انتقدت منظمة العفو الدولية قرار الحكومة الألمانية رفع القيود المفروضة على تصدير السلاح إلى إسرائيل، واعتبرته "خطوة متهورة تنطوي على خطر التواطؤ في الإبادة الجماعية التي تواصلها إسرائيل في قطاع غزة".
وقالت نائبة مديرة الأبحاث الأوروبية في المنظمة، إستر ميجور، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، أمس الأربعاء، إن هذا القرار "يبعث برسالة مفادها أن إسرائيل يمكنها الاستمرار في ارتكاب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين من دون محاسبة"، مشددة على أن القرار "يتعارض مع التزامات ألمانيا القانونية الدولية، بما في ذلك اتفاقية منع الإبادة الجماعية واتفاقيات جنيف".
وأضافت ميجور أن استئناف تصدير السلاح، بعد التعليق الجزئي الذي فرض في آب الماضي، "يجب التراجع عنه فوراً"، ودعت بقية الدول إلى "عدم الحذو حذو ألمانيا"، مؤكدة أن الخطوة جاءت رغم ما وصفته بـ"الضغط الحقيقي من المجتمع الدولي على الحكومة الألمانية بسبب الجرائم المرتكبة في غزة".
وكانت برلين قد فرضت قيوداً على صادرات السلاح إلى إسرائيل في 8 آب الماضي، بعد إعلان الاحتلال شن هجوم بري شامل على قطاع غزة ومنع إدخال المساعدات الإنسانية، إلا أن الحكومة الألمانية أعلنت في 17 تشرين الثاني رفع هذه القيود، بدعوى "تغيّر الظروف في القطاع".
واعتبرت ميجور أن تبرير برلين للقرار الجديد بـ"وقف إطلاق النار" و"تحقيق الاستقرار" هو تبرير "غير صادق"، مشيرة إلى أن إسرائيل "ما تزال تقيّد دخول المواد الأساسية وتمنع استعادة الخدمات الحيوية" في غزة.
ألمانيا مسؤولة عن منع الجرائم
وفي تقييمها للدعم الذي يقدمه المستشار الألماني فريدريش ميرتس لإسرائيل تحت عنوان "المسؤولية التاريخية"، قالت ميجور: "لا يجوز أن يُستخدم تاريخ ألمانيا كمبرر للتهرب من مسؤولياتها القانونية الدولية، ومن واجبها في منع جرائم الحرب والإبادة الجماعية".
وأكدت أن العلاقة الوثيقة بين برلين وتل أبيب تمنح ألمانيا "مسؤولية وفرصة أكبر لاتخاذ خطوات فعلية لوقف الجرائم التي تخالف القانون الدولي".
وتتهم منظمات حقوقية دولية إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة منذ 8 تشرين الأول 2023، أسفرت – بحسب بيانات من غزة – عن مقتل أكثر من 70 ألف و273 قتيلاً فلسطينياً، وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً، و79 جريحاً، معظمهم من النساء والأطفال، وتدمير واسع للبنية التحتية، في كارثة إنسانية قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمارها بنحو 70 مليار دولار.