"مسألة وقت ليس إلا".. السعودية تطبّع قريباً مع إسرائيل

تاريخ النشر: 19.09.2020 | 12:04 دمشق

آخر تحديث: 24.09.2020 | 14:28 دمشق

ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

يتصاعد الجدل خلف أبواب القصر في المملكة العربية السعودية، بين الملك ونجله ولي العهد، بعد توقيع "اتفاقية السلام" بين الإمارات العربية المتحدة والبحرين وإسرائيل.

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن هناك خلافا بين الملك سلمان بن عبد العزيز، عاهل السعودية، ونجله محمد، بشأن اتفاقية السلام والتطبيع مع إسرائيل.

فالملك مؤيد منذ فترة طويلة للمقاطعة العربية لإسرائيل، وصُدم من الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، في حين يريد ابنه تجاوز ما يراه "صراعاً مستعصياً" للانضمام إلى إسرائيل، في الأعمال التجارية والوقوف ضد إيران.

وكان محمد بن سلمان يخشى من أن والده قد يعرقل صفقة لم تفعل ما يكفي لتعزيز قضية الدولة الفلسطينية، وبحسب الصحيفة، فإن ولي العهد لم يخبر والده عن الاتفاق المزمع ويتجاهل القضية الفلسطينية، والذي ذُهل عندما علم به بعد إعلان ترامب عنه في 13 آب الماضي.

حينها، أمر الملك الغاضب وزير خارجيته بإعادة تأكيد التزام المملكة بإقامة دولة فلسطينية، دون الإشارة إلى اتفاق التطبيع.

وكتب السفير السابق لدى الولايات المتحدة، الأمير تركي الفيصل، مقالاً في صحيفة محلية، قال فيه إنه "إذا كانت أي دولة عربية ستتبع الإمارات في اتفاقيات التطبيع، فعليها أن تطالب في المقابل بثمن، ويجب أن يكون باهظاً".

ورأت الصحيفة، أن تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، قبل أي صفقة لإقامة دولة فلسطينية، سيكون بمنزلة زلزال في الشرق الأوسط، وسيقلب موقفاً عربياً دام عقوداً.

وتشير التوترات الحالية، إلى أن موقف المملكة من قضية الصراع مع إسرائيل، يمكن أن يتغير في وقت أقرب مما هو متوقع، لكن مثل هذا التحول قد ينطوي على مزيد من الاضطرابات، في منطقة مضربة أساساً.

B3-HH142_ISRBAH_700PX_20200914092130.jpg

 

ثمن التطبيع مع السعودية يتم التفاوض عليه في البيت الأبيض

ضغطت إدارة ترامب للجمع بين السعودية وإسرائيل وكبار حلفائها الإقليميين وخصوم إيران الرئيسيين، مما يسمح بمزيد من تبادل المعلومات الاستخباراتية، ويخفف من عزلة إسرائيل، حيث تقلص واشنطن وجودها العسكري في أجزاء من الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن المدير السابق لمكتب إيران والخليج في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يوئيل جوزانسكي، قوله إنه "على إسرائيل أن تنتظرها، إنها مسألة وقت وليس إذا أو متى أو بأي ثمن، والثمن الذي قد يطلبه السعوديون يتم التفاوض مع البيض الأبيض وليس مع إسرائيل".

"الوقت في صالح إسرائيل"، يقول الدبلوماسي الأميركي المتقاعد، ديفيد رونديل، موضحاً أن الغالبية الساحقة من الشباب في المملكة العربية السعودية يشعرون بأنهم أقل ارتباطاً بمحنة الفلسطينيين مقارنة بآبائهم أو أجدادهم، مشيراً إلى أن "أولئك الذين نشؤوا على حربين عربيتين، وتسكنهم القضية الفلسطينية منذ كانوا أطفالاً، هم غاضبون، ويشعرون أن الإماراتيين خانوا الفلسطينيين، لكن معظم السعوديين تحت سن الثلاثين لا يهتمون حقاً".

 

الملك سلمان.. "سفير فلسطين في الرياض"

حافظت السعودية وإسرائيل، لثلاثين عاماً، على اتصالات سرية غير رسمية بشأن القضايا الأمنية، ومعظمها يتعلق بإيران، وفي السنوات الأخيرة كان على المملكة أن تسير على خط رفيع لمتابعة هدفيها التوءمين، تحالفها مع الولايات المتحدة وخاصة في مواجهة إيران، ومواصلة دعمها طويل الأمد للفلسطينيين، وقد أدى ذلك في بعض الأحيان إلى قيام المسؤولين السعوديين بالتعبير عن موقف في مكان خاص، وآخر في العلن، أو حتى اتخاذ مواقف عامة متناقضة أحياناً.

وعاش الملك سلمان، نجل الملك المؤسس، خلال الحروب الإسرائيلية على الأراضي العربية، وغرس فيه الإخلاص للقضية الفلسطينية، ووفقاً لمحللين سعوديين ومسؤولين أميركيين، عندما كان حاكماً للعاصمة السعودية قبل صعوده للعرض، غالباً ما كان يشير إلى نفسه على أنه "سفير فلسطين في الرياض".

بعد حرب العام 1973، وقطع النفط عن الولايات المتحدة الأميركية، صاغت السعودية موقفاً عربياً موحداً، مفاده أن "العلاقات الطبيعية مع إسرائيل لن تأتي إلا بدولة فلسطينية مستقلة"، لكن الآن خرجت الإمارات العربية المتحدة والبحرين عن هذا الموقف، وسبقتهما مصر والأردن اللتان وقعتا معاهدات سلام مع إسرائيل.

الملك سلمان مع عباس AP.jpg
الملك سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس - AP

 

على مدى عقود، ضخ الملك سلمان مليارات الدولارات للفلسطينيين، وأقام علاقات شخصية مع معظم قادتهم، وعندما تولى الرئيس الأميركي ترامب منصبة في العام 2017، أرسل الملك رسالة يقول فيها إنه يؤمن بحق إسرائيل في الوجود، لكن أيضاً يحق للفلسطينيين أن تكون لهم دولتهم الخاصة.

ومؤخراً، أكد الملك سلمان، في مكالمة هاتفية مع الرئيس ترامب في 6 أيلول الحالي، عن رغبته في حل القضية الفلسطينية، مشيراً إلى المبادرة العربية التي تدعمها السعودية، والتي وعدت بعلاقات طبيعية مع إسرائيل بمجرد حدوث ذلك.

 

ولي العهد يأمل بدور إسرائيلي في مدينته الجديدة

لكن، وعلى النقيض من والده، يعرب ولي العهد عن انفتاح غير عادي تجاه إسرائيل، ومنذ توليه السلطة في العام 2017، سرّع من ارتباطاته مع إسرائيل بشأن الأمن والتجارة.

ويضغط ابن سلمان، بشكل متكرر على الفلسطينيين لقبول نسخة مبكرة من خطة ترامب للسلام، والتي رفضها الفلسطينيون بشكل قاطع.

وفي تشرين الأول من العام 2017، أعلن ابن سلمان عن خططه لبناء مدينة نيوم، على البحر الأحمر، وبالقرب من الحدود الأردنية والمصرية والإسرائيلية، ووفقاً لمستشاريه والدبلوماسيين الأجانب، أعرب الأمير عن أمله في أن يلعب الإسرائيليون دوراً كبيراً في تطوير مدينته الجديدة، مع استثمارات محتملة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والأمن السيبراني.

ووصف سفير الولايات المتحدة السابق لدى السعودية، جوزيف ويستفال، تواصل الأمير مع إسرائيل أنه "يرى أن الأمر عملي ومطلوب، بينما لا يتكيف الملك المريض مع كل ما يجري، ويشارك إلى حد قليل بالمشاركة للسيطرة على كل هذه الأشياء. "

كما يحتاج ابن سلمان إلى الحفاظ على دعم إدارة ترامب له مؤخراً، خاصة على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، ما يجعل أي اقتراح من قبل ترامب مقبولاً لديه.

 

بن سلمان دفع البحرين للتوقيع على الاتفاق

وحرص ترامب على تجنيد مزيد من الحلفاء العرب لتكرار اتفاقية الإمارات وإسرائيل قبل الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني المقبل، ولذلك سافر مستشاره وصهره، جاريد كوشنر، على السعودية للضغط على الأب وابنه، لكنه جوبه بموقف الملك.

جاريد كوشنر والأمير محمد ابن سلمان GETTY.jpg
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في اجتماعه مع جاريد كوشنر مستشار الرئيس ترامب في 1 أيلول الحالي - GETTY

 

وفي ضوء ذلك، أبلغ ابن سلمان كوشنر، أن أقصى ما يمكن أن يفعله في الوقت الحالي هو جعل البحرين، تشارك في الصفقة، الأمر الذي تم فعلاً.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب، إن الأمير محمد، وخلال الاجتماع مع كوشنر، وافق على فتح المجال الجوي السعودي أمام الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل.

ووقعت الإمارات العربية المتحدة والبحرين اتفاقاً دبلوماسياً مع إسرائيل، يقضي بتطبيع العلاقات وتبادل السفارات، والتعاون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، في البيض الأبيض في واشنطن الثلاثاء الماضي.

 

اقرأ أيضاً: قراءة "واقعية" في عوائد إسرائيل من اتفاقاتها مع الدول العربية