مراكز التدريب الإعلامي شرقي سوريا تجربة وليدة تحتاج الدعم

تاريخ النشر: 24.03.2019 | 13:03 دمشق

قامشلو - شفان إبراهيم - تلفزيون سوريا

انتعشت مناطق شمال شرق سوريا بعد 2011، لتشهد أنواعاً جديدة من الأعمال والأنشطة التي كانت ممنوعة بمفاعيل وقرارات مُجحفة. وبالرغم من أن الأعمال الموسيقية والفنية والإعلامية وحتى قسم من الثقافية، ليس بالضرورة أن تدخل ضمن خانة السياسة مُباشرة، كان يُنظر إليها مع ذلك بوصفها أدوات ناعمة للكُرد لتثبيت وجودهم الشرعي في المنطقة، وفق النظرات والشروحات العنصرية لنظم الأسد التي استهدفت الكُرد، فإن المنع والعقوبات كانت تُطال كُل من يُقدم على أعمال كهذه.

ورافق الثورة السورية ظهور المئات من الصحفيين والكتّاب منطلقين من رغبة جامحة في نقل الواقع الذي تشهده المنطقة، لكن قسماً ليس بالقليل منهم افتقد للمعايير المهنية وأدبيات العمل الصحفي والكتّابي، كما ظهرت العشرات من الإذاعات والقنوات الفضائية والمواقع الإخبارية، كُل ذلك مع آلة الحرب والهجرة وأمام هذه اللوحة الجديدة، بادر مُهندس الصوتيات الأستاذ نهايت أحمد لافتتاح مركز "ستيرفا" للتدريب الإذاعي والموسيقى في مدينة قامشلو. سعى "نهايت" لرفد الشارع في المنطقة بالمهنيين والكفاءات والعمل على تنمية قدراتهم ومواهبهم فيقول" منذ 15 عاماً وأنا أعمل في سلك الإعلام، وبدأنا بافتتاح فرع لإذاعة أرتا أف أم في مدينة قامشلو سنة 2014، ككثيرين لاحظت التغيرات التي تطرأ على المنطقة بشكل مُتسارع". في حيّ السياحي وسط المدينة افتتح نهايت مقراً بثلاث غرف موزعة ما بين أستوديو خاص للتطبيقات العملية ومُجهز بأحدث الأدوات والآلات الموسيقية، وقاعة تدريبات نظرية على الإعلام والصحافة والموسيقى وورش العمل والتقنيات الحديثة للإعلام.

 

أول مركز للتدريب الإعلامي

يضيف أحمد "افتتحت عام 2016 أول مركز في قامشلو يختص بالتدريب المهني وتأهيل الكوادر الإعلامية، باختصاصات هندسة صوتية والإنتاج والإخراج الإذاعي والكونترول والإعلانات الإذاعية وقسم للموسيقى ودراسة الآلات الموسيقية بالنوت الخاصة تحت إشراف مدرسين مختصين إضافة إلى ورش العمل للتصوير والمونتاج والدورات الخاصة بالصحافة من كتابة وتحرير المادة الصحفية وبرامج حوارية" ويحتوي المركز على قسم خاص بتدريب الهندسة الصوتية كما يقول" أشرفت على القسم الفني لمحطة بوير أف أم الإذاعية".

يسعى نهايت لمدّ يد العون للساعين نحو تأمين فرص عمل عبر مواهبهم ورغباتهم "نوفر لهم التدريبات اللازمة، ونتابع أعمالهم، وتبقى أبواب المركز أمامهم مشروعة على الدوام، وأشعر بالفرح الشديد لأنني ساهمت في رفع سوية العديد من زوار ومتدربين المركز الذين تجاوز عددهم 250 مُتدرباً/ة وهم اليوم يحظون باحترام في أماكن عملهم".

