة من تحركات اللاجئين هذه، لاحظنا الإيجابيات والسلبيات، أما الجانب الإيجابي فهو أن اللاجئين تمكنوا من إحراز تقدم جيد في أن يكونوا قادرين على الوقوف بمفردهم، وقادرين على العمل في بعض القطاعات غير الرسمية؛ لدعم أنفسهم".

وعن الجانب السلبي، أشار المسؤول الأممي إلى أنه "لسوء الحظ، لا يبدو ممكنا عودة هؤلاء إلى وطنهم في المستقبل القريب"، مضيفاً: "هذا يضعنا في موقف صعب للغاية، لأن الكثيرين منهم لا يزالون يأملون في العودة إلى سوريا مستقبلاً. وفي الوقت ذاته، بالطبع، يحتاجون الآن إلى معرفة ما إذا كانوا قادرين على ذلك".

وأردف: "هم يريدون التأكد من أن الأطفال يمكنهم الاستمرار في الذهاب إلى المدرسة، ويريدون التأكد من أنه ربما بمؤهلاتهم الحالية، يمكنهم الوصول إلى سوق العمل، وما إلى ذلك".

وتابع: "نحن نعتمد على الدعم الكبير والقوي جداً من حكومات البلدان المضيفة، كالأردن، والذي أوجد بشكل إيجابي بيئة يستطيع اللاجئون فيها السعي إلى تحقيق هذا الأمر (الانخراط بسوق العمل)".

وأوضح: "نحن قلقون بعض الشيء من عدم وجود احتمال وشيك للعودة إلى سوريا، وسيتعيّن على اللاجئين الاستمرار في الانتظار حتى تصبح الظروف مواتية".

أعداد اللاجئين السوريين في الأردن

وعن أعداد اللاجئين السوريين بالأردن، بيّن "بارتش" أنه وفقاً لسجلات المفوضية، يبلغ عددهم "660 ألفاً، وهم أولئك الذين دخلوا بعد بدء النزاع في سوريا، ومروا بعملية تسجيل، وكانوا بحاجة إلى حماية"، مؤكداً في الوقت نفسه أن "العدد أكبر من هذا".

واعتبر أن "الاختلاف يتعلق بحقيقة أنه لم يتقدم جميع السوريين للتسجيل لدى المفوضية، وثمة (سوريون) آخرون موجودون في المملكة في مراحل مختلفة، لكنه ما زال يشار إليهم باللاجئين".

وهنا، ذكر المسؤول الأممي أن "من وصلوا قبل الصراع ليس بالضرورة أن يكونوا مسجّلين، لكن بعضهم يواجهون التحديات ذاتها، ولن يتمكنوا اليوم من العودة إلى سوريا".

وعن أشكال المساعدة المقدمة للاجئين في الوقت الحالي، قال بارتش إن "أكبر برنامج هو المساعدة النقدية، وهي طريقة فعالة للغاية لمساعدة اللاجئين لتوفير حاجاتهم الأساسية، وهي الآن غير متاحة لجميع اللاجئين، ونحن نعطي الأولوية للأكثر ضعفاً".

وحول ما يتم إنفاقه على لاجئي سوريا في الأردن، أوضح بارتش أنها "بلغت عام 2021 نحو 220 مليون دولار أميركي، وهذا هو إجمالي ما نحتاج إليه سنوياً، فنحن أكبر وكالة تابعة للأمم المتحدة، ولكن من الواضح أننا لن نكون قادرين على تقديم دعم شامل من دون جميع إخوتنا وأخواتنا في أسرة الأمم المتحدة".
 

معبر نصيب الحدودي

وعن أثر فتح المعبر الحدودي بين الأردن وسوريا في عودة اللاجئين، قال بارتش: "لم نلاحظ زيادة كبيرة منذ إعادة فتح الحدود بين البلدين قبل بضعة أشهر، والحالة الوبائية المتعلقة بفيروس كورونا تؤدي إلى تردد الدول بعض الشيء فيما يتعلق بالتنقل".

وعزا عدم زيادة أعداد العائدين من اللاجئين إلى الأوضاع في الجنوب السوري، معتبراً أن "العودة قد لا تكون خياراً للاجئين، إذ يتأخر الكثيرون منهم وينتظرون ليروا كيف ستتطور الأوضاع في بلادهم".

وعن موانع العودة وفق دراسات المفوضية، قال بارتش: "نقوم بانتظام بإجراء استطلاعات رأي لأننا نريد معرفة كيف ينظر اللاجئون إلى الوضع في وطنهم".

وأردف: "ما يثير الاهتمام هو أن غالبية هؤلاء يؤكدون منذ سنوات عدة أنهم يريدون العودة، ولكن عند سؤالهم هل تفكرون بذلك في الأشهر القليلة المقبلة، تقول الغالبية العظمى "لا، مع ما يحدث حالياً"، مع تأكيد اهتمامهم بالعودة إلى المنزل، ولكنهم يقولون إنهم ينتظرون الظروف الملائمة لذلك".

وفي 29 أيلول الماضي، أعاد الأردن فتح معبر جابر (نصيب) الحدودي مع سوريا، بعد إغلاق استمر 60 يوماً.

ويرتبط الأردن وسوريا بمعبرين حدوديين رئيسيين، هما "الرمثا" و"جابر"، اللذين يقابلهما "الجمرك القديم" و"نصيب" من الجانب السوري.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار