icon
التغطية الحية

مرحلة ما بعد "الأسد".. ما هي التحديات الكبرى التي تواجه الإدارة السورية الجديدة؟

2024.12.16 | 12:28 دمشق

آخر تحديث: 2024.12.16 | 13:16 دمشق

سحب تمثال حافظ الأسد في دمشق - رويترز
سحب تمثال حافظ الأسد في دمشق - رويترز
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بعد هروب بشار الأسد إلى موسكو، شهدت سوريا تفاؤلاً بتحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية، حيث تدهورت خلال حكمه بسبب قمع الحريات وانهيار الاقتصاد وانقسام السيطرة بين القوى المختلفة.

- أعلنت هيئة تحرير الشام عن حكومة انتقالية حتى 2025، مع خطط لإعادة هيكلة الجيش ورفع الرواتب، بينما دعت المعارضة لحوار مع دمشق لوضع دستور جديد، لكن أزمة الشرعية تظل تحدياً كبيراً.

- رغم استعادة مناطق استراتيجية، تبقى حقول النفط تحت سيطرة قسد، مما يعقد إعادة الإعمار، بينما يستمر انتشار السلاح، مما دفع الإدارة الجديدة لإطلاق عملية "التسوية" لضمان تسليم السلاح.

تشهد سوريا أجواء من السعادة والتفاؤل بعد هروب بشار الأسد إلى موسكو قبل نحو أسبوع، حيث تزايدت الآمال بتحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تفاقمت خلال فترة حكمه، بما في ذلك قمع الحريات، والانهيار الاقتصادي، وتقسيم السيطرة بين القوى المختلفة. أدى ذلك إلى انقطاع التواصل بين نحو خمسة ملايين سوري يقطنون الشمال مع ذويهم في باقي المحافظات، إضافة إلى منع ملايين اللاجئين من العودة خوفاً من الانتقام الأمني.

شرعية السلطة

أعلنت هيئة تحرير الشام التي قادت عملية "ردع العدوان" عن تشكيل حكومة انتقالية تستمر حتى نهاية الثلث الأول من عام 2025، مع إقرار قرارات إستراتيجية تشمل إعادة هيكلة الجيش وتأسيس أجهزة أمنية جديدة ورفع رواتب الموظفين.

في المقابل، دعت المعارضة السورية الرسمية، ممثلة بهيئة التفاوض المنبثقة عن الائتلاف السوري المعارض، إلى إطلاق حوار مع دمشق لوضع دستور جديد وبناء دولة المواطنة لكل السوريين، متوافقة مع مخرجات مؤتمر العقبة الذي عقد منتصف ديسمبر الجاري ودعا إلى انتقال سلمي وفق قرار مجلس الأمن 2254.

زار المبعوث الأممي غير بيدرسون دمشق والتقى أحمد الشرع، قائد الإدارة الجديدة، لمناقشة تنفيذ القرار الأممي. طالب الشرع بتعديل القرار نظراً لتغير الظروف بعد سقوط نظام الأسد. تظهر أزمة الشرعية كأحد أبرز التحديات في حال استمرار الإدارة الانتقالية لفترة أطول دون توافق وطني ودولي واسع.

استعادة موارد الدولة السورية

رغم استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مثل تل رفعت ومنبج ودير الزور، لا تزال حقول النفط الرئيسية كحقل العمر والتنك تحت سيطرة تنظيم قسد. كانت الطاقة الإنتاجية لحقول النفط السورية تتجاوز 300 ألف برميل يومياً قبل عام 2011، مما يجعل استعادتها أولوية قصوى لإعادة الإعمار ودفع عجلة الاقتصاد.

يتطلب حل هذه المعضلة إنهاء سيطرة قسد وإيجاد صيغة لإشراك المكون الكردي في العملية السياسية. لكن استمرار الوجود الأمريكي في شمال شرق سوريا يعيق الحسم العسكري والسياسي، مما يعقّد إدارة الموارد الوطنية ويجعل الإدارة الانتقالية تعتمد على المساعدات الدولية.

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في 15 ديسمبر عن تحركات إماراتية وأردنية ولبنانية تعارض "هيمنة الإسلاميين على الحكومة الانتقالية"، وهو ما يتسق مع مخرجات مؤتمر العقبة التي رآها سياسيون سوريون خطوة نحو فرض وصاية دولية على سوريا.

إسرائيل أبدت قلقها من الوضع الجديد، حيث دعا وزير خارجيتها جدعون ساعر إلى دعم الأقليات وإنشاء حكم فيدرالي في سوريا، كما شن الجيش الإسرائيلي حملة جوية واسعة استهدفت مخازن الأسلحة السورية لمنع القوى الجديدة من السيطرة عليها.

من المتوقع أن تزداد حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي حول سوريا، في ظل تنسيق تركي-سعودي-قطري داعم للتغيير، مما قد يعيد سيناريو الصراع المطول الذي شهدته ليبيا بعد سقوط القذافي.

فوضى السلاح

لا يزال السلاح منتشراً بشكل كبير في سوريا، خاصة في مناطق الساحل والعاصمة دمشق التي كانت معقلاً لضباط الجيش والأمن في عهد الأسد. التزم العديد من هؤلاء الضباط منازلهم محتفظين بكميات من الأسلحة.

أطلقت الإدارة الجديدة عملية "التسوية" لضمان تسليم السلاح وتسوية أوضاع المسلحين، لكن لا يبدو أن هناك تجاوباً واسعاً قبل التوصل إلى حل سياسي شامل يحقق توافقاً وطنياً حقيقياً.