عبّرت مديرة العمليات والمناصرة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، إيديم وسورنو، عن تفاؤلها بمستقبل العمل الإنساني في سوريا عقب رفع العقوبات، مشيرة إلى أن هذه الخطوة منحت السوريين، لا سيما العائدين إلى منازلهم، كثيراً من الأمل، وفتحت المجال أمام مشاريع إعادة الإعمار والشراكات الإنسانية.
وأوضحت وسورنو أن التعاون بين منظمات الأمم المتحدة والحكومة السورية يشمل مجالات متعددة، منها الصحة والتعليم والزراعة، مؤكدة ضرورة تركيز الدعم الدولي على تعزيز الخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، ودعم المصالحة المجتمعية والتماسك الاجتماعي، وفق ما نقلته وكالة "سانا".
وأضافت أنها التقت، خلال زيارتها إلى سوريا، عدداً من المسؤولين الحكوميين والأمميين، وزارت محافظات حمص واللاذقية وحلب، في إطار سعيها لفهم واقع الاحتياجات الشعبية بشكل أفضل، ولا سيما في ظل عودة السكان إلى منازلهم وسعيهم لاستعادة سبل العيش.
المساعدات لا تكفي
ركّزت وسورنو على أهمية تلبية مطالب السوريين بشكل مباشر، مشددة على أن الغالبية العظمى منهم يطالبون بأدوات تمكّنهم من بناء حياتهم من جديد، وليس فقط المساعدات التقليدية، مؤكدة التزام الأمم المتحدة بدعم الشعب السوري بعيداً عن أي تدخل سياسي.
وأشارت إلى أن العائدين من النزوح واللجوء عبّروا عن تطلعهم إلى الاستقرار وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية كالمياه، والصرف الصحي، والرعاية الصحية، إلى جانب حاجتهم إلى فرص عمل وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم، معتبرة ذلك دلالة على صمود الشعب السوري.
ونوّهت بالتزام الأمم المتحدة بمبادئها الإنسانية، مشيرة إلى أنها التقت بسيدات سوريات رأتهن نموذجاً للصمود، مؤكدة أنها ستنقل أصوات من التقتهم إلى المجتمع الدولي خلال جولاتها المقبلة.
التماسك المجتمعي على رأس أولويات السوريين
كشفت وسورنو أن ملف المصالحة والتماسك الاجتماعي جاء في صدارة مطالب السكان الذين التقتهم، مشيرة إلى وجود جهات أممية ستتولى دعم هذه الجهود، كما أثنت على الدور الفاعل لمتطوعي الهلال الأحمر، والمنظمات النسائية، والأطباء السوريين العائدين من الخارج، الذين طالبوا فقط بدعم تقني.
وأشارت إلى أن رفع العقوبات سمح بدخول تجهيزات طبية كانت محظورة في السابق، مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، واعتبرته فرصة مهمة لتعزيز الدعم الإنساني وتأهيل البنية التحتية، خاصة مع تزايد أعداد العائدين من اللاجئين والنازحين.
وفي ختام حديثها، لفتت وسورنو إلى الانخفاض الكبير في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا، إذ تراجع التمويل من 70% في عام 2019 إلى نحو 36% في عام 2024، ولا يتجاوز حالياً 10.3%، معربة عن أملها في أن يسهم رفع العقوبات في جذب دعم جديد، وداعية إلى زيادة التمويل المباشر للمنظمات المحلية، بعيداً عن البيروقراطية المرتبطة بالمنظمات الدولية.