تمكنت الإعلامية لورين حسن من مدينة قامشلو بتحديد هدفها بدقة بعد إتباعها ورشة عمل في التقديم الإذاعي بمركز ستيرفا فتقول لموقع تلفزيون سوريا: "بعد الورشة عرفت كيف أنتقي مجال عملي، وعلمت أن البرامج الصباحية هي الأقرب لشخصيتي". لكنها تؤكد على أهمية الجانب والموهبة الشخصية في العمل والإبداع الشخصي "للمركز دور كبير في التنمية وصقل المواهب، لكن إثبات الذات يخص المتدرب نفسه، وإن كانت المراكز تساهم في تأمين فرص العمل، لكن الكفاءة الشخصية تلعب الدور الأبرز والأساسي".

حصلت لورين على فرصة عمل لمدة عام في إذاعة بوير أف إم كمعدة ومقدمة برامج، ثم أعدت برنامج "همسة مع لورين" وتشكر لورين مركز ستيرفا ومديرها المهندس نهايت، وتشكو من كُثرة الورش والدورات التي لا تأتي بثمارها على حد زعمها "في الآونة الأخيرة انتشرت موضة الدورات والورش حتى باتت شيئاً من الأعمال التجارية، والأسوأ أن بعض المٌقدمين والمُدربين يحتاجون إلى تدريب وورش عمل لقلة خبرتهم في ذلك المجال".

 

مركز موسيقي خاص ونوعي

يحمل الفنان جوان جميل خريج معهد الموسيقى في الحسكة، والمجاز من كلية التربية الموسيقية من حمص، هماً نحو دفع الأطفال خاصة وعموم الشرائح والفئات المجتمعية والعمرية عامة نحو "حمل آلة موسيقي عوضاً عن السلاح، ودفع الأطفال إلى اللعب على الأوتار الموسيقية بدلاً من اللعب بالسلاح".

منذ 6 سنوات حمل جميل همه ورغبته في تفعيل الاهتمام بالموسيقى وافتتح مركزاً خاصاً للتدريب على الآلات الموسيقية في الحيّ الغربي خلف جامع قاسمو" منذ2013 افتتحت معهد ساز ميوزك سعياً منيّ لتعليم أبناء مدينتي الموسيقى بشكل أكاديمي، وأن تحظى مدينتي بمركز خاص ونوعي يستقطب الجميع للتعلم والتدريب الموسيقي".

بعد تخرجه من كلية التربية الموسيقية وإيماناً منه بدور الجميع في إبعاد نتائج أو أوجاع الحرب وبشاعتها خاصة على الأطفال "سعيت من خلال المعهد لنشر السلام والتسامح وتقبل الآخر عبر تدريبهم على مختلف الأغاني والمقطوعات الموسيقية الخاصة بكل مكونات البلد، فيعزفن على جميع الآلات الوترية والإيقاعية الطمبور والبزق والكيتار والبيانو والقانون والكمّان بشكل أكاديمي مع الغناء والتدريب على مخارج الصوت والحروف".

ويسعى جوان لتدريب المزيد واستمرار العمل مع مختلف الفئات العمرية التي تجاوز عدد المتخرجين فيها 700 مُتدرب/ة ومزيد من المشاركات في المناسبات الوطنية والقومية والشعبية، وما حظي به من تفاعل واهتمام من الجمهور لفرقة الأطفال المشاركة في مهرجان الربيع الثالث في قامشلو.

تنتشر المراكز التأهيلية والفنية والتدريبية بكثافة في مختلف مدن شمال شرق سوريا، وثمة من حصل على فرص عمل ووظائف عقب الانتهاء من تدريباته، لكن تظل الرغبة الشعبية بحسب المراقبين والمتابعين، تكبر أكثر برؤية الإرث الثقافي والفني والفلكلوري والتراثي الكُردي ضمن سياقات وترتيبات وقرارات وزارة الثقافة والإعلام في سوريا الجديدة، لزرع نوع من الطمأنينة والارتياح الشعبي.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
الإصابات بكورونا تزداد في الرقة ومراكز الحجر ممتلئة
وزير تركي يتلقى الجرعة الأولى من لقاح كورونا محلي الصنع | فيديو
15 حالة وفاة و311 إصابة جديدة بكورونا في سوريا