مسؤول أممي: الواقع في سوريا أشد وطأة مما تصفه الأرقام

تاريخ النشر: 16.09.2021 | 09:57 دمشق

إسطنبول - متابعات

حذّر منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، مارتن غريفيثس، من أن سوريا، بعد أكثر من عقد من الحرب، "ما تزال عالقة في دوامة من التدهور السريع، وستظل مكاناً للبائسين، طالما استمر الصراع"، مشيراً إلى أن الواقع أشد وطأة مما تصفه الأرقام".

وفي إحاطة له في مجلس الأمن، مساء أمس الأربعاء، عقب انتهاء زيارته إلى المنطقة الشهر الماضي، سلّط المسؤول الأممي الضوء على الاحتياجات المتزايدة، والمشكلات المستمرة في الوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها، والحاجة إلى التمويل الكافي للاستجابة الإنسانية.

 

مناقشات بناءة في دمشق وأنقرة

أوضح منسق الشؤون الإنسانية أن زيارته أتاحت له الفرصة لإجراء "مناقشات صريحة وبناءة، بما في ذلك في دمشق مع وزير خارجية النظام ونائبه، وفي أنقرة مع المتحدث باسم الرئاسة ونائب وزير الخارجية التركية"، مشيراً إلى أن استنتاجه الرئيسي كان أن "الاحتياجات الإنسانية في سوريا أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى".

وتقدر الأمم المتحدة، أن نحو 13.4 مليون شخص في جميع أرجاء البلاد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وهي زيادة بنسبة 21 % مقارنة بالعام السابق، كما تعد النسبة الأعلى منذ العام 2017.

وحتى مع هذه الأرقام، قال غريفيثس إن "الواقع المعاش في سوريا أشد وطأة مما يمكن أن تصفه الأرقام".

وذكر المسؤول الأممي أنه تحدث في سوريا مع نساء ورجال وأطفال عن "الآثار العميقة لأكثر من عشر سنوات من الصراع"، وأوضح أن الأطفال طلبوا المساعدة في التعلم والحصول على الرعاية الصحية والوقود للبقاء على قيد الحياة في الشتاء المقبل، مشيراً إلى أن "الأسر التي تعيلها نساء تحدثت عن التحديات التي تواجهها في تأمين الدخل، ولم يتوفر لأي منهن تقريباً هذا الدخل، وكذلك الأمر بالنسبة لأسرهن، للبقاء على قيد الحياة".

 

الاستجابة الإنسانية في سوريا هي الأكبر والأغلى في العالم

وعن تمويل الاستجابة الإنسانية في سوريا، قال غريفيثس إن خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا، التي تبلغ 4.2 مليارات دولار سنوياً، هي "الأكبر والأغلى في العالم، ولم تموّل إلا بنسبة 27 % فقط من قيمتها، ما يزيد قليلاً عن ربع الأشخاص المحتاجين لديهم فرصة لتلبية احتياجاتهم من خلال هذه العملية".

وأضاف أنه "حتى لو زاد هذا الإجمالي في الأشهر المقبلة، من خلال استجابة وسخاء المانحين، وهو ما آمل أن يحدث، فإن التمويل لا يواكب الاحتياجات المتزايدة للسوريين، مؤكداً  أن هذه "حقيقة أساسية وموضوعية".

وطلب غريفيثس من الأمم المتحدة والشركاء "بذل "المزيد والمزيد لوضع الناس في سوريا على طريق التعافي، بما في ذلك عبر البرامج الجديدة التي تركز على التعافي المبكر"، موضحاً أنه في الوقت الحالي، يخصص 10 % فقط من خطة الاستجابة الإنسانية الشاملة للتعافي المبكر.

 

المهمة في سوريا معقدة

من جانب آخر، أشار المسؤول الأممي إلى أن زيارته إلى دمشق تزامنت مع استمرار التوترات جنوبي سوريا، لا سيما حول حي درعا البلد، حيث نزح نحو 36 ألف شخص مؤخراً.

ورحّب غريفيثس بالاتفاق الأخير الذي عقده نظام الأسد مع اللجنة المركزية في درعا برعاية الجانب الروسي، لكنه شدد على ضرورة معرفة ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيصمد أم لا".

واعتبر وكيل الشؤون الإنسانية أن "الحاجة والمعاناة ستستمر في النمو على المدى القريب"، لكنه أشار إلى أنه عاد من سوريا "بالتزام وقناعة متجددين لتحديد وتطوير واستثمار طرق مستدامة وفعالة للمساعدة"، معترفاً بـ "تعقيد المهمة"، ومنبّهاً أن أعضاء مجلس الأمن والدول التي يمثلونها "مدينون للشعب السوري".

وختم المسؤول الأممي إحاطته بالقول "إنهم ما زالوا يعانون، ولا يزال الغموض يحيط بمستقبل هؤلاء الأطفال الذين التقيت بهم في ذلك الفصل الدراسي في حلب، ونحن مدينون لهم بأن نغرس نوعاً من الأمل في ذلك المستقبل".

 

 

حالات انتحار بين اليافعين 

من جهتها، قدّمت المديرة الإقليمية لوكالة الإغاثة والتنمية في سوريا، أماني قدّور، إحاطة للمجلس، أبلغت فيها عن "استغلال الأطفال، مثل تجنيدهم وعمالتهم".

وقالت مديرة الوكالة، غير الحكومية والشريكة للأمم المتحدة، "إننا نرى أحياناً أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات يعملون في التعدين أو البناء، هذه ظروف عمل محفوفة بالمخاطر، وتشكل مخاطر كافية للبالغين، فما بالكم للأطفال الذين جردوا من قدرتهم على الحفاظ على الشعور بالطفولة الطبيعية والآمنة، وكذلك الحق في التنمية الصحية".

وأضافت "لقد شهدنا بالتأكيد زيادة في حالات الانتحار، حتى بين الشباب والأطفال الذين لم يعرفوا في حياتهم إلا النزاع. ويسيطر العجز واليأس على الجو"، مشيرة إلى أن الأطفال "يغيبون عن المدارس بسبب النزوح ووضع النزاع في البلد، مما يفرض على الأسر قرارات صعبة. فأحيانا ينبغي على الأطفال أن يعملوا كي تتمكن الأسرة من كسب لقمة العيش".

 

تسرب من التعليم وسوء تغذية 

وفي ظل جائحة "كورونا"، أوضحت قدور أن "النظام التعليمي يعاني بشكل أكبر، إذ ليس لديه القدرة لتيسير التعلم عن بعد بالشكل الذي يتم فيه في بعض السياقات الأكثر استقراراً أو تطوراً".

ولفتت الانتباه إلى أن أقل من 2 % من السكان حصلوا على اللقاح، مقارنة مثلاً بالولايات المتحدة، حيث تجاوز عدد الذين حصلوا على اللقاح 50 %، مشيرة إلى أن إصابات "كورونا" تتزايد بشكل كبير وليس هناك أسرّة كافية للمرضى في أقسام العناية المركزة.

وأشارت المسؤولة في وكالة الإغاثة والتنمية في سوريا إلى عدم قدرة كثيرين على الحصول على الغذاء في ظل التدهور الاقتصادي الكبير، واصفة الأمر كأنه "حكم بالإعدام"، مشيرة إلى انتشار سوء التغذية والجوع، لا سيما بين صفوف الأطفال. 

كما تحدثت قدور عن وضع المسنين المزري، مؤكدة أنهم يعانون من العزلة، خاصة في ظل الجائحة، إذ يصعب الوصول إليهم، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على الحصول على الخدمات الأساسية.